Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كم يكفينا من القلق و الدموع كي نندب فتوى مجلس الأمن..؟

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

         كثيرا ما يفاجئنا المحتل  المغربي ويربكنا نحن أبناء الرعيل الرابع لقضية أكلت ثلاثة أجيال و لم تستقم أو يُرَى لها وطن، ذلك أن هذا العدو مع كل خطوة يدرك نصرا و في كل نصرا يضع حاجزا يُضعفنا و يقهرنا و يجعلنا أبعد ما نكون عن أبسط الأحلام، فيما قيادتنا مع كل تهور نراها تصارع للإفلات من الغرق، و مع كل إحباط تضيق أمامها زاوية الرؤيا و هوامش التفكير، و أخاف أن يدركنا زمن نتخلى فيه عن القضية و تصبح أبعد مطالب اهالينا بالمخيمات أن يسمح المحتل لهم بالعودة إلى الوطن.. أقول هذا لأن للزمان دروس موجعة لن ينساها التاريخ، و للقضية خونة لا يُؤتمنون حتى على صفير الريح.

         و إذا كان “غوتيريس” قد ضرب بجمع يده فوق الطاولة و بعنف و أحرج قيادتنا الصحراوية بل وضعها تحت دوائر الضوء كأحد الأنظمة المارقة التي تقود منطقة الساحل و الصحراء إلى حافة الفوضى، فقط لأنها ترفض التخلي عن منطقة صغيرة بالكركرات، كي نفهم بأن عصر القيادة و التقارير المحابية لها انتهى، و جاء زمن يكون فيه المحتل المغربي سيد اللعبة بالأمم المتحدة بعدما دفع بـ “كريستوفر روس” إلى الاستقالة، و كان أحد أبرز الداعمين للبرتغالي في ترشيحه للجلوس على عرش الأمم المتحدة.

         لكن هذا لا يفيد بأن قيادتنا قد ظُلمت عندما حاصرها المنتظم الدولي بالتوصيات من مجلس الأمن، بل هي المسؤولة عن تردي حالة ملف القضية بالأمم المتحدة، ذلك أن اختياراتها كانت كلها خارج الظرفية و بعيدة عن المنطق بل الأكثر أن اختياراتها كانت تخضع لمقياس قديم متعلق بالإيديولوجية اليسارية الستالينية، فيما العدو -إلى حدود كتابة هذ السطور- تمكن من تحقيق اختراقات بالقلاع اللاتينية و أخرى بإفريقيا و فرض على المعسكر الشرقي بأكمله الحياد السلبي في الوقت الذي نحن أبناء هذا المعسكر عجزنا حتى عن إثبات نسبنا إليه.

         و لكي أكشف أمام قيادتنا إشارات ما يقع حتى يعرف الشعب الصحراوي وضعنا الحقيقي في خارطة النفوذ داخل الأمم المتحدة، و أنا لا أتحدث هنا رجما بالغيب… بل أجزم بأن مجلس أقتنع بأننا أصل المشكل و طرفه الأعوج و سيعلي صوته للضغط على قيادتنا و هو يكيل لها التهم بجر منطقة الصحراء و الساحل إلى الفوضى، بل أربط بين الحال داخل مجلس الأمن و ما يجري بمكتب الأمين العام الأممي و بين تواجد ملك المغرب فوق الأرض الأمريكية، و هي الزيارة التي لا يمكن تبرئتها من أي بعد دبلوماسي، لأن التوقيت لا يخدم الصدفة أبدا في مثل هكذا قضايا.

         و لأن الدبلوماسية هي منطق الاقتصاد و فكر المصالح، فحتى توقيت استقبال الرئيس الأمريكي للسفيرة المغربية بأمريكا و بشكل استعراضي يدخل في ذات السياق و له علاقة بتحركات دبلوماسية ضخمة للعدو، و لا أستبعد أن تصل تحركات الدبلوماسيين المغاربة إلى البنتاغون الأمريكي للتأثير حتى على سياسة الحروب الأمريكية و هذا الأمر مجرد التفكير فيه… يشعرني بالاكتئاب.

         أعلم أن القارئ الصحراوي في هذه اللحظة يجيب على خوفي بالقول على أن الإنسان الصحراوي ولد و في يده بندقية و في الأخرى كفن.. غير أنني أجيبه بالقول أن هذه الشعارات انتهت مع تكديس قادتنا للأموال.. لقد تغيرت القناعات و أن الذين يلوّحون بالحرب صباح مساء هم أول من سيتخلى عن السلاح و القضية مع أول رصاصة، ثم أن العدو لن يقاتلنا و أنا أجزم في الأمر بل سيمنح المنتظم الدولي ذريعة كي يجر أرمدته و ينزل قبعاته الزرقاء و الحمراء و الخضراء و البرتقالية و … ليعالج “تطرفنا” الذي تحدث عنه العدو ذات مؤتمر صحفي.. حديثا نذكره جميعا.

         لا بد أن نتعلم قواعد الدبلوماسية، و على القيادة أن تجدد نخبها لأن موقعة الأمم المتحدة الأخيرة حسمت للعدو و ما بقي لنا هو أن نعد حفلات الصراخ و البكاء كما جرت العادة… و أخشى أن الحسم سيكون في حروب أخرى نحن لا نعلم مكانها و لا حتى تاريخها الدبلوماسي، و الدليل على هذا القول كيف جر العدو دولة كوبا إلى التطبيع الدبلوماسي أمام أعيننا.. و كيف مسح سنوات الجفاء بين هافانا و الرباط بمصافحة دبلوماسية بسيطة… و هذا درس كبير علينا فهمه و التعلم منه.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

        

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد