بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
قبل فتح ملف الحرب الإعلامية الشرسة التي تخوضها المنابر الدولية ضد القضية الصحراوية، و جب منا الوقوف –مرة أخرى– دقيقة صمت صحفية تكريما للراحل الكبير ساحر المستديرة، الرجل الذي غير فيزياء الرياضة الشعبية الأولى في العالم و جعل شغفها يأسر العقول، و منح بلاده كأسا عالمية بلمسة يد، “دييغو أرماندو مارادونا”، ابن بلاد الفضة الذي دفع يوما جماهير نابولي الإيطالي للجنون، فكتبوا لأجله لافتة علقت على مقبرة المدينة، بعد أن قادهم للحصول على بطولة الدوري الإيطالي أمام عمالقة الكالتشيو…، كانت رسالتهم الموجهة لساكني القبور تحمل عبارة “آه لو تدرون ماذا فاتكم !“.
و لأني من أشد معجبيه رغم حماقاته في حق القضية الصحراوية، فقد ألهم العالم و هو حي يرزق، و يلهمنا و هو يوارى الثرى، و يذكرنا بمن توفي من قادتنا بمن فيهم مفجر الثورة “الوالي مصطفى السيد”، نحن أيضا نكرر لهم تلك العبارة لكن نضيف إليها شيئا من الحسرة و الحزن حتى يُعكس المعنى، و نقول “إلى كل الراحلين عن قضيتنا…، آه لو تدرون ماذا حصل من بعدكم، لقد أكرمكم الله بالرحيل حتى لا تعيشوا ما نعيشه اليوم !… “، المحتل المغربي ضم الكركرات في دقائق و القيادة بعد أن خسرت الأرض ها هي تخسر حتى معارك الفايسبوك، و الجزائر اختفى رئيسها و قائد جيشها، و الشعب الصحراوي بين نار الغضب على القيادة و الغضب على التنكر الأممي، و قنصليات الدول تتناسل كالفطر في مدن الصحراء الغربية، و الإعلام المارق يروج لنا كإرهابيين و قطاع طرق، و قيادتنا تجند الأطفال و النساء، و مناضلينا كل خائف على منافعه، و إعلامنا يعزف لهم النشاز و يطبل لانتفاضة من الخيال، لكن قمة السخرية هو ما يقوله الأخ “إبراهيم غالي” عن المعنويات المرتفعة و النصر الوشيك.. !!
أخر هذه المرارات، ما يروج له الإعلام من أسماء ستشكل فريق العمل في مكتب الرئيس الأمريكي الجديد “بايدن” حيث من المتوقع أن يتم منح “أنتوني بلينكن” منصب الخارجية الأمريكية، و هو صديق الرباط، عوض “سوزان رايس” التي روج لها إعلامنا في المخيمات كصديقة للقضية الصحراوية، فيما منصب سفير أمريكا بالأمم المتحدة سيمنح لـ “ليندا توماس غرينفيلد” التي لها علاقات قديمة مع دبلوماسية الاحتلال توصف بالجيدة، فيما كرسي مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي سيكون من نصيب “جيك سوليفان” الرجل الذي يقال أنه قوة هادئة على عكس “جون بولتون” و يوصف برجل التوازنات الكبرى، و هو أيضا مقرب من نادي الملكيات العربية.
هكذا هو المستقبل الذي من الممكن أن نقرأ إحداثياته بدءا من الآن، حتى لا نعلق عليه آمال أكبر من تلك التي تسببت يوما في إحباطنا حين راهنا على “جون بولتون”، و روجنا له كمنقذ للقضية الصحراوية، و مع هذه التعيينات الجديدة فالمحتل المغربي يكون قد تمكن من السيطرة بالطول و العرض على الملف، و فرض علينا إيقاعا دبلوماسيا من الصعب على قيادتنا أن تجاريه، و الأكثر من هذا أن الوضع الحالي للحليف الجزائري يزداد سوءا، مع غياب أي معلومات عن الرئيس الجزائري و وضعه الصحي الذي قال ابنه أنه مستقر دون أي تفاصيل، و دون أن يتم تسريب و لو صورة حتى لو أنها مفبركة لتطمئن قلوبنا بالمخيمات، و نضيف إلى هذا أن قائد الجيش الجزائري “شنقريحة” – هو الآخر- حُمل على عجل إلى سويسرا للعلاج، دون أن يفرج عن الخبر في الإعلام الرسمي، و من غير أن يتم الكشف عن نوع المرض الذي جعل الجيش الجزائري يسارع إلى إرساله خارج البلاد.
الوضع ليس مقلقا فقط بالنسبة لنا كشعب صحراوي لا يزال ينتظر ردة فعل من الحليف لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بل هو مقلق للجزائريين الذين يتساءلون عن رئيسهم و قائد جيشهم و عن الذي يحكم البلاد حاليا إذا ما كان رئيس الحكومة أم رئيس البرلمان؟، و هل سيتم تفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري القديم أم الجديد، أم سيتم الإعلان عن حالة الشغور الرئاسي و التعجيل بانتخابات رئاسية، و الواقع يقول أن أقرب السيناريوهات إلى التطبيق هو تكرار تجربة مرض “بوتفليقة” و الاستمرار في الترويج للغموض حول صحة الرئيس الجزائري، إلى أن تحصل التوافقات داخل الجزائر العميقة عن رجل مرحلة ما بعد “تبون”، خصوصا و أن الإعلام الجزائري نسب إلى الرئيسة الألمانية “أنجلينا ميركل” رسالة اطمئنان قالت عنها الإذاعة الجزائرية المقربة من مستشار الرئيس الجزائري “عبد العزيز مجاهد” بأن الرئيس توصل بها من المستشارة الألمانية التي عبر لها عن شكره و امتنانه، و هو الأمر الذي سارع الإعلام الألماني إلى نفيه جملة و تفصيلا.
خبر النفي نشره موقع algeriepartplus.com في سبق صحفي، و الذي نقل عن رئيسة المكتب الإعلامي في الحكومة الفيدرالية الألمانية Christian Lichtwardt، نفيها بشكل قاطع أن تكون المستشارة الألمانية قد راسلت أو كاتبت الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” و هو قيد العلاج بألمانيا، و بعد هذا التوضيح عمدت مواقع إعلامية ألمانية ناطقة بالإنجليزية إلى تسريب خبر وفاة الرئيس الجزائري سريريا، و قالت عنه جهات غير رسمية في الجزائر أنه محاولة لزعزعة الاستقرار، وسط صمت رسمي، الخبر لم تستطع السلطات الجزائرية نفيه و تم الدفع بنجل الرئيس الجزائري لطمأنة الرأي العام الجزائري و القول بأنه يمر بمرحلة نقاهة و أنه قريبا سيعود إلى قصر المرادية لمزاولة مهامه الرئاسية، و قبل ذلك روجت حسابات تابعة لقيادتنا في الرابوني خلال الجمعة التي ضم فيها المحتل منطقة الكركرات لخبر عودة الرئيس الجزائري إلى بلاده، قبل أن يتبين بأن الأمر مجرد خبر زائف استخدم لرفع معنويات الشعب الصحراوي، الذي قال الأخ القائد “إبراهيم غالي” أنه تعرض للحكرة من طرف الجيش المغربي.
الوضع الجزائري اليوم يرخي بأثره على ما يحدث داخل البيت الأصفر، و الواقع أن القيادة اليوم تشتغل دون برنامج واضح، و تفتقد القرار الرسمي الجزائري الذي ألفنا دعمه و كان دوما خارطة طريقنا، و حرب الأخبار تزيد تأثيراتها على معنويات الجيش الشعبي الصحراوي و حتى اللاجئين، فيما حسابات النشطاء الذين سخرتهم قيادتنا خلال هذه الأزمة لصد الحملة الإعلامية للمحتل، تقريبا هي خارج الخدمة، بعدما أكتشف الجميع زيف ما يروجون له، و هو الأمر الذي أشرنا إليه و نبهنا منه منذ بداية الأزمة، و قلنا أن حبل الكذب قصير.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك