Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“ترامب” يعلن أن هدفه الثاني بعد الملف الإيراني هو تسوية نزاع الصحراء الغربية، و “إبراهيم غالي” يخرج بخطاب مُقلق

بـقـلـم : بن بطوش

       كان القياس أن نخصص مقدمة هذا المقال للجدال الذي بدأ يتحول إلى رُهاب داخل النظام الجزائري، بسبب الثورة السياسية التي تحدث داخل الكيان الإسرائيلي، و ظهور الجنرال “غادي أيزنكوت”، ذو الأصول المغربية، كنجم سياسي يتقدم بسرعة ليسقط “نتنياهو” من رئاسة الحكومة الصهيونية…، هذا التطور السياسي داخل تل أبيب يستحق منا متابعة دقيقة؛ لأنه حاليا أبعد أماني قصر المرادية أن يستمر “نتنياهو”، رغم جرائمه في الحكم، و إن كانت حروبه لا تفرق بين البشر و الشجر و الحجر في فلسطين و لبنان و اليمن و إيران…، و أن ينجح “نتنياهو” في تشكيل تحالف سياسي يمنع وصول الجنرال “غادي أيزنكوت” مهندس صفقات نقل صناعة الدرونز إلى دولة الاحتلال المغربي.. !!.

       سنعود إلى هذا الملف المخيف حين ينضج الوضع السياسي داخل إسرائيل، لكن منطق النوازل يضطرنا للحديث في هذا المقال عن ما يقع بين أمريكا و إيران، لأن وسط هذه الحرب توجد التفاصيل الشيطانية التي ترتبط بقضيتنا الصحراوية، ذلك أن “عباس عراقجي”، قبل الندوة الصحفية التي تسبق التوقيع على الاتفاق الإطار، أعلن انسحاب الوفد الإيراني من المفاوضات، بعد أن تسرب إلى الإعلام أن الوفد الإيراني تعرض لتهديدات إيرانية صدرت عن مقر خاتم الأنبياء ، و أنه جرى تهديدهم بالتصفية في حال الرضوخ للشروط الأمريكية و التوقيع على برتوكول الاتفاق الإطار الأولي، فيما أعلن الرئيس الأمريكي عبر تدوينة له، أن بإمكانه اغتيال الوفد الإيراني المفاوض و تغييره بآخر إذا أحس أنهم يتلاعبون بالمفاوضات…، كما بدأ الإعلام الأمريكي في وصف الوفد الإيراني بالعصابة، فيما صدر تسجيل ينسب للمرشد الأعلى “مجتبى خامنئي ، المختفي منذ إعلان إصابته،  يحذر فيه الوفد الإيراني من التوقيع على الاتفاق.

       المثير أنه بعد انسحاب “عراقجي” و باقي الوفد من المفاوضات، علق الصحفي “لاري جونسون” الذي يشتغل كمحلل لوكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ، عبر تدوينة له، ليخبر العالم أن الرئيس الأمريكي طلب تفعيل برتوكول تسليمه الرموز النووية للمرة الثانية بعد أن كان قد طلبها في أبريل الماضي، و أن الجنرال “دان كاين” يحاول إقناع الكاوبوي الأمريكي بعدم تفعيل البرتوكول، و أخبره بأنه قادر على حسم الحرب مع إيران متى أراد الرئيس الأمريكي ذلك، و أنه في الوقت الحالي الأمور الميدانية تحت السيطرة، و أن الأسطول الأمريكي في بحر العرب تم تعزيزه بـ 20 طائرة تزود بالوقود.

       هذا الجزء الذي يخص المصير المشترك للبشرية، و الذي نتشارك فيه الهوس و الخوف و الرهاب مع ما تبقى من سبعة ملايير من سكان الأرض، الذين لا أحد منهم يعبأ بما كتبته الصحافة الأمريكية نقلا عن الرئيس الأمريكي و مستشاره “مسعود بولس”، و التي أكدت بأن هذا الأخير تم استدعاؤه من طرف الرئيس الأمريكي على عجل إلى البيت الأبيض و طالبه أن يخبر الأمم المتحدة و النظام الجزائري و  جبهة البوليساريو بأن الملف الثاني الأكثر استعجالا بعد انتهاء الملف الإيراني – رغم أن الحرب الإيراني تبدو غير قابلة للطي مرحليا -، سيكون هو ملف الصحراء الغربية… !!، و أن “دونالد ترامب”يريد أن يكون الرئيس الذي تمكن من حل الملف الذي استمر في الزمن لنصف قرن، و أنه لن يمنح الأطراف مساحة زمنية أو مجالا للمناورة.

