Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الاتحاد الأوروبي يفتح ملف حقوق الإنسان في الجزائر و قصر المرادية يعتبر ذلك مؤامرة… !!

بـقـلـم : أغيلاس

      في تصريح مليء بالانتقادات لقرار حكم مباراة لكرة القدم، قال اللاعب الإسباني “نافارو مورتا” في ندوة صحفية، عقب رفض الحكم لهدفين سجلهما متسللا، قال: “أنا أستغرب سبب رفض الحكم للهدفين، لقد كنت أسجل مثلهم في فريقي السابق مدريد، و كان الحكم يحتسبهم بسهولة و يدافع عن قراره أمام وسائل الإعلام… !!“، الحكمة من كلام هذا اللاعب تقول بأن الحُكم على تصرفاتك النشاز يختلف حسب الجهة التي تنتمي إليها، و حتى نشرح أكثر فالجزائر خلال العشرية السوداء و رغم ما كشفته وثائق ويكيليكس، و الضباط الهاربين من الجزائر و كبار المعارضين للنظام المقيمين بأوروبا، عن فضائح الجيش و الشرطة و التورط الكبير لأجهزة الدولة في الاختطافات و الاغتيالات…، إلا أن الإتحاد الأوروبي فضل البقاء على مسافة من الأحداث التي تهز الوضع الجزائري، و رغم الحراك الذي أطاح بـ “بوتفليقة”، ظل الإتحاد الأوروبي يتابع ما يحدث بالجزائر و يرى فيها أحداثا عادية لأية مرحلة انتقالية، لكن لائحة الانتقادات الأخيرة للبرلمان الأوروبي تفتح لنا هامشا كبيرا لنقاش ما يقع داخل  الحليفة الجزائر بدرجة أولى، و مستجدات العلاقة الجزائرية الأوروبية بدرجة ثانية، لأن تلك الانتقادات ما كانت لتخرج لولا وجود متغير عميق يدفعنا لطرح هذا السؤال : هل يمهد الأوروبيون لفرض عقوبات على النظام الجزائري بعد تخندقه مع الأتراك…؟

      نحن على هذا الموقع الحر وحدنا ضمن خارطة الإعلام الصحراوية البسيطة القادرين على النبش في هذا الموضوع، و منحه الصور المحتملة في الفهم، و الاقتراب من عين الحقيقة، لأن ما سنكتبه بغاية الخطورة، و هو تمهيد لشيء قد نراه في المستقبل القريب بخصوص الجزائر التي تعتبر السند الوحيد لنا في هذه الظرفية، ثم أن التقرير الأوروبي يشمل مخيمات أهالينا اللاجئين بتندوف و لا يعتبر سكانها منفصلين عن النسيج المجتمعي للجزائر و هذا موضوع آخر بمستوى عالي من النقاش الذي يجب أن نتبناه لكن بحذر شديد، تجنبا للوقوع في المحذور و تجنبا لإثارة القلاقل و النعرات.

      فالجزائر الرسمية، رغم ردها المنتقد للتقرير، باتهام الإتحاد الأوروبي بممارسة “الأبوية” الاستعمارية، و محاولة الحجر على الجزائر الحديثة، إلا أن كبار المفكرين و الساسة الجزائريين يرون في ردة فعل الدولة الجزائرية ضعف غير مبرر، و الأكثر من هذا أن توصيات أوروبية رفعت للمفوضية الإتحاد من أجل فرض شروط تخص وضع حقق الإنسان على الجزائر خلال القمة الاجتماع القادم لمجلس الشراكة الأوروبية – الجزائرية.

      و إن كان الإعلام الجزائري يحاول تصوير موقف البرلمان الأوروبي كإجراء انتقامي من المواقف السياسية الجزائرية، عن طريق القول في البرامج الحوارية بأن الجزائر قررت الوقوف إلى جانب المقاطعة التي تبنتها دولة تركيا ضد المنتجات الفرنسية، و أن الجزائر تعاقب لأنها تظهر توافقا للرأي مع الأتراك في الساحة الليبية، و أن الخلاف الأخير بينها و بين دولة الإمارات لا يمكن إخراجه من السياق، عن طريق إظهار أن الإمارات العربية بنفوذها داخل بروكسيل هي من حركة البرلمان الأوروبي و أن المخزن المغربي ضالع في هذا التقرير…، لكن بالنظر إلى تفاصيل التقرير و لائحة الاتهامات التي جرى تضمينها و عدد المصوتين عليها، يظهر هامش الإخفاق في تفسير الوضع إعلاميا بالجزائر، و ذلك لأن برلمان الإتحاد الأوروبي أظهر في مواقف سابقة أنه لا يخدم أجندات و أنه يفعل ما يستطيعه لحماية الدول القريبة من سواحله، و أن تلك اللائحة وقعت عليها 16 منظمة حقوقية دولية وازنة،  أبرزها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، هيومن رايت ووتش، التصدي الدولي، تجمع عائلات المفقودين في الجزائر، منتدى التضامن الأورو متوسطي، منظمة المادة 19، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان…

      و الظاهر أن الإتحاد الأوروبي بهذه اللائحة المنتقدة للوضع الحقوقي بالجزائر، يثبت أنه كان يتابع المتغيرات في العمق الجزائري منذ بداية الحراك، و أن الإتحاد كان يغمض عينيه عن التجاوزات أملا في تصحيح الوضع و إنتاج ديمقراطية قابلة للنمو و التطور، لكن -حسب ما يبدو- فالإتحاد فقد الأمل بعدما أصبح يمتلك معطيات مخيفة و أن مراكز الدراسات الإستراتيجية الأوروبية قدمت تقارير جد سلبية عن الوضع مستقبلا داخل بلاد الجزائر خصوصا و أن تسريبات عن صراع محتمل حول السلطة قد يجر البلاد إلى الفوضى.

      و إن كان الإتحاد الأوروبي لم يشر بشكل واضح إلى التجاوزات التي بنى عليها و حصر تقريره على الخروقات الحقوقية التي مست حرية التعبير و الاعتقالات التي وقعت في صفوف قضاة و محامين و عدد من وجوه الحراك في مقدمتهم ملف الصحفي المعتقل “خالد درارني”، دون إغفال آلاف الملفات بمن فيهم ملف المعتقل السياسي “رشيد نكاز”، إلا أن الإجماع الأوروبي الذي بلغ 669 مقابل معرضة 03 برلمانيين أوروبيين، يؤكد أن اللوائح متبناة من طرف الدول الأوروبية و ليس اللوبيات التي مهما بلغت قوتها فلن تحقق إجماعا على اللوائح يصل إلى تلك النسبة.

      فالبرلمان الأوروبي يتبنى الأوضاع حتى في المخيمات الصحراوية، خصوصا و أن حرق شابين صحراويين لاجئين من طرف الدرك الجزائري، خلف امتعاضا دوليا و تسبب في حالة من اليأس بأن تتطور أوضاع حقوق الإنسان داخل الدولة الجزائرية التي تعامل اللاجئين بنوع من الدونية، و نضيف إلى هذا المقاطع التي تم الترويج لها من طرف مهاجرين من تشاد و من السودان الذين قنصهم رصاص الجيش الجزائري بكل برودة دم، و تأكد الإتحاد الأوروبي عن طريق أجهزته الأمنية من تورط النظام الجزائري في تنظيم الهجرة السرية و إغراق سواحل أوروبا باليائسين الباحثين عن الجنة الأوروبية من أجل الضغط على دول الإتحاد و بالخصوص إسبانيا…، و أخيرا اعتبار الإتحاد الأوروبي للدستور الجزائري الجديد لا حدث، بعدما جرى الترويج له كثورة حقوقية، لكنه لم يتضمن تغييرات عميقة، و حافظ فيه الجيش على كل السلط الفعلية فيما ترك السلط الصورية للسياسيين، و تم فرضه على الشعب في استفتاء شعبي شارك به خمس الجزائريين و قاطعه جزائريو الشتات. 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد