Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أي انعكاسات على القضية الصحراوية بسبب تجدد الثورة في تونس و إطلاق إسم “ترامب” على الطريق السريع بالصحراء الغربية؟

بـقـلـم : بن بطوش

     عادت النيران لتأكل غابات هذا الكوكب …. حريق كل أربعين دقيقة يبتلع مئات الهكتارات في إفريقيا و أوروبا و أمريكا، و كل الدول أعلنت بعد تحقيقات طويلة أن الإحتباس الحراري و إرتفاع درجة حرارة الكوكب أصبحت العدو الأول للغابات، إلا في دولة حليفنا الجزائري الكل يتحدث عن المؤامرةو أعداء الوطن، و الإعلام الرسمي يديع أن الأيادي الآثمةإمتدت بقبس لتشعل غابات الجزائر، فبثت قناة الشروقفي الثانية صباحا بعد منتصف الليل بتاريخ 24 يوليو 2026، تقريرا يتهم المتآمرين مع الرباط بإفتعال الحرائق، و طالبت من المواطنين التبليغ عن أي مغربي يقيم في الجزائر بطرق غير قانونية، لتبدأ قصة جديدة قد تنتهي ببث الجزء الثاني من الوثائقي المهزلة : “خيوط العنكبوت“.

     كان القياس أن يعقد الرئيس عبد المجيد تبونندوة صحفية كتلك التي ألفناها منه، و أن يشرح السبب الذي جعل دولة مثل الجزائر بكل مقدراتها و قدراتها الهائلة، تظهر قواتها المدنية و العسكرية على القنوات الدولية و على المنصات التفاعلية و هم يواجهون النار المتأججة و المجنونة بأدوات بدائية؛ فؤوس و معاول و أغصان أشجار خضراء و خراطيم مياه تحتاج إلى تضحية عظيمة لإيصالها إلى حدود النار الثائرة، و في السماء حوّامات بطيئة بحمولات مياه بالكاد تدغدغ ألسنة النار أو ترش بعيدا عنها بسبب الرياح، و طائرة وحيدة حائرة بين النيران المتفرقة شرقا و غربا، فمرة يتم توجيهها إلى غابات الشرق و مرة إلى الغرب و تارة يتم إعفائها لإراحتها حتى لا يصيبها عطل، فكان القياس أن يشرح تبونللرأي العام لماذا عجزت الجزائر في الحصول على أسطول متطور لإخماد الحرائق كالذي تمتلكه أسبانيا و البرتغال أو كالذي يمتلكه العدو المغربي؟ بدل التحدث بتنطع و عنترية عن أمور يعرف بأنها بروباغندا فارغة حول قوة الجزائر الاقتصادية و العسكرية و اسهاماتها لصالح دول الجوار,

     الوضع في تونس قيس سعيدأسوء بكثير، خصوصا و أن الحرائق تزامنت مع وضع معيشي متردي يزيد من حدته إنقطاع متكرر للكهرباء، تسبب أكثر من مرة في مآسي إنسانية، بعد وفاة عدد من المرضى داخل العناية المركزة بالمستشفيات، و رفضت الجزائر توفير إمدادات إضافية من الغاز لمحطات توليد الكهرباء التونسية، بدعوى أن الطاقة الإنتاجية للغاز في الجزائر وصلت إلى ذروتها و لا يمكن تجاوز المعدل الإنتاجي الحالي، لكن النظام الجزائري يتابع بقلق شرارة الثورة التونسية التي إندلعت و أصبحت تطالب بإسقاط قيس سعيدبعد وصفه بـ الدكتاتور“…. و حسب الإعلام الفرنسي فإن الجزائر وضعت خطة لإنقاذ قيس سعيدو منع سقوطه،حيث تقول تلك المصادر أن الجيش الجزائري جهز كتائب سيتم توجيهها إلى تونس تحت ذريعة مساعدة السلطات التونسية على إخماد الحرائق، و أن تلك القوات ستنتشر بمحيط القصر الرئاسي التونسي لمنع وصول المتظاهرين إلى الرئيس الذي عاد إلى البلاد بعد عملية جراحية معقدة في القلب.

     الوضع المقلق في الجزائر و تونس بسبب الحرائق و الغضب الشعبي، لم يمنع قصر المرادية من السير في المخططات التي سبق و أن وضعتها الدبلوماسية الجزائرية بالتماهي مع اليسار الإسباني، حيث نجحا في تمرير مشروع الجنسية الإسبانية للشعب الصحراوي، من أجل التشويش على القرار الأممي 2797 و تأخير أي عملية محتملة لتسوية ملف الصحراء الغربية بمشروع الحكم الذاتي، و جر الخلاف إلى ما بعد مرحلة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب“.

     قرار منح الجنسية الإسبانية للصحراويين يتم تقديمه في الإعلام الإسباني كمبادرة إنسانية لتحقيق العدالة التاريخية، و لجعل الصحراويين على نفس الصعيد مع طائفة يهود السفارديم، كما يقدم الإعلام الإسباني، النائبة الإسبانية/ الصحراوية ، « تسلم منت سيدي ولد أندالله ولد التهليل »، المعروفة باسم TESH SIDI، التي أصبحت عضوة بالبرلمان الإسباني عن إئتلاف sumar، الذي يضم اليسار الإيكولوجي ، و هي من الاطفال الصحراويين الذين تم تبنيهم من طرف العائلات الإسبانية، بعد مشاركتها سنة 2003 في برنامج عطل السلام، و أصبحت مهندسة حاسوب و لم تزر المخيمات إلا مرة واحدة سنة 2022، و يتم تقديمها كسياسية تقف خلف هذا القرار و تدافع عن حق تاريخي للصحراويين، لكن في العمق تظهر الدبلوماسية الجزائرية كعراب للقرار و يظهر حزب بوديموسكذراع تنفيدي مثلما تظهر بولاندا ديازكأحد الباحثين عن رقبة بيدرو سانشييزإن هو حاول معارضة القرار… !!

     الرباط على الجانب الآخر تبدو ظاهريا غير مهتمة أو غير منتبهة لما تفعله الجارة الإيبيرية، رغم أن القرار مستفز جدا لها، لأن قبول حكومة سانشيزبتمرير قرار منح الجنسية لشريحة كبيرة من المواطنين يحملون أوراق تعريفية مغربية، داخل الأراضي التي يسعى لإنهاء ملفها أمميا بالضربة القاضية، و في هذا التوقيت الذي تقف فيه الرباط و إسبانيا على أعتاب تنظيم حدث كروي عالمي، و بصدد شراكات تاريخية، هو دون شك حركة إسبانية رسمية غاضبة، بسبب ما تسرب حتى الآن عن الزيارة التي سيقوم بها ملك المغرب إلى فرنسا، و أيضا بسبب صفقات التسليح الأخيرة التي عقدتها الرباط مع أمريكا و إسرائيل و قصة المسيرات البحرية التي أزعجت مدريد، و أيضا هي حركة من حكومة الظل المدريدية للضغط على الرباط في قضية إستضافة نهائي كأس العالم، و أيضا للضغط على الرباط في قضية الحدود البحرية و جبل تروبيكالذي عاد النقاش بشأنه إلى الواجهة، بعد إطلاق الشركات الأمريكية دراسة الإستثمار لإستغلاله بالشراكة مع الرباط و أيضا بعد إستبعاد الشركات الإسبانية من ملف إستغلال حقول النفط بسواحل طرفاية … !!

     المعطيات التي تحصلنا عليها تفيد بأن النظام الجزائري خطط منذ سنوات لهذا الأمر، لكن الخلاف الإسباني الجزائري بعد إعتراف مدريد بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، كان سبب إجهاض المشروع، الذي عاد للحياة بعد القرار الأممي 2797 و أصبح ضرورة لا تقبل التأخير بعد إعلان دول إيكواستوقيع برتكول بدأ أشغال أنبوب الغاز النيجيري – المغربي، لأن النظام الجزائري سيبني خططه لإجهاض المشروع على الصحراويين الحاملين للجنسية الإسبانية، و خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة الإسباني إلى الجزائر بتاريخ 20 يوليو 2026 قدم الرئيس الجزائري لـ بيدرو سانشيزكل الضمانات بعدم إستخدام المجنسين الصحراويين ضد المصالح الإسبانية، و تعهد له بضخ 500 مليون دولار سنويا في الخزينة الإسبانية لتغطية النفقات الإجتماعية لهذه الفئة، مع إمكانية رفع الرقم إلى الضعف في حالة تجاوز المستفيدين لعتبة الـ 50 ألف صحراوي,

     و بعد زيارة سانشيرإلى الجزائر بثلاثة أيام، وافقت لجنة العدل في البرلمان الإسباني يوم 23 يوليو 2026 بأغلبية ساحقة على مقترح القانون الذي يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المزدادين في إقليم الصحراء الغربية إبان فترة الإدارة الإستعمارية الإسبانية، بالإضافة إلى أبنائهم و أحفادهم من الدرجة الأولى(من جهة الأب),

     الرباط ردت على المبادرة الإسبانية بإطلاق إسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامبعلى الطريق السيار السريع التي إنتهت بها الأشغال و التي تعبر الصحراء الغربية إلى العمق الموريتاني، و الكل يعلم حجم العداء بين رئيس الحكومة الإسبانية و الكاوبويالأمريكي الذي لا يفوت الفرصة لوصف الإسبان و حكومة بلادهم بأقبح النعوت، لدرجة أن الرئيس الأمريكي وضع طلب لمراجعة عضوية إسبانيا في الناتو، و رفع التعريفة الجمركية على إسبانيا إلى معدل %30، و أجبر المنتخب الإسباني بعد حصوله على لقب المونديال فوق الأراضي الأمريكية على دفع %30 من قيمة الجائزة التي تحصل عليها و البالغة 51 مليون دولار، كضرائب مستحقة للخزينة الأمريكية، عطفا على أن المنتخب الإسباني تحصل على تلك الأموال فوق الأراضي الأمريكية، و لنا عودة في المقال القادم إلى تفاصيل الشكر الأمريكي لملك المغرب، و ما يعنيه الأمر على مستوى التحالفات و الرسائل الإستراتيجية في حروب التموقع و صراع كسر الأصابع.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد