Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خطاب الزعيم في الذكرى.. بحث في ركام النكبات عن شظايا العبرة

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

         أول ما يصدمنا في خطاب الرئيس هي تلك الصياغة اللغوية للخطاب و التي بنيت جلها على الماضي، و كأنه حضر بمرثيته ليبكي الزمن الجميل للجيل الأول من القضية الصحراوية.. ظل خطابه يستحضر مناقب الراحلين حتى وصل إلى إنجازات الجيش و بطولاته، حيث كان القياس يقتضي أن يقف زعيمنا عند مطب الكركرات، المكان الذي أصيبت القضية فيه بالإهانة الكبرى.. و أن يفتح لنا صدر القضية و يتحدث إلينا بصدق كبير و يضع أصبعه على الجرح لعل الصراحة تشفع له و لمن معه من القادة… غير أن اختار القفز على أسوار الحقائق.

         كان الأمر يقتضي أن تكون الذكرى مناسبة لجرد الأحداث و إعادة بناء الثقة عبر الكشف عن برنامج واضح في خطاب خال من لغة الخشب و من الشعارات العنترية الفضفاضة، التي لم تعد تحرك في قلوبنا غير الاستهجان و الاستهزاء، و كان الزعيم مطالبا بالكشف عن الوضع الحقيقي للقضية على المستوى الدولي و أن يحترم ذكاء الشعب الصحراوي و يحاسب نفسه و لن نزايد على كرامة القضية إن قلنا أننا بحاجة إلى اعتذار على ما بدا من سوء تدبير للقضية حتى الآن.

         حضرت الذكرى في خطاب القائد و لم تحضر العبرة، ذلك أن الخطاب كان مزيجا من الجمل الفضفاضة التي حاول بها القائد تلطيف قلب الشعب عبر مداعبة أذنه و الدليل على أن الخطاب سقط في معترك اللغة و لم يخرج منها كثر استخدام القائد للمترادفات التي نجدها تتكرر في جميع السطور و قبل كل الفواصل تقريبا.. و في علم العروض تكرار الألفاظ لا يكون إلا لتحسين جمالية النص أو لملئ الفراغ الناتج عن غياب الترابط و الأفكار، و الحالة هنا أن خطاب الرئيس خاليا من الأفكار و مليئا باللغة و الحشو.

         بعيدا عن القراءة التقنية لنص الخطاب الرئاسي، فإن هذه الذكرى كان من الواجب استغلالها من طرف قيادتنا و تحويلها إلى متنفس لتلطيف الأجواء و مصارحة الشعب الصحراوي و الكشف عن الحقائق و إظهار النوايا الصادقة و البوح بالتدابير المتخذة لمعالجة الإختلالات، حيث كنا ننتظر من القيادة الإفصاح عن تدابيرها قبيل شهر رمضان المعظم لتجنيب الشعب الصحراوي العطش خلال هذا الشهر الكريم، و نحن نعلم أن العطش بدأ يفتك بأهلنا حتى بالمناطق المحررة.

         و كانا ننتظر أيضا أن يكشف لنا السيد القائد كيف سيواجه التقارب المغربي الأمريكي خصوصا و أن محور الرباط ـ الرياض نجح في استمالة “فتوة” العالم “ترامب”، و أن القمة الأخيرة التي جمعت بين العربية السعودية و الرئيس الأمريكي مجدت جهود الدول العربية في محاربة الإرهاب و استثنت ذكر الجزائر، و في هذا الأمر رسائل لا تخفى عن عاقل، و لا ننسى الرئيس الفرنسي الجديد “ماكرون” اتهم الجزائر عنوة بدعمها للإرهاب في مالي، و حين نتحدث عن تهم توجه للجزائر فإن القضية الصحراوية تكون معنية بالأساس.

         لم تكن ملاحظاتنا على الخطاب فقط بسبب تغييب الزعيم عن عمد للمواضيع الساخنة ، بل أيضا الأخطاء الإستراتيجية الضخمة التي ارتكبت فيه و هو يخاطبنا بثقة مهزوزة، حيث جعل من الجزائر طرفا صريحا في الصراع، و هي التي تحاول قدر المستطاع البقاء على مسافة معينة من القضية خصوصا و أن هناك تقارير تريد توريطها في تسليح جيشنا الباسل و تجريم الخطوة، و أيضا أراد جر موريتانيا إلى نفس الموقع و هو يشكرها بمكر شديد، و هذا الأمر يتعارض و مبادئ القضية  الصحراوية الذي نصارع من أجلها دون توريط أي طرف.

         إن خطاب القائد يشرح لنا كل سياسته و كل فشله في النزالات الكبرى للقضية، و خطابه هذا لا يمكن شرحه بعيدا عن نقطتين: أولاهما أن القائد لا يدرك خطورة ما يقوله و أن من حوله يزينون له سوء عمله و يدفعون به إلى الهاوية، و ثانيهما أن الرجل من شدة سلطته التي استمدها من علاقاته داخل الجزائر أصبح يرى في الشعب الصحراوي أمة يمكن إقناعها بأي كلام، إذ يكفي أن ينطقه الرئيس، و في هذا اعتداء على ذكاء كل الأجيال… لهذا نقول للقائد و نحن نضع له علامة مدرسية على كراسة الخطاب… حسن أسلوبك. 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد