Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل تحدث مصالحة القرن بين الجزائر و المغرب… !!؟ (قراءة في الرسائل الخفية)

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         قبل أيام قليلة من تحول موضوع التقارب المغربي – الجزائري إلى قضية للساعة، نشر المدون “محمود زيدان” الذي نجا من سجن الذهيبية الرهيب، على صفحته بكل شجاعة كلام و شهادة للتاريخ تحمل الكثير من العمق و تتحمل الكثير من القراءات و فيها الكثير من الخوف إذ جاء في التدوينة: “أكبر كذبة في تاريخ جبهة البوليساريو طوال مسارها السياسي و العسكري هي إعمار الأراضي المحررة و التي تصدع رؤوسنا بها في كل بيان و اجتماع…، قيل و من القول ما يجلط الدماغ أن حكومة الجمهورية العربية الصحراوية تصرف سنوياً ما مجموعه تسعة مليارات من سنتيم دينار الجزائر على مخطط إعمار التفاريتي، و بئر لحلو و بلدة أبير تيغيسيت بالاضافة الى ميجك و أمهيريز كبرى الحواضر بالأجزاء المحررة !!“…، هذه التدوينة تكفي لفهم و تبرير كل الغضب الشعبي بالمخيمات و بالأراضي المحتلة، و تلخص كل ما حصل خلال الأربع سنوات، و تمنحنا القدرة على وضع تقييم صادق لمرحلة الأخ “إبراهيم غالي” المهندس الذي عجز عن إصلاح عيوب صرح الدولة الصحراوية، و القائد الذي حارب عقيدة الفساد و “التهنتيت” بمذهب القبلية و التشرذم و نظام المحاصصة، و قدم المناصب للقتلة و الخونة و اللصوص و العجزة و الوصوليين، و أنزل سقف الأماني الشعبية إلى أدنى مستواياتها، لتتساوى مع خام “البرنت” الأمريكي الذي جعل منه الوباء التاجي الأرخص في التاريخ.

         اليوم و مع ترويج بعض المنصات الإخبارية في البلدين الجاريين الجزائر و دولة الاحتلال، أخبارا عن إمكانية قيام الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” بزيارة إلى الرباط، و إحتمالية وقوع مصالحة تاريخية بين الدولتين بعد سنوات طوال من الجفاء و الصراع على كل المستويات بُنِيَّت تفاصيله على العقيدة السياسية لكل دولة، و سنحتاج لشرح هذا المعطى لنفهم لماذا هذه المصالحة إن حدثت فستكون دون شك تاريخية، و مصدر إزعاج لقوى عالمية؟، أما بخصوص قضيتنا الوطنية فإن الأمر له قراءات ذات أوجه متعددة و تخضع لنوايا الساسة في قصر المرادية   و خططهم المستقبلية.

         فالخلاف بين الجارتين يعود بالأساس إلى حرب التحرير ضد فرنسا في البلدين، و عقيدة كل بلاد في نظرتها للأسلوب الأنجع لإخراج المحتل الفرنسي و طرده، و بالخصوص في الجزائر، لأن المغرب لم يكن يخضع لاستعمار كامل من طرف فرنسا، بل كانت تحت الحماية الفرنسية، فيما الجزائر كان احتلالا كامل الأوصاف و الأركان و استمر لـ130 سنة و خلف أزيد من 5 ملايين شهيد جزائري، و حين استقلت البلدان، خرجت فرنسا و قد تركت الجزائر بيتا خربا، ليس به أي استثمارات و لا مؤسسات…، و تركت خزينة البلاد شبه فارغة ثم سحبت كل أطرها…، بعد انتهاء الاحتلال لكم تكن فيه الحليفة الجزائر تتوفر على كوادر لتسيير البلاد، و معظم الحاصلين على الشواهد لهم تكوين ديني في الأزهر و كان ضمنهم الرئيس “الهواري بومدين” الذي أقنعه “بن بلا” بالعودة إلى الجزائر و أغراه بمنصب وزير الدفاع آنذاك، و هذا يفسر سبب تغلغل الفكر “الناصري” (نسبة إلى “جمال عبد الناصر”) في الدولة الجزائرية و الذي هو أساس الخلاف بين الرباط و الجزائر، لأن “جمال عبد الناصر” كان يجاهر بالعداء للأنظمة الملكية و يحاربها  تحت مسمى القومية العربية، و يعتبرها أنظمة ليبرالية غربية المنهج و العقيدة، فيما “بومدين” كان متيما بالفكر الثوري “الناصري” و العقيدة العسكرية الذي هو مزيج هجين من “الماوية” و “الستالينية اللينينية الشوفينية” مغلفة بالقومية العروبية، لهذا يمكن اعتبار كل الحوادث الخلافية بين الجارتين منذ حادث الطائرة الملعونة التي قرصنتها فرنسا جوا لقادة الثورة الجزائرية، ثم حرب الرمال سنة 1963 و حادث فندق أطلس آسني سنة 1994، و حرب التصريحات و الاتهامات، و سباق التسلح…، كلها حوادث تكشف الفرق الإيديولوجي بين النظامين و تكشف مدى اختلاف العقيدة السياسية لهما.