       على النقيض و في الجهة المقابلة لم تستطع القيادة الصحراوية إخفاء شعورها بالقلق من التطورات  الأممية و الميدانية لملف الصحراء الغربية، حيث ألقى الأخ القائد “إبراهيم غالي” خطابا مرتجفا أمام أعضاء الأمانة و القيادات العسكرية و الجمعيات بعد استدعاءهم لحضور افتتاح أشغال “ملتقى الأمناء والمحافظين”، يوم 17 يونيو 2026 بولاية أوسرد، حيث أخبر الحاضرين في كلمة مطولة أن القضية تتعرض لضغوط دولية تفوق الوصف، و أن هناك قوى عالمية (لم يذكرها بالإسم) تسعى لمحاولة فرض الأمر الواقع و حرمان الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره…، و أن تلك الضغوط تفوق قدرات القيادة الصحراوية، و كأنه يهيأ الرأي العام الصحراوي لما هو قادم… هذه المخاوف أكدتها الحسابات الرسمية لبعض صقور الكونغرس الأمريكي، التي أصبحت لا تستحيي من إظهار نوايا البيت الأبيض في تخيير القيادة الصحراوية بين القبول بمقترح الحكم الذاتي أو قوائم الإرهاب.

       الخطاب الذي تلفظ به الأخ القائد  كان كحمم من فمه، لم يفاجئ “الهنتاتة” الذين كانوا على إطلاع بما سبق و نشرناه على هذا الموقع الحر، بخصوص أن المفاوضات التي ستحدد مصير القضية الصحراوية لا تحضرها قيادتنا، بل يتم إشعار البيت الأصفر المنقوع بما عرض على السفارة الجزائرية في باريس من طرف السفارة الأمريكية و الإليزيه و بروكسيل، و أن هذه القوى تحاول جاهدة إرضاء الرباط عبر هذا الملف، بالحصول على الموافقة الجزائرية النهائية قبل أن تحدث زيارة ملك المغرب إلى باريس، حيث سيتم الإعلان عن الاتفاق المغربي الفرنسي الذي سيلغي اتفاق La Celle-Saint-Cloud و سيسقط العديد من البنود الإمبريالية التي كانت تمنح الشركات الفرنسية امتيازات في الاقتصاد المغربي، و سيمكن الاتفاق الجديد الرباط من الحصول على التكنولوجيا الحصرية في الصناعات الدفاعية.

        هناك من سيتساءل عن السبب الذي يجعل دولة مثل الجزائر بالكاد جددت في اجتماع اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة، موقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، أن تنقلب على مبادئها و تمنح – تحت المائدة – للقوى الكبرى موافقتها على تمكين الشعب الصحراوي من الحكم الذاتي و التنازل على المطالبة بتقرير المصير، و الأكثر هو عدم استشارة الشعب الصحراوي في هذا الخيار و تحويله إلى إملاء و قدر واقع… !!؟، و الجواب على هذا التساؤل يبدأ من النظر إلى الوضع الجيوسياسي للحليف الذي بدأ يدخل مرحلة العزلة الاقتصادية بعد أن تعايش مع العزلة السياسية، و أن أعظم أهداف الجزائر الحالية و التي يعلنها الإعلام الجزائري بشكل واضح، هو منع إنشاء أنبوب الغاز النيجيري – المغربي، أو على الأقل الفوز عليه في سباق الإنجاز، خصوصا بعد أن أعلنت دولة النيجر أنها غير قادرة على تمويل الجزء الخاص بها، و الجزائر بدورها و بناءا على حسابات البنك المركزي الجزائري غير جاهزة لهذه المغامرة ماليا، فأي تمويل للمشروع في العمق النيجيري وصولا إلى الحقول بنيجيريا، سيكون انتحارا ماليا سيكلف البلاد إنفاق كل الاحتياطي المتبقي بالبنك المركزي، و بالتالي إفلاس الخزينة الجزائرية، و هذا سر ضعف الموقف الجزائري في المفاوضات، لأنها تحصلت على وعود بتمويل جزء من هذا الأنبوب و إيصال الغاز النجيري إلى أوروبا قبل أن تفعل ذلك الرباط، لكن المساعدة المغربية مشروطة بملف الصحراء الغربية.      

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد