Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الصدمة النفطية و صراع العمق الإفريقي مع المغرب أسباب عجلت بالتعديل الوزاري الجزائري

بـقـلـم : حـسـام الـصـحراء

      لا أزال إلى حد كتابة هذه السطور حائرا في وضع قراءة تصنيفية لهذا التعديل الوزاري الذي أقدمت عليه الرئاسة الجزائرية.. و أقول الرئاسة تجنبا لتوريط الرئيس الجزائري – شافاه الله-، لأن السيد “بوتفليقة” حالته الصحية لا تأهله لإلقاء خطاب من بضعة جمل أمام الشعب، فما بالك بأن يسهر الليالي و يقرأ السير الذاتية و يجرد المنجزات ليرى الأصلح للمناصب و الحقائب.. و لا أريد أن أكتب بأننا لا نعرف إلى حدود اللحظة من يدبر أمر الجزائر، حتى لا نخون و ننعت بما لا يليق، بل سنحصر الأمر في “الجماعة” كما يحلو لكبار الجزائر تسمية محيط الرئيس.

      و حتى لا تسرقنا التسميات و التفاصيل من النص الذي نريده خالصا لقراءة هذه التغييرات، فإننا نرتقي رأسا صوب منصب رئيس الوزراء و هو المنصب الذي فاجئ ما حصل به من تغيير جميع المتتبعين للشأن الجزائري، لكنه لم يفاجئ الشعب الجزائري، حيث اعتبر تغيير الوزير “سلال” ـ الشهير بـ “طاب جنانو”- تاكتيكا من “الجماعة” الحاكمة بقصر المرادية الغاية منه إطفاء غضب الشعب الجزائري الناقم على سياسته الفاشلة في تدبير الملفات الاجتماعية الكبرى، لكن الاختيار الذي أقدمت عليه “الجماعة” كان مثارا للتساؤلات، حيث عوضت “سلال” بـ “عبد المجيد تبون”، الرجل الذي ائتمنته الجزائر على خزائنها خلال السنوات البترولية العجاف.

      الوزير الأول الجديد هو الذي دبَّر مرحلة الصدمة البترولية الجزائرية حيث و بفضله تحركت أرقام احتياطي العملة الصعبة الإستراتيجي للدولة الجزائرية، من 200 مليار دولار أمريكي إلى 109 مليار دولار، و هو الإنجاز الذي جعل الصحافة الجزائرية و خبراء المال و الأعمال يعتبرونه تدبير كارثي يهوي بالوطن الجزائري، باعتبار أن السوق الدولية للمحروقات ستضل  في انهيار و أن عوض صرف تلك الأموال لأجل تحقيق الموازنة، كان لازما استثمارها لإعادة هيكلة الاقتصاد بإنشاء تجارة و صناعة و فلاحة و خدمات ذات قيمة مضافة تسمح بتعويض الفارق المفقود و الذي سيتسع مع إنشاء الخط الغازي نيجيريا – المغرب، و إغراق السوق الجهوية بالمزيد من ملايين الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي، و الذي من المحتمل أن ينقل حقل التنافس إلى أوروبا مثلما قرأنا في الصحف العالمية.

      و قد يكون لخروج “سلال” بهدوء قراءة أخرى، و هي أن “الجماعة” الحاكمة تدخر الرجل للانتخابات الرئاسية القادمة، بعد أن أصبح “عمار السعيداني” ورقة محروقة، حيث كان قد أرغم سنة 2016 على تقديم استقالته من الأمانة العامة لـ “الأفلان” على خلفية تصريحاته الشهيرة بفضح المستور في قضية الصحراء الغربية، و هي التصريحات التي هزت الأفئدة الصحراوية في المخيمات و في الأراضي المحتلة، قبل أن تعود “الجماعة” لتطمئننا بإجباره على التنحي من الأمانة العامة للحزب، و أيضا لأن المرحلة المقبلة من الانتخابات الرئاسية سوف لن تكون أبدا تقليدية، و ستبحث فيها “الجماعة” عن اختراع ديمقراطي يصلح للترويج الإعلامي و للتصدير إلى إفريقيا جنوب الصحراء، و على “سلال” – إن صدقت هذه القراءة- أن يعوض فشله الوزاري بنصر رئاسي.

      نمر الآن إلى حقيبة الخارجية، التي لا يمكننا أن نناقش قضيتها في فقرة أو اثنتين، لأن الأمر يمسنا كصحراويين بشكل مباشر، خصوصا و أن “لعمامرة” كان يشكل بالنسبة لنا كصحراويين نقطة فارقة، وإن كانت دبلوماسيته في الآونة الأخيرة قد أصابها بعض العطب بعدما نجح العدو المغربي من اختراق جدار الصوت الجزائري-الجنوب إفريقي و العودة بشكل استعراضي مستفز إلى المحفل الإفريقي، و أيضا عجزه عن إيقاف المحرقة التي تعرض لها ملف القضية بالأمم المتحدة في أزمة الكركرات، إلا أنه كان رجل ذا صيت في إفريقيا و في أمريكا اللاتينية و كثيرا ما تمت مساندة القضية الصحراوية إرضاءا له، غير أن تنحيته لم تكن للاحتفاظ بورقته للانتخابات كما هو الحال مع “سلال”، بل كان الأمر عقابا له على اختيارات دبلوماسية غير متوازنة منحت العدو فرصة لتسجيل النقاط كان آخرها رياضيا بعد سقوط الكاميروني “عيسى حياتو” من عرش الكرة الإفريقية.

      غير أن “الجماعة” الحاكمة بالجزائر رأت أن تضع عوضا عنه “عبد القادر مساهل”، الرجل الذي حمل هموم إتحاد إفريقيا و كان سفيرا في دولها و أيضا بهولندا، و أحد أهم الشخصيات التي اجتهدت لتفتيت إتحاد المغرب العربي و جعل حل القضية الصحراوية شرطا لإصلاح الإتحاد، بل سهر على الأزمة الليبية و نجح في إفشال كل المبادرات التي لم تمر من قصر المرادية، لهذا يراه اليوم قصر المرادية أفضل إنسان يمكنه أن يحصل على حقيبة الخارجية لتوفره على الدهاء اللازم في زمن أصبحت فيه القرارات الدبلوماسية تملى من صالات التداول داخل البورصات، و لكن ما يهمنا كشعب صحراوي أن يمتلك “مساهل” المرونة الدبلوماسية اللازمة لاختراق التحصينات التي شمعتها دبلوماسية العدو.

      باستثناء الوزارة الأولى و حقيبة الخارجية ضلت باقي التعيينات جد روتينية بغرض دغدغة قلب الشارع الجزائري و إعطاء الانطباع على أن الجزائر جددت دمائها الوزارية لكن دون أن يجيبنا أحد من “الجماعة” عن السؤال الكبير…. هل حقا “بوتفليقة” يعلم بهذه بالتغييرات…؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد