Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مخلفات الحرب في مالي: استهداف شاحنات جزائرية تنقل الاكباش و السماح بعلاج جرحى الحرب بالمستشفيات الموريتانية

بـقـلـم : بن بطوش

     حينما نشر الإعلام الجزائري مشاهد لمقاتلين صحراويين إلى جانب مسلحين أزواديين و عناصر من الجماعات المتطرفة، ممن يتحدثون اللهجة الجزائرية، و هم يُكبِّرون بعد إحراقهم لشاحنات تحمل الترقيم المغربي، حينها كتبت الصفحات الصحراوية بأن التجارة الإفريقية التي تفتخر بها الرباط كعمق اقتصادي انتهت إلى الأبد، و أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، و طريق التبر الذي عرضه النظام المغربي على كونفيدارلية الساحل و الصحراء (بوركينافاسو، النيجر، مالي)، كمنفذ لهذه الدول على بحر الظلمات، الذي يراه الحليف الجزائري حلما استثمر لأجله ملايير الدولارات من أجل دعم  استقلال  دولتنا الصحراوية دون نتائج تذكر…، قد انتهى مع اشتعال الحرب في مالي، حينها كتبنا على هذا المنبر الحر، أن استهداف الشاحنات التجارية، بغض النظر عن جنسيتها، أمر غير أخلاقي، و أن الأزواد بريئون منه على الرغم من تصريحات المقاتلين المنفردة…، لكن الترويج الجزائري لمشاهد الشاحنات و هي تحترق يكشف تورط النظام الجزائري في استغلال الحرب لإفساد تجارة الرباط مع العمق الإفريقي، و أنهينا المقال الذي تطرقنا فيه لهذا الموضوع بعبارة : “أن الرباط لن تترك الأمر دون انتقام… !!

     و بينما نحن نعد لهذا المقال، نشر الإعلام الروسي مشاهد لشاحنات بترقيم جزائري كانت تحمل أكباش العيد إلى الأسواق الجزائرية، و قد استهدفتها تم استهدافها من طرف مُسيَّرة… و حسب الإعلام المالي، فإن عدد الشاحنات التي تم استهدافها أربعة، و عدد ضحايا القصف يتجاوز الستة أفراد، جميعهم يحملون  الجنسية الجزائرية…، و حتى كتابة هذا المقال لم تعلن السلطات الجزائرية فقدانها للشاحنات الأربعة ولم تنعي ضحايا القصف الستة،  بل و حتى الصفحات غير الرسمية كتبت أن النظام الجزائري يشعر بالحيرة و ينتظر أن تتبنى جهة ما هذا الاعتداء؛ لأن النظام الجزائري ببساطة خلق لنفسه في محيطه الإقليمي عداوات كثيرة، مع  قوات “الفاغنر” في مالي و مع النظام المالي و مع المغرب، و لديه  كذلك أزمات و عداوات معقدة مع فرنسا التي لا تزال بثقلها في موريتانيا و تراقب المنطقة بأقمارها الاصطناعية و بمُسيِّراتها، حتى أن سلاحها الجوي يقوم بطلعات يومية مستخدما طائرات “الميراج 2000″، و لها عداوة حادة جدا مع الإمارات العربية التي تتواجد في المنطقة اقتصاديا و عسكريا و سياسيا، و لها عداوة مع المشير “خليفة حفتر” بليبيا حيث القواعد الإماراتية و طائرات “الرافال” التي حصلت عليها الإمارات العربية من فرنسا.

     حينما أُحرقت الشاحنات المغربية كان من السهل التعرف على الجهة التي عمدت إلى ذلك، أو الجهة التي حرضت على استهداف تلك الشاحنات أو أقنعت المقاتلين من الجماعات المتطرفة الداعمة للأزواديين، لترك الحرب على مالي و الانشغال بإحراق الشاحنات التجارية، مع وجود مقاتلين صحراويين دفع بهم الحليف الجزائري إلى آتون هذه الحرب، كعربون صدق نوايا مع الأزواديين و انتقاما من نظام “أسيمي غويتا”، بينما يصعب على النظام الجزائري مع كثرة أعداءه أن يحدد الجهة التي استهدفت شاحنات الأكباش، إذ أن حالته تشبه تلك اللعبة التي يدير فيها أحد الأشخاص ظهره في حين يصطف باقي اللاعبين وراءه و يقوم أحدهم بضربه و عليه أن يحزر من ضربه، … و هنا يمكننا فهم الفرق بين المحتل المغربي و الحليف الجزائري في سياسة إدارة المجال الجيو إستراتيجي، لمعرفة من الذي يعاني العزلة، و من يمتلك الذكاء الإستراتيجي.

     مشكلة مالي و تورط قصر المرادية في الحرب على نظام “أسيمي غويتا” و رفع الرباط لتقارير إلى مجلس الأمن، تؤكد مشاركة صحراويين في هذه الحرب، دفع المجلس الأوروبي للسلام بالتنسيق مع الأمم المتحدة و حلف الناتو و الأفريكوم، إلى بدأ التحقيق في الحرب المالية و تحديد الأطراف الحقيقية التي تدير أزمتها في الخفاء، مع فهم الأهداف التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها، حيث اعتمدوا على صور و مشاهد التقطتها طائرات الدرون الروسية، و التي تم نشرها على الحسابات الرسمية للوزارة الدفاع الروسي و المواقع الحكومية الرسمية (الرابط أسفل المقال)، تظهر الجماعات المسلحة التابعة لـ “أنصار الإسلام” و هم برفقة “الأزواد” يعودون عبر الحدود الجزائرية إلى النقاط التي يتم فيها إعادة ترتيب الصفوف داخل التراب الجزائري، و مشاهد أخرى تظهر هذه الجماعات و هي تنقل الجرحى عبر الحدود الموريتانية للعلاج داخل مدينتي “باسكنو” و “فصالة”.

     في الجانب الموريتاني، و مع إعلان الأزواد و الجماعات المسلحة في الساحل و الصحراء حربهم على دولة مالي، اشتعلت حرب طاحنة داخل البرلمان الموريتاني بين التيارات السياسية، التي تنقسم إلى ثلاث تكتلات: تكتل إسلامي متشدد يدعم مساعدة الأزواديين و السماح لهم بالعلاج في المستشفيات الموريتانية، و يطالب بتوفير اللوجستيك للمقاتلين المشاركين في الحرب على مالي،  و التيار اليساري و حتى الليبرالي يطالب بوقف دعم الأزواد و الحركات الجهادية في حربها ضد مالي، و يعتبرون تلك الحرب شأنا ماليا صرفا، و لا يحق التورط فيها، فيما تيار الوسط المكون للحكومة يعترف بتوفير العلاج لجرحى الأزواد و الجماعات المشاركة معهم في الحرب، و يشرح الأمر بأن عدد من الأزواد المشاركين في المعارك هم أصلا من سكان مخيم اللاجئين “إمبيرا” داخل التراب الموريتاني بمدينة “باسكنو”، و منهم من ينتمي لتجمع مدينة “فصالة”، حيث يتم تجميع اللاجئين و المهاجرين قبل نقلهم إلى المخيم الرئيسي التابع للأمم المتحدة

     و يضيف هذا التكتل الموالي للحكومة الموريتانية أن المستشفيات التي تقدم لهم العلاج، تابعة لبرامج مرتبطة باللاجئين و لا تخضع لسلطة الدولة الموريتانية….غير أنه خلال جلسات الحوار داخل برلماني بنواكشط الأسبوع الماضي، فجرت البرلمانية الموريتانية “مريم منت الشيخ جينك”، و المعروفة باسم “مريم ديانغ”، أزمة حقيقة بتصريحها داخل البرلمان الموريتاني، بأن الجرحى من المقاتلين الأزواديين و من يواليهم من الجماعات الجهادية بمنطقة الساحل و الصحراء، يتلقون العلاج داخل المستشفيات الموريتانية، و أن منهم من يتلقى العلاج داخل المستشفيات العسكرية الموريتانية، ليبقى السؤال هو: ماذا يقع في موريتانيا؟ و هل ثمة تيار داخل الجيش الموريتاني يغرد خارج سرب النظام الموريتاني و يسعى للانتقام من مالي “أسمي غويتا”… !!؟، أم أن حكومة نواكشط تتعامل مع الجرحى بمنطق إنساني و لا تريد أن تتسبب في أي عداوات مع الأطراف المتحاربة؟…. و أنها مثلما سمحت لجرحى الأزواد و الجماعات المسلحة بالعلاج فوق ترابها، فقد تغاضت بالمقابل عن ما فعله “فيلق إفريقيا” الروسي عندما نفذ  هجوم داخل التراب الموريتاني عند مطاردتهم للأزواديين، إذ لم تحتج موريتانيا لدى المنتظم الدولي، و اعتبرت الأمر محض أخطاء عسكرية… ؟؟   

 

https://www.facebook.com/watch/?v=4409198535968569

 

https://www.facebook.com/watch/?v=914671398261167

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

  

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد