Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الحرب الخفية داخل النظام الجزائري لتنحية الرئيس “عبد المجيد تبون” مقابل رجوع العلاقات مع باريس إلى سابق عهدها

بـقـلـم : بن بطوش

         قبل حوالي أسبوع، كان وزير الأوقاف الجزائري “يوسف بلمهدي” يستقبل “الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس”، الخليفة العام لـ “الفيضة التيجانية” بالسينغال، بالقاعة الشرفية لمطار “هواري بومدين” الدولي، و طلب الوزير الجزائري من الشيخ السينغالي أن يقول كلمة في حق المجاهدين أمام وسائل الإعلام، فكان له ما أراد، حيث صرح: “أن في السينغال كانوا و لا يزالون يسمعون الكثير من الخرافات عن كرامات المجاهدين  الجزائريين و بطولاتهم… !!“، و هو التصريح الذي تناقلته وسائل الإعلام الجزائرية دون أن يمر من الرقابة، فأغضب الرأي العام و حتى النظام الجزائريين، و تم استدعاء وزير الأوقاف من طرف رئيس الحكومة الجزائري الذي نقل له غضب القيادة العليا بالبلاد، من عدم الرد على الشيخ السينغالي أثناء إدلاءه بتلك التصريحات، و تمت مطالبة الوزير بإصلاح الأمر عبر الدفع بالشيخ للاعتذار عن استخدامه مصطلح “الخرافات”، لوصف البطولات التي تُحكى عن الثوار المجاهدين و كراماتهم، لكن الشيخ التيجاني رفض الاعتذار أو التراجع عن استخدام العبارة، و غادر الجزائر بعد أن شعر بالتضييق عليه بسبب تلك التصريحات… !!

         منذ حوالي سنة تقريبا و الجزائر مستمرة في نهج سياسة إستدعاء المؤثرين في كل القطاعات، بمن فيهم رجال الدين، في إطار إستراتيجية النظام لصناعة هوية بصرية إعلامية للبلاد، لكن في الغالب ما يحدث انفلات عند كل زيارة، و يتسبب الأمر في حدث هامشي ينتهي بالإساءة لصورة الجزائر، كما حدث مع المؤثر الأمريكي SPEED، منتصف يناير من سنة 2026، و الذي لديه متابعين عبر العالم يتجاوز عددهم الملياري متابع، حين تعرض لهجوم جماهيري كاد يسبب كارثة، و نقل المؤثر صورا غير حضارية على الشعب الجزائري، و كما حدث في زيارة البابا LIO، حين وقع تفجيران إرهابيان بالبليدة، و أثناء إلقاء البابا لكلمته وصف الجزائر بالدولة الشمولية و دعا المسؤولين لعدم الخوف من الحرية، و أيضا كما حدث مع الرحالة القطري “خالد الجابر” الذي قاد دراجته إلى “غار جبيلات” ليصور حال منجم الحديد المهجور، ففجر أكبر هزة سياسية داخل الجزائر، حيث أظهر المنجم كمشروع خدعة، و لا أثر للأشغال به، و تحولت المشاهد التي صوّرها المؤثر القطري إلى أداة لإدانة الرئيس عبد “المجيد تبون” شخصيا، إذ علق عليها الصحفي الجزائري الكبير، “يحيا أبو زكريا”، في منشور له بأنها مشاهد كارثية و مصيبة سياسية و زلزال سيقسم ظهر النظام الجزائري و يدمر صورة الرئيس، و أضاف الصحفي، أن ثمة جهة تريد التخلص من الرئيس بتسهيلها مهمة وصول الرحالة القطري إلى منجم “غار جبيلات”، كي يفجر فضيحة تجعل الشعب الجزائر يتقبل مستقبلا أي مصير للرئيس “عبد النجيد تبون”.

         الجهة التي سهلت وصول المؤثر القطري إلى موقع “غار جبيلات”، هي نفسها التي دفعت بالانتحاريين لتفجير نفسيهما بالبليدة، و توقيت هذه الفضائح ليس بريئا، لأن حكومة سبتة و مليلة المحتلتين من إسبانيا، أعلنت بدورها – قبل أيام من الحملة الداخلية على الرئيس الجزائري-  تعليقها العمل بالخط البحري مع الجزائر، و خرج رئيس الحكومة في الثغرين، Eduardo de Castro، ليخبرنا عبر صحيفة El Faro de Melilla، أن حكومته بالتنسيق مع الخارجية الإسبانية و عبر دراسة عميقة للخط، وجدت أن الخط تنعدم نجاعته الاقتصادية و السياسية و أنه تحول إلى مصدر قلق بسبب التكلفة المادية للرحلات التي تسير بين المدينتين و الجزائر، و لا يوجد بها ركاب، و تُستغل البواخر حين عودتها من الموانئ الجزائرية من طرف الراغبين في الهجرة السرية، مما يسبب مشاكل أمنية للمدينتين و للبواخر، و كأن الحكومة الإسبانية للثغرين تتهم الرئيس الجزائري بتوريطها في مشروع فاشل، و أرادت إخباره أن العلاقات معه مصدر للقلق، مع العلم أن حكومة سبتة و مليلية لها علاقات قوية مع الدولة العميقة بالجزائر.

         إلغاء هذا الخط، و وصف رئيس الحكومة في سبتة و مليلية له بغير النافع، إلى جانب توقف الخط البحري الجزائري – الموريتاني، عبر مضيق “جبل طارق”، بعد أن سبق و وصفه الرئيس الجزائري بالمشروع الكبير و الذي يشرف عليه شخصيا…، يعد جرحا كبيرا لسمعة الرئيس الجزائري الذي حتى الآن جميع المشاريع التي أطلقها و التي أصر عليها و التهمت ملايير الدولارات و كانت لها كلفة معنوية باهظة أيضا، تحولت إلى فقاعات سياسية لا جدوى منها، لكن دون أن تكون لها عوائد اقتصادية، مما يعني أن هذه المشاريع تطلق دون دراسات و تنتهي كمشاريع مهجورة، دون إغفال الطريق البرية الصحراوية بين الجزائر و موريتانيا التي هي الأخرى غمرتها الرمال، و لم تعد للمقاطع المعبدة و التي لا يتجاوز مسارها الـ 100 كلمتر أي وجود، حسب شهادة سائقي الشاحنات الجزائريين الذين ضاعوا في صحراء الجزائر أكثر من مرة، و منهم من وقع في قبضة الجماعات التي تنتشر في الجنوب الجزائري و على الحدود بين مكة الثوار و مالي.

         هذا الاستهداف الغامض للرئيس الجزائري و محاولة إظهاره في صورة القائد الفاشل، سبق و تحدثنا عنه، و قلنا في مقالات سابقة أن قصر الإليزيه يشترط خروجه من السلطة لإصلاح العلاقات بين البلدين، و يعتبره السبب الأول و الأخير للخلافات بين البلدين، خصوصا و أن النظام الفرنسي يرى في قائد الجيش، “سعيد شنقريحة”، رجلا غير متشنج المواقف مع فرنسا و يمكن التواصل معه، لدرجة أن باريس سبق و أن وشحته بخوذة المحارب الفرنسي، في إشارة رمزية إلى أنه أحد القيادات الجزائرية الوفية للعلاقات الودية مع الإليزيه، و الرجل الذي تراهن عليه فرنسا لحماية مصالحها في الجزائر و رعاية “اتفاقيات إيفيان”.

         و ثمة من يقرأ من المعارضة الجزائرية هذا الاستهداف الذي يطال الرئيس الجزائري و يربطه بزيارة وزير الداخلية الجزائري إلى فرنسا “سعيد سعيود”، و الذي ذهب في مهمة غير معلنة و لم تكشف أي جهة داخل الجزائر عن أهداف الرجل من الزيارة، و التي كان من المرتقب أن تقرب وجهات النظر بين البلدين، لكنها انتهت بتسريب أخبار على أن الرجل ذهب في مهمة شخصية – عائلية مرتبطة بمشاكل إبنه مع السلطات الفرنسية… لكن الإعلام الفرنسي تحدث عن مقترحات جزائرية غير معلنة، تقدمت بها الجزائر العميقة لإصلاح العلاقات مع فرنسا، و ثمت من اجتهد من الحسابات الفرنسية و أعلن أن الجزائر وافقت على بعض شروط باريس، بأن الرئيس الجزائري إما أن يصلح مواقفه و يعدل خطابه التحريضي ضد باريس، أو أن يغادر السلطة قبل انتهاء ولايته؛ لأن الجزائر في حاجة ماسة إلى تفعيل اتفاقيات شراكة مع دول أوروبا لإصلاح وضع الاقتصاد الجزائري.

         و ما يؤكد تفجر الأوضاع بين  مؤسستي الجيش و الرئاسة بالجزائر في تكرارا لسيناريو نهاية مرحلة الرئيس الراحل “بوتفليقة” مع كبير الجيش الراحل ” أحمد الگايد صالح”، أن ثمة منصات عرفت باجتهادها لتلميع صورة الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، قد أعلنت امتلاكها لفيديوهات و مواد بصرية – فضائحية لقائد الجيش الجزائري و أبنائه، و من ضمن المنصات قناة المعارض الجزائري “سعيد بن سديرة”، مما يؤكد ما يروج له الإعلام الفرنسي عن وجود صراع كسر عظام داخل النظام الجزائري، يحدث لصالح فرنسا.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

              

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد