بقلم: حـسـام الـصـحـراء
ذات تهكم أراد به “دوغول” السخرية من السياسيين الفرنسيين حيث قال “عندما يتحدث الساسة بما لا يؤمنون به، تكون دهشتهم رهيبة لحظة يصدقهم الناس”، و هي الدهشة التي خانت قياديينا هذه الأيام و منعتهم من الظهور عنوة على وسائل الإعلام و الاكتفاء بمكالمات هاتفية للجرائد الإلكترونية التي تجد حرجا كبيرا في نشر تحاليلهم السياسية.. و لكثرة ما مارسته هذه الصحافة من تجميل للخيبات و الهزائم أصبح يصعب على أقلامها وضع حدود بين الحق و الباطل، و هو الأمر الذي يجعلنا نتكرم عليهم من هذا المنبر و مساعدتهم على فك شيفرة المواقف بالقول أنه بعد كل تحدي يوجد منتصر ومنهزم.. و صفات المنهزم كثر تبريره لنصر كان قريب الحدوث.. لكنه لم يحدث.
ثم أن القضايا التي تحترم شعوبها تخير المتسببين في الفشل بين الحساب أو التخلي عن القيادة، لكن في قضيتنا القيادة هي من تجرؤ على محاسبة الشعب بعد فشلها، و تعاقبه بدفعه إلى التصرف على غير ما يجب أن يكون منه، حيث بدأت القيادة حملتها باستعجال لمحو أثار معركة الكركرات التي خسرناها بالأمم المتحدة، و الإعداد لفشل قادم بدأت بوادره منذ الآن، بعد أن جيشت صفحاتها على الفايسبوك من أجل حملة تكون خالصة لوجه معتقلي “اگديم ازيگ”، رغم أن قضيتهم محسومة بشكل مسبق.
و ليس الأمر يتوقف هنا.. بل جعلت هذه القيادة بعض مناضلي القضية ممن لا تتأثر قلوبهم بالهزائم لفراغها من الإيمان بالقضية و امتلائها بحب المال، يطلقون حملة نقاش فوضوية على مواقع التواصل الإجتماعي للسيطرة على الغضب الشعبي بعد قرار الأمم المتحدة الذي كسر فينا شخصية الإنسان الجسور، و أنهى بجرة قلم خطاب الأراضي المحررة بعدما آمنا بها لسنوات، هذا الحوار الذي تسعى به القيادة إلى تشميع العقول الصحراوية يعكس نظرتها إلى المواطن الصحراوي على أنه إنسان تقوده البساطة إلى الغباء و يصنع منه التواضع شخصية يسهل السيطرة عليها من أجل تسخيره لخدمة وقفات أمام مقر القيادة بالرابوني و إيهام المنتظم الدولي بأن القرارات الأممية قد خلفت إستياءا شعبيا، و أيضا كي تمنح المواطن في أراضي اللجوء مساحة للتنفيس عن الغضب و هي توكل له دور “شجرة” في مسرحية “الهزيمة المنتظرة”، فيما الأصل أن الإنسان الصحراوي أكثر وعيا مما يبدو عليه، لأننا في زمن يسمح لكل مواطن أن يتحول بلمسة سحرية على هاتفه إلى صحفي أو مدون أو شاهد على حدث أو صانع لحدث أو مثقف و صاحب رأي في قضية أو مطالب بحق أو حتى محلل عسكري كما فعلت الأم المناضلة “سكينة جداهلو” حينما شبهت انسحاب قواتنا من الگرگرات بمثابة تكتيك الكبش الذي يرجع إلى الوراء من أجل النطح…و هنا أفتح قوسا لأقول بأن تراجع كبشنا إلى الوراء دام أكثر من ربع قرن و لا أظن أنه ما زال مستعدا للنطح.
البساطة لم تعد صفة تليق بالمواطن الصحراوي، بل هي نعت يصلح لتفكير قيادة تخسر معاركها بغباء شديد، فعند البدء كان أمام قيادتنا عدو واحد تراه و يراها، لكن بعد ما حدث بالأمم المتحد أصبح لها عدوان واحد أمامها و الثاني تحمله في قلبها، لقد حولت هذه القيادة الإنسان الصحراوي من مجرد مواطن يحلم بالكرامة و الوطن، إلى ناقم كل همه ملاحقة من تسببوا في ذله ليكوي وجوههم بنار حقده كلما صادف أحدهم في طريقه الفايسبوكي أو لحظة مروره بين صفحات الجرائد الإلكترونية التي تلعب دور صالونات التزيين حيث يعالج قبح هزائم القيادة.. ثم أن بعد معركة الكركرات فقدت القيادة كل الود الشعبي…
هذا الجدل و الغوغائية التي تسعى قيادتنا لخلقه على مواقع التواصل، يذكرنا في التاريخ بلحظات سقوط روما، حين ذكرت القصاصات بأن اللحظة التي كان فيها البرابرة الوندال يحاصرون روما كان مجلس شيوخها يتجاهل هزائم الجيش و يناقش التفاهات بسفسطائية غريبة، و يبحث عن حل لصراع الوجود القبلي بين الدجاجة و البيضة، و هي السفسطائية التي تحاول القيادة التسبب فيها، و عوض أن تطلق حملة تفكير و مساعدة القضية بالمبادرات، تحاول توجيه الجدل إلى نقاش عقيم حول مستقبل فئة سبق و أن حدد مصيرها و أراد العدو المغربي العبث بورقتها لخدمة أهدافه بجنيف عندما يصدر التقرير الحقوقي، و القيادة المصابة بالتوحد السياسي تعجز عن قراءة هذه المعطيات.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]