         لكن و بعد أزيد من خمسين سنة من الصراع و التنافر، بدأ الإعلاميون يضعون توقعات حالمة، و اختار المحللون الإستراتيجيون الحديث عن إمكانية حدوث مصالحة تاريخية…، فيما الواقع حتى كتابة هذه الأسطر يجعل هذا التصور غير مكتمل، لأن المعطيات الميدانية تمنحنا فهما واقعيا غير مبني على أي عاطفة، و يجعل منطق المصالحة ممكنا فيما و يضع احتمال قرع طبول الحرب أيضا ضمن مجال التوقعات، و قد تستمر الأمور في الركود كما كانت دوما، و الأكيد المتفق حوله أن إستمرار الوضع لا يخدم مصلحة شعوب المنطقة، غير أن الحملة التي خاضها “عبد المجيد تبون” خلال الرئاسيات الأخيرة كان يروج فيها لكلام لا يبعث على ود في الأفق تجاه المغرب، و قال العارفون أنه يقدم فقط صكوك الولاء للعقيدة الناصرية التي تركها “بومدين” خالدة بين عسكر البلاد، كي يحصل على دعم المؤسسة العسكرية، بل عقد الأمور بحديثه عن المطالبة باعتذار خلال إحدى اللقاءات الصحفية بعدما جلس على كرسي الحكم بقصر المرادية، و بعد أيام من حديثه ذلك، أقدم الجيش على تمرين عسكري ضخم بالذخيرة الحية بمنطقة تندوف، ليضع العارفون احتمال وقوع حرب حدودية بين الجارتين ضمن احتمالات المرحلة المقبلة.

         أيام قليلة ستعود  الأمور لتتعقد أكثر بعدما انتشر على مواقع التواصل مقطع مصور للقنصل المغربي بوهران و هو يصف البلد بالعدو، و رغم أن الرباط فندت التسجيل و اعتبرته مفبركا، إلا أن المقطع عمق الخلاف بين الجارتين، و أياما قليلة جدا حتى أعلنت الرباط أنها شرعت في بناء ثكنة عسكرية على بعد 36 كلم من الحدود مع الجارة، ليبلغ الخلاف ذروته، و تعلن الجزائر أيضا بناء ثكنة انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل، و بدأ المحللون يجتهدون في وضع المقارنات العسكرية بين جيشي الدولتين و يتوقعون نتائج النزاع المسلح في حالة حصوله.

         لكن تسريبات حصلت بعد لقاء الرئيس الجزائري “تبون” بالرئيس الجزائري الأسبق “اليمين زروال”، حين طلب الرئيس “تبون” استشارة من هذا الأخير، و قال منتمون لقصر المرادية على صفحاتهم الفايسبوكية دون أن يكشفوا على هوياتهم، بأن الرئيس الأسبق عاتب “تبون” كثيرا استمراره في العزف على أوتار الخلاف القائم مع الرباط، حين فاجئه بسؤال متوتر لا ندري صحته و لم نجد من يؤكد أو ينفي هذا الأمر إذ جاء في السؤال : “ما الذي استفادته الجزائر من البوليساريو و إغلاق الحدود مع المغرب…؟ !!!!“.

         بعد هذا اللقاء، تحول خطاب قصر المرادية رأسا على عقب و أصبح أقل تعصبا، و بدأ الإعلام في الجزائر يقلل من حدة الخطاب مع مؤسسات الجار الغربي، و بعث الرئيس الجزائري برقية اطمئنان كلها مودة إلى ملك المغرب يطمئن فيها على صحته  بعد خضوعه لعملية جراحية على القلب، و أرسل ملك المغرب رسالة إلى الرئيس الجزائري بمناسبة عيد الاستقلال، و دعم بعدها الجزائر خطة شركة “مناجم” المغربية للحصول على عقد استغلال مناجم شمال موريتانيا، و سرب الإعلام مؤخرا في الجزائر تفكير قصر المرادية في ترتيب زيارة رئاسية رسمية إلى الرباط لإصلاح ما أفسدته سنوات الخلاف.

         اليوم.. يحق لنا في المخيمات أن نتوجس خيفة من هذا التقارب بين الدولتين، لأن أي تطبيع قد يعني أن القضية الصحراوية أصبحت مهددة الوجود، لكن الواقع أن التقارب بين الدولتين قد لا يؤثر على ملف النزاع بيننا و بين نظام الاحتلال، بل الخوف كل الخوف من قيادات الدولة الصحراوية التي لا تملك أدوات ضغط على القادة الجزائريين و لا يمتلكون رؤية و لا خارطة طريق في حال وقع الأسوأ، وتهورهم في اتخاذ أي قرارات قد تؤثر على العلاقات مع الحليفة، و المصيبة الأكبر أننا لم نستطع تجهيز أي مكان يصلح للعيش خارج خيامنا بتندوف و التي هي في الأصل لا تصلح لتكون مأوى للشعب الصحراوي، و تدوينة الناشط “محمود زيدان” تلخص الوضع… فهل تتعلم القيادة من سجين الرأي الحر… أم أنها ستسعى مرة أخرى لإسكاته حتى لا يصنع وعيا مرحليا بين الشباب الصحراوي … !!!؟      

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

          

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد