Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

محاكمة معتقلي “اگديم إزيگ” : القيادة الصحراوية تستثمر في العبث و العدو المغربي يسجل النقاط

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

 

         كان الفزع منذ البداية يتملكنا و نحن نرى القيادة و هي تراهن بكل ما لدينا من الأمل و النوايا الجميلة على حصان معطوب القوائم في سباق طويل النفس، و كان ذلك الفزع يهدأ إلى رتبة الخوف ثم يقفز بنا فزعا.. من جديد.. و نحن نرى الخسارة تختارنا دون شعوب الأرض، و القيادة تكابر و تصر على خيارها المريض و تتشبث بأسباب الفشل الكبير، و اليوم انقلب ذلك الفزع و الخوف و الرهاب إلى واقع بعدما أدركنا بأن القيادة لم تتشبث بحصانها المعطوب القوائم إلا لأنها لا تمتلك غيره، فأصبحت النكبة أكبر من مجرد الخسارة في سباق..

         لن أناقش قضية انسحاب معتقلي “إكديم إزيك” من محاكمتهم بمنطق الربح و الخسارة لأنهم أحصنة سباق معطوبة و مسجونة و مضحوك عليها من القيادة و من العدو، بل سآخذ هذه المرة في حمق القيادة و دهاء المحتل، و كيف دفع هذا الأخير بقيادتنا إلى ارتكاب أكبر حماقة بمحاولة تسييس المحاكمة و الركوب عليها لدفن إخفاقات سياسية كبرى على المستوى الدولي لقضيتنا، رغم أن المنظمات الحقوقية  بدأت تؤمن برواية “شهود الإثبات” و أصبحت تتأفف من الخوض في الأمر، لأن بشاعة ما سمعوه تكفي لجعل ما حدث يرقى إلى مستوى “الهلوكوست”، الذي و لأول مرة في تاريخ البشرية يكون ضحيته قوات نظامية لدولة حتى و إن كانت دولة احتلال.

         و رغم التطورات التي عرفتها المحاكمة بظهور ما يسمى “شهود الإثبات”، إلا أن القيادة لم تناور لاعطاء حلول فوجد المعتقلون أنفسهم مضطرين لارتكاب حماقة الانسحاب و هم بهذا يؤكدون ضمنيا التهم على أنفسهم  و يمنحون هيئة القضاء فرصة لمضاعفة الأحكام، كما حدث مع أعرابي ساذج نصحه محاميه بأن يصر على الإنكار أمام المحكمة قائلا له: “اطلع للجبل” (و هو تعبير عامي مغربي معناه التشبث بالإنكار)، فلما وقف أمام القاضي قال له: إني أنكر كل التهم و إني سأطلع إلى الجبل”، فما كان من القاضي  إلا أن رد عليه مستهزئا : “حكمت عليك بخمسة سنوات سجنا كي أمنحك الوقت الكافي لتنزل بمهل و تروي من الجبل الذي صعدته..”. 

         على القيادة أن تعلم بكون معتقلي “اكديم إيزيك” لا يمكنهم أن يقدموا من التضحية أكثر من تلك الملحمة الرائعة أثناء المخيم و التي انتهت إلى فوضى و إجرام لا يحق لنا التباهي به و لكننا نجملها لأننا لا نملك في العصر الحديث أي انتصار يحسب للقضية الصحراوية و يمكننا أن نباهي به أو نزايد عليه، و المصيبة أن القيادة ورطت حتى عائلات المعتقلين في هذه المحاكمة و جيشتهم للصراخ في الشوارع، و قد منحتهم بعض المال الذي لا يتجاوز للفرد الألفي درهما، مع العلم أن المبيت في العاصمة الرباط أو قرب المحكمة بسلا حيث تجري فصول المحاكمة يكلف في الأسبوع ضعف المبلغ الممنوح للأسر، دون أن نحتسب حاجيات البشر الطبيعية من الأكل و الشرب و اللباس و التنقل .

         حتى الائتلاف الذي يدافع عن المعتقلين  من المحامين وجد نفسه مقيدا بإملاءات القيادة المرتكزة على الخطاب السياسي و هو ما أضعف الدفوعات في الجانب القانوني، لأن تسييس الملف جعله خارج نطاق الحدث القضائي العادي و يحتاج كفاءة كبيرة من هيئة الدفاع، فمثلا يوم اقتيد المغني المغربي “سعد لمجرد” إلى السجن بفرنسا، و رغم ما أحاط بالحدث من ضجة إعلامية و رغم أن السجين كان يمثل وجها فنيا عالميا للعدو، إلا أن المغرب عرف كيف يخرجه بأقل الاضرار و اختار كدفاع له المحامي “إريك دوبون” الملقب ب”الوحش” و هو أذكى محامي أوروبي في العصر الحديث و يعتبر مرجعا حتى للقضاة، و ظل هذا المحامي يراوغ و يناور دون بهرجة إعلامية و دون استفزاز لخصوم موكله، إلى أن أقنع القضاء بإطلاق سراحه المشروط، في قضية اغتصاب لا تقدم فيها الدول الأوروبية أنصاف حلول لكن في حالته تمكن من الحصول على نصف انتصار.. على الأقل سيكمل معركته من خارج أسوار السجن.. و هنا الفرق بين القيادة و العدو..

         هذه واحدة من عديد الدروس التي لا يمكن للقيادة استيعابها أو أنها تستوعبها متأخرة، و يجب عليها الفهم بأنها كلما حاولت تسييس القضية كلما منحت العدو فرصة أكبر لكسب شرعية الحكم القضائي، لأن العدو يتوفر على كل المعطيات التي تمنحه منطق الأقوى في القضية، و مع كل محاولة نظن أننا نضغط بها عليه يخرج دليلا جديدا و وقد أعد بشكل جيد لهذه المحاكمة و أن في جعبة العدو الكثير من المعطيات التي تدين معتقلينا و تضيق على رقابهم حبال القضاء، و لا يمكننا النفي بأن له دهاء قضائي رهيب فيما القيادة تغرق في الأفكار المبتذلة و الأسلوب اللزج الذي يجعل الملفات تنزلق من بين يديها و تنتقل إلى أيدي العدو، و يجعلنا كشعب صحراوي مضطرين مرة أخرى لتقبل نكسة أخرى.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد