Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل باع وزير الخارجية الجزائري القضية الصحراوية؟ أم أنه فقط كان يُجسّد انبطاح النظام الجزائري لإملاءات الرباط و أمريكا… !!؟

بـقـلـم:بن بطوش

     في النوازل العظيمة لا نحتاج إلى مقدمات كبيرة بقدر ما أننا في حاجة إلى أحداث تشرح الوضع و تمنحنا الفهم من زاوية أوضح…، ذلك أن ما حدث في عيد الأضحى المبارك بدولة الحليف الجزائري، يؤكد أن البلاد تعيش وضعا يستوجب – و على عجل- نقاشا تشخيصيا كبيرا، بعد ما أعلن الإعلام الرسمي في الجزائر أن الحكومة لجأت إلى استيراد أكباش الأضاحي من سوريا التي بالكاد خرجت من حرب أهلية أحرقت البلاد، و من ليبيا التي لا نعرف من يقودها و من يحكمها، و من السودان التي أعلنت الأمم المتحدة أنها بلاد منكوبة و على حافة كارثة إنسانية… !!.

     قبل فيفريي 2026، كانت السفيرة الأمريكية “إليزابيث مور أوبين” التي أعفاها البيت الأبيض شهر مارس من مهامها، قد أعلنت عن تقديم واشنطن للجزائر هبة من الأبقار بعدد 30 ألف رأس عبر دفعات، من أجل تكوين قطيع مختلف مخصص للتسمين و انتاج الحليب و للتخصيب، و بعدها تم إشراك دولة قطر في المشروع – الهبة برغبة من الرئيس الجزائري، من أجل إستيراد إضافي للأنواع الأكثر تناسبا مع الطبيعة و المناخ الجزائريين…، و بعدد 30 ألف رأس أيضا، لكن مع ذلك لا تزال الجزائر إلى اليوم تستورد حاجياتها من لحوم الأبقار من أمريكا اللاتينية و من إفريقيا و من بعض دول آسيا، و لا يزال المواطن يمضي الساعات في الطوابير للحصول على نصف لتر من الحليب.

     حينما تتأمل الخبر، و تبحث عن حقيقته و يتم تأكيده رسميا من طرف الدولة الجزائرية… !!، بأن البلاد قد استوردت فعلا أكباشا من سوريا و من ليبيا و من السودان ،  و هي الدول المنهارة أو على أعتاب كارثة إنسانية، حينها يصبح السؤال بأن هل فعلا الدولة الجزائرية تعيش وضعا اقتصاديا و سياسيا كارثي يمنعها من توفير السيولة للاستيراد من دول آمنة توفر لقطعانها المراقبة الطبية الكاملة، حتى تستفيد من فارق الأثمنة مع أوروبا و الذي لا يتجاوز بضعة آلاف من الدولارات، مع العلم أن سوريا أعلنت رسميا بأن قطيعها يعاني من الحمة القلاعية…؟، أم أن الأمر مرتبط بقضايا الفساد… !!؟

     المعارضة الجزائرية تشرح الأمر بأن الملف مرتبط بالفساد الإداري، بمعنى أن الصفقات لم تخضع للمناقصة و لم تخضع للمراقبة و المراجعة، و أن الذين حصلوا على صفقات الاستيراد لا يهمهم صحة المواطن الجزائري…، هذا التفسير يدفعنا للقياس عليه في ملف قضية الصحراء الغربية، حتى نتساءل أيها القارئ الكريم ببراءة الصحفي المطارد للحقيقة الموجعة، بالقول إن كان قصر المرادية و الحكومة الجزائرية لا يهتمان لصحة الإنسان الجزائري و لا يبالون إن كانت القطعان موبوءة أو تعاني من ضعف الرعاية البيطرية و غير ملقحة…، و هم يستوردون أغناما من دول الحرب حيث تنتشر الأوبئة، فهل سيهتمون بمصير شعب يعيش اللجوء على أرضهم لنصف قرن… !!؟

     عثرت على الجواب في اللقاء الصحفي الذي عقد وزير الخارجية “أحمد عطاف” بمناسبة يوم إفريقيا، حيث أعلن أن بلاده منذ خمسة عقود و هي تناضل و تدعم الدولة الصحراوية لأجل الحصول على القرار الأممي 2797، بمعنى أن القرار الذي يؤسس لحل مبني على مقترح الحكم الذاتي، كان غاية جزائرية لنصف قرن، و كأن الرجل لا يعلم مخرجات القرار أو أنه أصيب بمتلازمة فقدان الإدراك…، لأنه كان حاضرا في أمريكا عندما أعلن القرار، و كانت الجزائر تشغل حينها منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن، و أن السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة، “عمار بن جامع”، لم يصوت على القرار لشدة الغضب من محتواه، و أن الوزير “عطاف” بشحمه و لحمه كان لا يتوقف عن زيارة السفير الروسي في واشنطن لأجل أن يقنع موسكو بالتدخل و إسقاط القرار عبر الفيتو، لكن روسيا رفضت الطعن في القرار و سمحت بمروره، ليشكل خيبة أمل لنا كصحراويين، و يعتبر هزيمة دبلوماسية شبهها بعض المعارضين الجزائريين في أوروبا “سعيد بن سديرة” بـ الطريحة الثانية” بعد حرب الرمال.

     اليوم يخرج نفس الرجل الذي يشغل منصب الدبلوماسي الأول بالجزائر ليخبرنا أن بلاده ناضلت سياسيا و عسكريا و اقتصاديا طيلة نصف قرن، و ضحت بمقدرات الجزائري، لأجل أن تحصل الدولة الصحراوية على حكم ذاتي بمقاييس المخزن المغربي، الذي يتردد في فتح ملف العائدين و يضغط على مجلس الأمن ليقبل فقط بالعودة الانتقائية للأسر التي تسمح الرباط لهم بالعودة و تقبلهم، لأن المحتل المغربي يعتبر أن ثلتي سكان المخيمات من الصحراء الجزائرية و من دول جنوب الصحراء، و الأكثر أن ثمة تيار من حلفاء الرباط و على رأسهم فرنسا تطلب باللجوء إلى علم الوراثة و الحمض النووي لإثبات الانتماء إلى القبائل التي نزحت من مناطق الصحراء الغربية.

     ما قاله “أحمد عطاف” في المؤتمر الصحفي يوم الاحد 24 ماي2026 كلام مردود عليه؛ لأنه كذب بواح على القيادات الجزائرية التي كانت سندا للدولة الصحراوية، فـ “الهواري بومدين” أصيب بمرض السكري بسبب القضية الصحراوية، و خاض في عهده الجيش الجزائري حروب أمغالا إلى جانب الجيش الصحراوي لأجل استقلال الصحراء الغربية، و الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” كان يعتبر نفسه سفيرا للملف الصحراوي، و ضل يدافع عن استقلال الدولة الصحراوية إلى أن أسقطه ” أحمد الگايد صالح” في انقلاب أبيض ليأتي للجزائريين بالرئيس “عبد المجيد تبون”، الذي تعيش القضية في عهده أسوأ أيامها، بعد أن اعترفت في حقبته دول الصف الأمامي بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، بدءا من  أمريكا أكبر و أقوى دولة في العالم، و بعدها اعترفت إسبانيا و تلاها اعتراف فرنسا و بريطانيا و ألمانيا و البرتغال، ثم بروكسيل لتجتاح حمى الاعترافات كل أوروبا…، حتى أن دول الحزام البارد في إسكندنافيا لم تعد في عصر “تبون” تؤمن بمشروع الدولة الصحراوية و حقه في تقرير المصير.

     المصيبة أن القيادة الصحراوية لم تعلق على كلام “أحمد عطاف”، و لم تعقب حتى صحافتها الصفراء على ما يحق لنا أن نصفه بأكاذيب “أحمد عطاف”، الذي يريد أن يخبرنا كرأي عام صحراوي دون حياء، بأن قصر المرادية في عصر “عبد المجيد تبون” قد قزّم طموح الشعب الصحراوي إلى مستوى الحكم الذاتي، و أن أبعد ما يستطيعه قصر المرادية معنا هو أن يدعو لقيادتنا بالتوفيق في جلسات الحوار المقبلة مع دبلوماسيي المحتل المغربي، حول الطريقة التي سيتم بها تنفيذ القرار الأممي- الأمريكي 2797. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد