عاد النشطاء الصحراويون للتساؤل عن جدوى الانتماء الإيديولوجي للمعسكر الشرقي، و ما حصلت عليه القيادة الصحراوية من دعم روسي محدود ساهم في النكسات الأخيرة بمجلس الأمن، بحيث أصبح الموقف الروسي غاية في الغموض لدرجة أن قناة RT الروسية، التي تعتبر الذراع الإعلامي الرسمي الذي يمرر المواقف السياسية و الدبلوماسية لموسكو، نشرت على صفحتها تدوينة تخص قرار دولة البحرين فتح قنصلية لها بمدينة العيون المحتلة بكتابة “البحرين تقرر فتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية”.
التدوينة نزلت كقطعة ثلج على النشطاء الذين صنفوها في خانة الدعم الواضح من موسكو للرباط، و شككوا في التصريحات الأخيرة التي صدرت عن وزير الخارجية الجزائري بعد لقاءه مع نظيره الروسي “سيرغي لافروف”، حول تطابق وجهات النظر بين الجزائر و روسيا بخصوص الأزمات الدولية و التي من ضمنها الأزمة الأخيرة بين القضية الصحراوية، غير أن هذا التصريح بدا خارج الإطار بعدما وصفت القناة الروسية في تدوينتها مدينة العيون المحتلة بـ “المغربية”.
و في قراءة لما جاء من تناقضات بين ما صرح به “صبري بوقادوم” و ما جاء على الإعلام الروسي، يقول أحد المدونين العارف بالعلاقات الروسية الجزائرية، بأن الإعلام الروسي لم يتنافى مع توجهات دبلوماسية موسكو و أن كبير دبلوماسيي الجزائر هو الآخر لم يخطئ التعبير و كان صادقا، لأن “صبري بوقادوم” تحدث عن تطابق في وجهات النظر بخصوص قضايا معينة دون غيرها، و يتعلق الأمر بالملف الليبي، و الروس لا يعتبرون القضية الصحراوية من ضمن اهتماماتهم الأولى، فيما القناة الروسية عبرت عن موقف موسكو بعدما جددت روسيا مع دولة الاحتلال، اتفاقية الصيد البحري بمياه الصحراء الغربية، هذا الاتفاق كان بناءا على الخارطة البحرية الجديدة التي حددت بموجبها دولة الإحلال الحدود البحرية الفاصلة بين جزر الكناري و الصحراء الغربية.
تفسير العارفين بمنطق الدبلوماسية الروسية، و المبني على المنافع و الواقعية، يبدو مقنعا إلى حد ما، و أن العيب يوجد في استمرار التعاطي العاطفي – الإيديولوجي للقيادة الصحراوية مع المعسكر الشرقي الذي غير نهجه و عقيدته منذ عقود، للتآلف مع الواقع الجديد للتقسيم الدولي…، و يرى النشطاء الصحراويين و المدونون المنتمون للرابوني في هذه المواقف الروسية نوعا من الجفاء الذي تمارسه موسكو مع الشعب الصحراوي، و أن جزء منه يلام فيه الحليف الجزائري الذي لم يفرض على الروس دعم القضية رغم الصفقات القياسية التي تعقدها الجزائر مع الدولة الروسية.

عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك