Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل أخطأت مدريد باتخاذها لقرارات منها تجنيس الصحراويين؟ و هل هجوم سبتة كان اعتباطيا أم ورقة على الطاولة في حرب جيواستراتيجية؟

بـقـلـم : بن بطوش

           ما حدث في سبتة أخاف أوروبا، لكنه و بدرجة أكبرأرعب النظام الجزائري، و كشف أن الرباط لا تتسلح بشراء العتاد العسكري، بل تمتلك سلاحا لا يتقادم؛ سبق و إستخدمته في ما يسمى بـ المسيرة الخضراء، لأن لها القدرة على تجييش الآلاف من الشباب القادرين على حمل السلاح في ظرف وجيزو توجيهه إلى المقاصد السياسية لتحقيق الأهداف، و عندما شاركت الصفحات الجزائرية في نشر الأخبار الخاطئة و تضليل الراغبين في الحلم الأوروبي، كانت الرباط قد قررت أن تنسحب أو أن تغض الطرف أو بالأحرى ان تخفض مستوى اليقظة الأمنية إلى الحد الأدنى بخصوص حماية الثغرين (سبتة و مليلية) و تترك السلطات الإسبانية عارية أمام الأمواج البشرية، ليكتشف العالم الطوفان البشري الذي كانت الرباط تمنعه على سواحل أوروبا، و ليعلم العالم أن إسبانيا  لا زالت تحتفظ بجزء من تاريخها الاستعماري و لم تنسحب تماما من إفريقيا ، فأي خدمة قدمها الحليف الجزائري مرة أخرى للمحتل المغربي… !!

          اليوم تتجسد أمامنا حنكة المدرسة المغربية في إدارة الأزمات، و تكشف الأحداث و الزمن أن التحالف الإسباني الجزائري هو أفشل تحالف مر عبر التاريخ الحديث، بعد أن حاولت مدريد محاصرة الرباط ببعض القوانين الخاصة بالهجرة إرضاءا لقصر المرادية و سعيا إلى منافع طاقية، و هي تمنح الصحراويين حقوق الحصول على المواطنة الكاملة و تحويلهم إلى إسبانيين عبر حكم قضائي، و تعود بعدها بأربعة أيام لتصدر حكما آخر يمنع إعادة المهاجرين الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر في إطار الهجرة السرية، مباشرة بعد إطلاق خط بحري بين الجزائر و ثغري سبتة و مليلية و التمهيد لدخول عشرات المهاجرين السريين الجزائريين من أجل توطينهم في مدينتي سبتة و مليلية، و لتشتيت إنتباه الرباط و أيضا لأجل إختبار مدى يقظة الأجهزة الاستخباراتية و الأمنية في المغرب و كشف مدى قدراتهم على تتبع سياسة الإشتراكيين في مدريد، حيث عمدت إسبانيا و الذباب الالكتروني الجزائري إلى استدراج بعض المهاجرين من شمال المغرب عبر رسائل قصيرة إستهدفت بها جوالات عدد من المواطنين المغاربة…. لتحصل بعدها  الكارثة.

        التحالف الإسباني الجزائري الذي أنتج هذه الكارثة، جاء بعد ظهور تقارير تؤكد بأن البنية الديمغرافية بالثغرين يشكل فيها المغاربة نسبة 75 في المائة، و هو ما يشكل في المدى المتوسط خطرا في ظل اللعبة الديمقراطيةعلى التواجد الإسباني بالمدينتين، لذلك لجأت مدريد إلى استصدار مجموعة من القرارات منها قرار عدم إرجاع المهاجرين الذين دخلوا عبر البحر و قرار منح الجنسية الإسبانية للصحراويين بغاية استغلال هؤلاء في إعمار المدينتين، و بالتالي خلق نوع من التوازن الديمغرافي الذي يسيطر عليه  حاليا الساكنة من أصول مغربية….و بتنسيق مع قصر المرادية، كانت الخطة الإسبانية تقتضي بتهجير المئات من ساكنة مخيمات تندوف و معهم كذلك جزائريون، سيتم تمريرهم كلاجئين صحراويين للحصول على الجنسية الإسبانية، لتوطينهم بالثغريين، عن طريق الخط البحري بين الجزائر و مليلية الذي تم الاتفاق حوله، مع التزام النظام الجزائري بتمويل مشاريع خاصة بهؤلاء المهاجرين  لمساعدتهم على الاستقرار هناك و لضمان ولائهم للجزائر و إسبانيا في حالة الضرورة، و كسر الهيمنة المغربية بالمدينتين

     التقارب بين مدريد و الجزائر أملته كذلك مجموعة من التطورات، منها المباراة النهائية لمونديال 2030 التي لم يتم الحسم فيها بين الرباط و مدريد، و ملف استغلال معادن جبل التروبيك، و الاتفاقيات الاستراتيجية المزمع توقيعها خلال زيارة ملك المغرب لباريس في الأشهر القادمة، و هي الاتفاقيات التي ترى مدريد بأنها الأحق بها مع الرباط…. و جاء التقارب الإسباني الجزائري كذلك بعد فترة جمود بسبب الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، ذلك أن حكومة بيدرو شانسيزبدأت في اللجوء إلى بعض المناورات بعدما أحست بأنها لم تجني من الرباط ثمار موقفها، و أن أكبر المستفيدين من مواقف مماثلة هما واشنطن و باريس، حيث استغل النظام الجزائري هذا الأمر و بدأ الضغط على سانشيزمن خلال بعض الأحزاب الإسبانية و كذلك إغراءه بامتيازات من الغاز الجزائري.

     الرباط علمت أن الجار الإيبيري يتصرف بغباء؛ لأن الحكومة الإسبانية ظنت أن السلطات المغربية ستوقف المهاجرين بعد أن تعبر الموجة الأولى التي ستتكون من بعض العشرات، لكن إطلاع الرباط على خطة مدريد جعلها تقرر الانسحاب من حماية الثغرين، و تركت السلطات الإسبانية، خصوصا بمدينة سبتة، وجها لوجه مع الأمواج البشرية التي عبرت برا و بحرا، و تسببت في عزل إسبانيا أوروبيا بعد أن قررت فرنسا إعادة المراقبة في الممرات الحدودية، و أغلقت إيطاليا أبوابها في وجه حاملي الجوازات الإسبانية، حيث طالبت اليمينية جورجيا ميلونيباجتماع أوروبي عاجل لتجميد عضوية مدريد في فضاء شنغنلتنضاف إليها قيادات دول فنلندا و الدنمارك و النمسا و التشيك والسويد، الذين حملوا إسبانيا تبعات ما وقع و هم يحرجونها بسؤال : لماذا إسبانيا لا تزال تحتفظ بثغرين داخل إفريقيا؟

     نترك سرد الأحداث و ما ترتب عنها من فوضى و مآسي إنسانية، و نفتح قوسا كثيرا ما كنت أتفادى الخوض فيه، و يرتبط بالدعم العربي لقضايا الأمة العربية و الإسلامية، و الزاوية التي تمت منها تغطية أحداث سبتة من وجهة نظر عربية خالصة التطرف، و التي تثبت أن الرباط كانت محقة عندما راهنت منذ إستقلالها على العلاقات القوية مع أمريكا و اللوبيات الضاغطة القوية داخل أوروبا، لأن ما شاهدناه من دعم عربي لحكومة بيدرو سانشييزضد الرباط، جعلنا نظن أن إسبانيا دولة مسلمة تتعرض للإعتداء و الهجوم من المغرب الكاثوليكي، و سمعنا قناة الجزيرةو هي تغطي الأحداث و تصفه الثغرين بالمدينتين الإسبانيتين، و شاهدنا صحفييها يصفون المغاربة بالهاربين من بلاد لم توفر لهم الكرامة، و قال الصحفي نزيه الأحذبفي تدوينة له على منصة X بأن المغاربة غادروا بلادهم لأنهم لا يعيشون بكرامة، و الأخطر ما صدر عن رابطة علماء المسلمين، حيث دون رئيس الإتحاد علي القره داغي متعاطفا مع إسبانيا و منتقذا المغرب الذي يهاجم دولة سانشيز، و وصف المدينتين بأنها حدود أوروبا، و دعا لدعم الإسبان في محنتهم ضد المغرب.

        على النقيض أعلن الكونغرس الأمريكي عن دعمه للرباط في الأزمة مع إسبانيا، و أصدرت لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي تقريراً رسمياً يصف مدينتي سبتة و مليلية بأنهما تقعان في أراضٍ مغربية و تديرهما الحكومة الإسبانية، و وقع عدد من الصقور الأمريكيين وثيقة تدعو المغرب و إسبانيا إلى فتح الحوار بشأن المدينتين، على غرار الحوار الذي فتح بين بريطانيا و إسبانيا حول جبل طارق“…، كما أعلنت أوروبا انها لن تدعم أي قرار عسكري بخصوص المدينتين، و رفض الناتوأن يضمهما إلى مجال نفوذه العسكري بإعتبارهما خارج الأراضي الأوروبية.

        نحن هنا لا ندافع عن المحتل المغربي، و لا ندعو لمؤازرته، و لكننا نضع الموقف العربي محل نقاش، كي نفهم السبب الذي يجعل الدول العربية و الإسلامية تنقسم على نفسها، و منها من فضل الصمت حفاضا على صداقته مع إسبانيا و منها من هاجم المغرب إنتقاما أو حقدا، لكن قضية سبتة أثبتت أن الصف العربي مخترق و مشروخ و منهك و مهتوك الروابط، و أن الرباط حين أعلنت أن الجامعة العربية أصبحت مشروعا فاشلا كاتحاد المغرب العربي، و رفضت استضافت قممه، و قررت البحث عن تحالفات خارج الصندوق، فسلطاتها كانت تعرف أن المستقبل يحتاج إلى تحالفات قوية و مخيفة، و كان لديهم اليقين بأن العرب سيخونونهم في أول إختبار للإنتماء.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد