Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“محمد عيسى” وزير الأديان الجزائري يعتبر تهنئة “بوتفليقة” لـ “ماكرون”.. تنبيه !!!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         و أنا أسمع جمل الوزير الجزائري “عيسى محمد” تخرج مسرعة من فمه كي تدهس ما تبقى من أقدام الود التي كانت تمشي بين قصر الإليزيه و قصر المرادية، تذكرت صوت العندليب الأسمر حين صدحت حنجرته بموال “جبار”، و لم تكتمل أمامي الصورة إلا حين قال “محمد عيسى” بأن تهنئة “بوتفليقة” لـ “ماكرون” ذكية بما يكفي ليفهم منها الرئيس الفرنسي الجديد على أن الرئيس الجزاري يحذره و ينبهه و يشد أذنه كما يشد الأب أذن ابنه الشقي و النزق، فعلمت بأن أغنية العندليب “جبار” لا ينقصها غير عبارة “جبار حتى وهو مريض” كي أصدق أنها حيكت لتوافق الإمبراطور “بوتفليقة”.

        فلا أدري من ورط الوزير “محمد عيسى” في مثل هذا التصريح و منحه قبعة وزير الخارجية و دفع به إلى أمام الكاميرات كي يفتي في حدث دبلوماسي من هذا الوزن و كسب عداء مجاني من رجل كل ما نعرف عنه.. ابتسامته.. حتى القيصر “بوتين” بكل ما أوتي من قوة و أجهزة رصد دبلوماسية و مصالح مشتركة..  ترك لـ “ماكرون” مساحة كي يظهر حسن نواياه لموسكو، بينما الوزير الجزائري اختار التعبير بجمل لو قاستها فرنسا بميزان الكرامة الدبلوماسية لاعتبرته “حادثة المروحة” للقرن الواحد و العشرين، و لطالب برلمانها بمعاقبة الجزائر من غير تردد، و نحن نعلم بأن فرنسا – شئنا أم أبينا- ذات وزن و تأثير في العمق الجزائري و تتحكم في مفاصله الاقتصادية و لا يخفى بأنها سيدة المحروقات في كل شمال إفريقيا، و أن الحزب الحاكم في الجزائر امتداد لنظامها… و ربما لشركاتها.

        و قد كان الأولى بهذا الوزير أن يرفض الدور الذي أوكل إليه، أو بتعبير أفضل أن يرفض التضحية برقبته السياسية في مجازفة دبلوماسية و أن يترك الأمر لرجل الخارجية الأول و الأخير “رمطان لعمامرة”، و أن يعود ليملئ منصبه الديني و يحارب التشيع الذي نصب خيامه في مدن و بوادي البلاد و ينظف البيوت من الفكر السلفي المتطرف الذي يغسل أدمغة الشباب الجزائري و يمتد إلى تندوف حيث أصابت عدواه بعض شبابنا الصحراوي.

       غير أن التفكير في الموضوع يحيلنا على بعض المعطيات المخيفة داخل الجزائر و التي لا نخوض في قضيتها إلا من باب الغيرة على بلد كان سندا لقضيتنا، و قضيتنا كانت و لا تزال المنشفة التي يمسح بها أخطاءه أمام شعبه،  و عكازه الذي يخيف به العدو المغربي ، حيث أن الرئيس الجزائري  – لو كان بخير و على أفضل حال – لما قبل بهذا التصريح الذي نسب إليه، و لما تجرأ أحد على البوح به، ثم أن الطريقة التي خرج بها الوزير المتدين ليتحدث عن أعراف الدبلوماسية، تدل على وجود صراع داخل بيت الحكم الجزائري و أن ذلك التصريح بمثابة تصفية حسابات بين الأقطاب المتجاذبة لكرسي الرئاسة الجزائري.

       و المرعب أكثر أن هذا الصراع داخل قصر المرادية الذي بدأت رائحته تخرج إلى الإعلام قد يتعلق بطرف يحاول تصفية تركة النظام العسكري الاشتراكي الحاكم، و هو ما سمعنا عنه مؤخرا، بأن تيارا رأسماليا أصبح يفرض منطقه داخل مركز القرار الجزائري و أن هذا التيار البرغماتي إلى حد بعيد، يعتبر القضية الصحراوية مجرد دهون زائدة تتقل الاقتصاد الجزائري و تؤثر على صورة البلاد.

       هنا بالذات يكون التصريح الذي خرج به الوزير “محمد عيسى” ذا طابع كارثي، حيث أن التهور الذي أصبحت تعيش على إيقاعه القرارات السياسية داخل الجزائر يدفع بنا كصحراويين إلى توقع أي شيء في المستقبل القريب، خصوصا و أن الدبلوماسية الجزائرية استنفذت كل قدراتها المالية و لم يعد أمامها ما تقدمه لدعم القضية الصحراوية، فيما قادتنا منهمكون بأمور ثانوية لا تسمن و لا تغني من جوع للسنوات العجاف التي بدأت بوادرها تلوح مع وصول “غوتيريس” إلى الأمم المتحدة.

       و كل ما نملكه اليوم هو الدعاء في هذه الأيام المباركة قبيل شهر رمضان حتى  تكون خاتمة القضية حسنة و أن لا نجد حالنا كما يوما أشبه بحال باللاجئين السوريين العالقين على الحدود بين الجزائر و العدو المغربي، فلربما تلك القوى العابثة التي أخرجت الوزير “عيسى” لمهاجمة الرئيس “ماكرون” داخل النظام الجزائري قد تعجب بفكرة اللاجئين العالقين على الحدود و تغامر بالشعب الصحراوي في تجربة جديدة يكون وقودها أجيال المستقبل، و الهدف منها إزعاج المغرب و استنزافه لسنوات طوال.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد