الدول النووية تعقد اجتماعها بالرباط و “شنقريحة” يطير إلى عُمان بالتزامن مع زيارة حاكم الإمارات للمغرب: أية قراءات لهذه الأحداث؟
بـقـلـم : بن بطوش
لن نبحث عن الحِكَم في هذه المقدمة و سنمضي مسرعين لنناقش حدثين حارقين و مرعبين، لم يحظيا بما تستوجبه المرحلة من التحليل و القراءات الإستراتيجية، في الإعلامين الدولي و الجهوي، كما أننا تريثنا كثيرا و لم نستعجل الخروج بهذا المقال إلا بعدما اكتملت المعطيات و اتضحت الرؤيا؛ ذلك أن ثمة خيط رفيع ناظم بين الاجتماع الذي عقدته الدول النووية P5 في الرباط، و الزيارة التي أجراها حاكم الإمارات العربية إلى الرباط، و ارتباط الحدثين بتصريحات سفير المغرب في الأمم المتحدة، و نقله تهديدات الرباط أنه في حال أفشلت الجزائر و البوليساريو المفاوضات المباشرة في ملف الصحراء الغربية قبل أكتوبر المقبل، فإن نظام المخزن سيتجه لسحب مقترح الحكم الذاتي و سيُفعِّل خيار الحل العسكري… !!
ترابط الأحداث ليس عشوائيا؛ فالاجتماع الذي عُقد في الرباط من طرف الدول النووية و التي هي نفسها الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن و المكونة لمجلس تدبير مخاطر الطاقة النووية، كان مخصصا لتدارس نقطتين: الأولى منح الرباط الموافقة للدخول إلى النادي النووي الضيق بتزكية من أمريكا و بريطانيا و فرنسا، بمعنى أن النظام المخزني حصل على النصاب في مجلس المخاطر النووية لحيازة هذه التكنولوجيا المخيفة، و تمت الموافقة على استخدامه لهذه التكنولوجيا سلميا و حتى في ترسانته العسكرية، في نطاق محدود، كاعتماد قنابل موجهة تحتوي على الأورانيوم المُنضّب أو المخصب ذا النشاط الإشعاعي المنخفض، و ستحصل الرباط على هذا السلاح الردعي في صفقة قياسية مع دولتين هما فرنسا و أمريكا، رغم التحفظ الروسي و الصيني…. و النقطة الثانية أن الاجتماع ناقش قرار استخدام الردع النووي ضد إيران، بعد أن أبلغت ألمانيا كل من أمريكا و فرنسا أن لديها أدلة علمية و معلومات استخباراتية، تفيد بأن طهران طورت نموذج لقنبلة نووية غير مكتملة التخصيب لكنها قابلة للاستخدام، و أن الإيرانيين قد يستهدفون بها أحدى دول الخليج أو الكيان العبري.
هذه المعطيات جعلت المجلس الخماسي P5 يوافق مبدئيا على استخدام الردع النووي في حالة وجهت إيران هذا السلاح إلى دول الجوار، و يكتمل المشهد إضطرادا مع الزيارة التي قام بها حاكم الإمارات العربية إلى الرباط ليشكر الملك على دعمه العسكري لدول مجلس التعاون الخليجي في صد الاعتداءات العسكرية الإيرانية، و أيضا ليبلغ النظام المغربي أنه لا يزال ملتزما – رغم الظرفية الدولية – بالوعود المالية المرتبطة بالمشروع الغازي الفرعوني أبوجا – الرباط، و المشاريع المائية و المينائية التي تريد بها الرباط التحول إلى إمبراطورية بحرية…، و أيضا ليؤكد بأن الصناديق السيادية الإماراتية ستمول المشاريع التسليحية و الصناعات العسكرية التي اقتحمت الرباط عالمها.
على الجانب المقابل يتحرك النظام الجزائري الحليف و معه قيادتنا الصحراوية بشكل ارتجالي و عشوائي و يظهران في هيئة العاجز، الذي يبحث عن قشة ليتعلق بها حتى لا يغرق، و هما غير قادرين على فهم أو استيعاب التحركات الجيوإستراتيجية للرباط… و الأخطر أن قصر المرادية لم يتقبل بعد فكرة أن الرباط تتطور بشكل غير منطقي على كل المستويات، و الدليل على هذا التطور المقلق هو ما قاله “جاريد كوشنر”، مباشرة بعد توقيع صفقة الغاز بين أمريكا و المغرب و التي ستمتد إلى سنة 2050، إذ كشف خطة العمل الأمريكو – مغربية و هو يقول أن أمريكا تستعد لتمكين المغرب من مكاسب اقتصادية كبيرة و استثنائية.
حسب التسريبات و المتداول فإن الرباط نجحت في بناء شخصية صناعية و عمرانية و نجحت في اختراق التكتلات الاقتصادية القوية و الكبيرة…، مثلما نجحت في إقناع القوى الكبرى في العالم بمشاريعها الإستراتيجية التي ربطتها مع ملف الصحراء الغربية بذكاء…، و طلبت من أمريكا صفقة أسلحة ردعية – نوعية لحماية هذه الشراكات، كان من بينها حصولها على أسلحة ذات رؤوس حاملة لـ “الأورانيوم المُنضّب”، و هذه الصفقة ستكون نجاحا ثانيا بعدما نجح المحتل المغربي في توطين صناعة متقدمة للدرونات المتطورة، و ستحصل الرباط على نفس الأسلحة التي تمت تجربتها في تمارين “الأسد الإفريقي” و أقنعت فعالياتها قيادة الجيش المغربي، الذي رأى أنها متناسبة مع الطبيعة الصحراوية، و لها تاريخ في حسم المعارك داخل المجالات الصحراوية، لأن واشنطن سبق أن استخدمت هذه الأسلحة في الحرب بأفغانستان و العراق.
نعود إلى النظام الجزائري، بعد أن بدا وصول قائد الجيش الجزائري “سعيد شنقريحة” إلى سلطنة عمان كردة فعل تقابل الزيارة التي قام بها حاكم الإمارات العربية إلى الرباط، لكن الواقع و ما تسرب عن الزيارة في الإعلام الفرنسي، لا يرتبط بردة فعل جزائرية تجاه الزيارة التي قام بها حاكم الإمارات إلى الرباط، لأن الحليف الجزائري مخابراتيا لا يستطيع الإطلاع على تفاصيل الزيارة، و قصة صفقة الأسلحة النوعية ما كان ليعلم بها قبل هذا المقال…، لكن وصوله إلى العاصمة مسقط هي البحث عن وسيط لإصلاح علاقات الجزائر مع دول الخليج، بعد أن رفضت الجزائر الاستجابة لطلب قطري بإرسال قوات جزائرية و بطاريات من أجل التصدي للاعتداءات الإيرانية، بحكم وجود اتفاقات بين النظامين القطري و الجزائري تخص هذه الأزمات، و هذا الرفض جعل دول الخليج و على رأسها قطر تجمد استثماراتها في الجزائر، و تخفض علاقاتها مع قصر المرادية إلى الحد الأدنى، مما جعل الجزائر تعيش حالة من العزلة الحقيقة، بعد أن عانت دبلوماسيا من القطيعة المزمنة مع دول أوروبا و بعض الدول الإفريقية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك