Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مباريات المونديال الأمريكي تتحول إلى ساحات لحروب كروية بطعم دبلوماسي و سياسي… و حتى عسكري.

بـقـلـم : بن بطوش

     كنت قد قررت أن أمنح نفسي مساحة للتأمل و أنا أبتعد عن حزن قضيتنا الوطنية و مآسيها و جنائزها و عن عجائب الهنتاتةو جرائمهم في حق الثورة الصحراوية و ما بقي من إرثها، حتى أتجهز للحصول على جرعات مرتفعة من أفيون الشعوب، و أنا أتابع حروب الرقعة الخضراء بالمونديال الأمريكي و جنون المقابلات التي توقّع لها الكاتب البريطاني المرموق، جورج أورويل، قبل حوالي مائة عام بأنها ستتجاوز كونها نشاط ترفيهي، و ستتحول إلى بديل للصراعات السياسية و الدبلوماسية و العسكرية، و ما رأيناه حتى الآن لم يكن لقاءات في كرة القدم، بل كانت حروبا بدون أسلحة، ما رأيناه كان قتالا حتى الرمق الأخير.

     و أنا أعيش هذا الشغف بكل جوارحي، و كلما حل موعد لقاء أحد طرفيه منتخب الاحتلال المغربي، تجلى أمامي طيف القضية الصحراوية، و رأيت صور الشهداء و سمعت بكاء و أنين الثكلى و المنكوبين من بني جلدتي، ليحرمني الإحساس أي تعاطف مع ألوان هذا الفريق، و بينما أنأ أتابع مباراته ضد الطواحين الهولندية، رأينا جميعا عدة أشياء مركزها كرة القدم لكن إمتداها إلى كل المجالات؛ كان منتخب العدو على مرمى حجر من الهزيمة بعد هدف غادر من المنتخب البرتقالي، فشدني الحماس حتى ظننت أن بهزيمتهم سنحصل على تقرير المصير في مجلس الأمن، حينها قال الجميع أن الشعب المغربي سيمضي أسوء ليلة في تاريخه الرياضي، لكن كان في جوفي شيء من الشك بأن هذا اللقاء لن ينتهي كما نتمنى نحن أبناء الشعبين الصحراوي و الجزائري، و كأننا نلعن أي فريق ندعمه و أن الفريق الهولندي لن ينجو من لعنتنا، و كذلك حدث، اللاعبون المغاربة أصروا على العودة و خدمهم القدر الذي أعاد صياغة مصير اللقاء، فسجلوا بحماس و بكل عنف و إندفاع، ليجول في خاطري ذلك الإسقاط المهول و المرعب، و أنا أفكك شخصية النظام المغربي في صورة لاعبي منتخبهم، و هم يصنفون على سلم الثراء كأغنياء و لا ينتظرون ربحا ماليا من هذه المقابلات، إذ رغم فحش رواتبهم كانوا يقاتلون بهذه الشراسة و كأنهم لا يملكون عشاء تلك الليلة… !!

     ليصبح السؤال على هذه الصيغة، دولة رياضيوها الأثرياء يقاتلون لأجل مجد كروي كأنها آخر معاركهم، هل يمكن الإنتصار عليها في حرب عسكرية مفتوحة لحرمانها من إمتداد ترابي يمثل نصف الأراضي التي تعتبرها وطنا… !!؟ الجواب ليس بالبساطة و لا بالسطحية التي تجعلنا نجيب في سطر أو سطرين، بل يفرض علينا وضع منصة للمقارنات، بعد أن شاهدنا على النقيض مقابلة منتخب ثعالب الصحراءو هو يسقط بأسلوب كروي ركيك و بسماجة و ثلوث تكتيكي للمدرب السويسري، أمام منتخب متواضع كالمنتخب السويسري، و كان المحللون في الجزائر لا يتوقفون منذ سنة 2022 و إنجاز منتخب المغرب بوصوله إلى نصف النهائي، عن التقليل من الإنجاز و التوعد بأن المونديال الأمريكي سيكون فيه المنتخب الجزائري على موعد مع النهائي أو مع التتويج باللقب، و أن قصر المرادية و الشعب الجزائري لن يرضون بغير إحضار الكأس الذهبية أو ميداليات الفضة، لكن مع أول إختبار في المونديال أمام منتخب بلاد الفضة الأرجنتين، التي يقودها الأسطورة ميسي، تبين لنا أن الفوارق بين المنتخب المغربي و الجزائري لا تستقيم معها المقارنة، و أن المسافة بين الخطاب الرياضي الرسمي الذي يحدده النظام الجزائري و بين الواقع الكروي لقوة المنتخب الجزائري، يمثل فجوة يستحيل رأبها.

     فجاء إقصاء الثعالببكل المرارة التي تجرع منها حتى أهالينا في المخيمات أقداحا فأقداح، في ليلة نفذت فيها المهدئات من الصيدليات الجزائرية، و خرج فيها الشعب الجزائري يسجل مقاطع صب فيها جام غضبه على النظام و الإتحادية الجزائرية، و الأكثر أن الجميع في الجزائر بعد الإقصاء إعترف أن إنجاز منتخب المغرب يصعب تكراره، و ثم تغيير النهج و تغيير خطة التنقيص من وصول أسود الأطلسإلى نصف النهائي إلى خطة إستخدام مؤثرين مصريين و مشارقة لإتهام الرباط بالتأثير في الكواليس و إتهام المنتخب المغربي أنه مكوّن من عناصر مجنسة و لاعبين دوليين نشؤوا بأوروبا، و هذا منتهى الفشل حتى في المجاهرة بالعداء.

     المضحك في القصة، أن بيتكوفيتش، مدرب الجزائر، لم يشعر بالإقصاء و قال في ندوة صحفية أنه فخور لأن هزيمة الثعالبكانت على يد منتخب بلاده… !!، لكن الجانب الحزين في القصة هي المصادفات القدرية و التي تقول بأن من يهزم منتخب هولندا يصل دائما إلى نهائي كأس العالم، و من يهزم منتخب كرواتيا يفوز بكأس العالم، و منتخب المغرب هزم هولندا و دهس كندا في حادثة كروية مأساوية، تسببت في إخراج أحد الأضلاع الثلاثة المنظمة للحدث العالمي، و لم تشفع للكنديين عوامل الإنتماء للأرض و الدعم الجماهير و تعاطف الحكم… !!

     هزم المغاربة للهولنديين و تقليد العبور إلى الأدوار المتقدم يجعل كل مقابلة للمغاربة وجعا في قلوب و أرواح و أذهان و خواطر الشعبين الصحراوي و الجزائري، لدرجة أن النظام الجزائري أطلق حملة استفزازات كبيرة ضد الجماهير المغربية، بدأت من الخطاب العدائي عبر القنوات، ثم إحراق العلم المغربي بحي Quatre-Chemins ضواحي مدينة باريس الفرنسية، وصولا إلى توجيه عدد من الجماهير الجزائرية إلى المناطق الحدودية لرفع شعارات مستفزة قبل أي مقابلة يخوضها المنتخب المغربي.

     غير أن هذه السلوكيات الإستفزازية من الجانب الجزائري تزيد من تكريس عقدة التفوق المغربي على كل المستويات، و كان القياس أن يترك النظام الجزائري شعب الجزائر يتعايش مع الهزيمة و التفوق الرياضي المغربي، عبر الأخذ بنصيحة السياسي الأمريكي كلايتون ويليامزالذي قال خلال حملته الانتخابية سنة 1990 لمنصب حاكم ولاية تيكساس : إذا كان الأمر (***) حتمياً، فما عليك سوى الاسترخاء والاستمتاع به“.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد