Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل يستعد النظام الموريتاني للتضحية بالقضية الصحراوية من أجل تعزيز مصالحه الإقتصادية و الأمنية مع الرباط … !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

         كنا نترفع بكل الأناة الصحفية التي راكمناها طيلة سنوات من النضال الإعلامي و نحن نحرص على تجنب الخوض في ملف الصراع الرياضي، حول مصير الكأس الملعونة في القارة المهانة؛ لأن الله طهّر أقدام الرياضيين الصحراويين من معارك بطولاتها، و نحن كنا نحاول أن نُطهر أقلامنا من إفك أحداثها…، لكن وصول الخلاف السينغالي – المغربي إلى هذا المستوى من التأزم، قد يفتح بابا للقضية الصحراوية في عقيدة سياسيي الدولة الإفريقية الأكثر تحيزا للرباط… لكن قبل أن نبني أحلاما في الهواء   بخصوص هذه الفرضية كان لا بد من التأكد  من هو الظالم و المظلوم في القضية الكروية؟ و هو ما جرّنا للبحث في خفايا الخلاف، من خلال تتبع كل التسريبات و التحليلات التي تطرقت للموضوع، لعلنا نفهم كيف نجح النظام المخزني في كشف قذارة اللعبة الكروية في القارة، و  هو يستعد لنشر فضائحها على منصة NETFLEX .

         ما تفعله الرباط حاليا داخل دواليب الـ “كاف” هو ثاني أعنف عملية تطهير في تاريخ كرة القدم، بعد ما حصل في الـ CALCIO الإيطالي، حينما كشفت التحقيقات تلاعبات بنتائج المباريات كان خلفها تنظيمان؛ واحد مرتبط بشركات القمار، و الثاني مرتبط بمافيا “ندرانتا NDRANGHETA” التي كانت توجه الإلتراس لإرعاب اللاعبين و مهاجمتهم في شققهم، و السيطرة على الحكام بتهديد أسرهم و اختطاف أبنائهم من أجل السيطرة على نتائج المقابلات و بالتالي الاستحواذ على الاقتصاد الرياضي في إيطاليا، و الذي كان يذر الملايير من الدولارات… !!، و وسط هذه الفوضى ظهر الرجل المُخَلِّص و هو القاضي “جيوفاني فالكوني” الذي  و بعد التحقيقات تحدّى رجال العصابات و حكم بتجريد فريق JUVENTUS من لقبين و إنزاله إلى القسم الثاني.

         هذه المرة نفس الفضيحة لكن لا دور فيها لشركات المراهنات و لا وجود للمافيات، بل المتورط هي الأجهزة السرية لدول بعينها، لأن الرباط بعد استشعارها وجود تحركات مشبوهة، قررت الاستعانة بخبرة أقوى الأجهزة الأمنية الأمريكية، فحضرت الـ FBI بكل وزنها لترصد التحركات و تلتقط المكالمات و تتبع مسارات الأموال التي تتدفق إلى الحسابات المشبوهة…، و اليوم القضية – حسب تسريبات خاصة- لم تعد مرتبطة باللقب القاري بل بملف أمني بحث، لهذا و بعد إطلاع لجنة الاستئناف في الإتحاد الإفريقي للعبة على جزء بسيط من التسجيلات، قرروا سحب اللقب من منتخب السينغال و منحه للمنتخب المغربي…. و الإتحاد الإفريقي للعبة – حسب ما نشره موقع RWN – يضغط على  سلطات دكار كي لا يستأنف  الإتحاد السينغالي في محكمة الطاس، و كأنه يتوسل إلى الرباط كي لا ترفع حجاب الستر عن القذارة الكروية الإفريقية.

            و على ما يبدو فإن  دكار قررت عدم التنازل عن اللقب و في المقابل  قررت الرباط الذهاب في هذه القضية إلى ابعد ما يمكن لتنظيف المستنفع، و إذا ما سُمِح بعرض الوثائقي على المنصة “نيتفليكس”، فستكون فضيحة نووية، و قد تفتي الفيفا بنقل الملف من المحاكم الرياضية إلى المحاكم الجنائية، و قد نرى اعتقالات.

         قدرة الرباط على إدارة الأحداث و غموض موقفها و هدوؤها…، أربك الحكومة السنغالية و أربك الإتحاد الإفريقي للعبة، لأن النظام المخزني دائما ما يتوفر على بطاقة “جوكر” ينهي بها المعارك و يحسم بها النتائج النهائية، حتى دبلوماسيا، لم يتوقع أحدا يوما أن يرى قيادتنا  الصحراوية تجلس مكرهة على مائدة المفاوضات إلى جانب الحليف الجزائري لمناقشة مقترح الحكم الذاتي، و لا أحد اليوم و لا حتى أعتى المتشائمين داخل الرابوني، لم يكن ليتوقع أن تتحرك نواكشط ضد رغبة الشعب الصحراوي، و يعلن سياسيوها أنهم يرون في الحكم الداني حلا عادلا للطرفين، و نهاية سعيدة لقصة جفاء بين المغرب و الجزائر.

         ذلك أننا كنا على هذا المنبر الحر أول من فكّكنا لغز استقبال الرئيس الموريتاني للوفد الصحراوي خلال فبراير المنصرم في قصره الرئاسي بنواكشط، حينها قالت صحافة تلميع الأحذية في الرابوني أن هذا الاستقبال هو اعتراف موريتاني صريح بقوة الدولة الصحراوية و قدرتها على فرض نفسها إقليميا…، فيما نشرنا نحن مقالا قلنا فيه أن الزيارة كانت بدعوى من الرئيس الموريتاني، الذي أبلغ البيت الأصفر بأن بلاده متضررة جدا من هذا الصراع على كل المستويات، و أنها ترتبط مع الرباط و حلفاء الرباط كالإمارات العربية و أمريكا بمصالح اقتصادية كبيرة، و أنها تدرس تغيير موقفها بما يتماشي و مصالحها الإستراتيجية، بمعنى أنها ستُجمِّد اعترافها بجمهوريتنا الصحراوية…. و كان رد القيادة الصحراوية أن قامت بإرسال مقاتلين إلى عمق التراب الموريتاني لإنشاء مخيم عسكري، كشفه الجنديان الماليان اللذان اعتقلا به لحوالي خمسة أشهر قبل أن يفرا منه، و قالا في اعتراف على القناة الرسمية لباماكو، أنهما كانا أسيرين لدى “جماعة صحراوية مسلحة بزي عسكري رسمي صحراوي داخل التراب الموريتاني”.

         الرد الموريتاني لم يتأخر، حيث جاهرت ثلاث أحزاب تشكل الحكومة الموريتانية الحالية بدعمها لمبادرة الحكم الذاتي، و قالت “زينب منت التاقي”، رئيسة “حزب النماء”، بشكل صريح و مستفز للشعب الصحراوي، أنها تعارض فكرة إنشاء دولة تفصل موريتانيا عن المغرب، كما دافعت هذه السياسية الوقحة عن موقف “بيرام ولد الداه عبيد”، عضو حزب “الصواب”، الذي حل في المركز الثاني خلال الاستحقاقات الانتخابية التي فاز بها الرئيس “ولد الغزواني”، و كلنا نعلم أن هذا السياسي لا يفوت أي فرصة لاتهام القيادة الصحراوية بزعزعة استقرار المنطقة و إعلان دعمه للحكم الذاتي.

         لكن قبل هذا التطور في الأحداث، كانت موريتانيا الرسمية تُبيِّت النية للشعب الصحراوي، حيث غطى التلفزيون الرسمي الموريتاني و بشكل استعراضي، أنشطة “حبيب الله أحمد سالم”، عمدة بلدية توجنين – نواكشط، خلال توقيعه لاتفاق شراكة و توأمة داخل مقر بلدية الداخلة المحتلة، و ظهر و هو يوقع الاتفاق و خلفه رموز دولة الإحتلال المغربي، في سلوك مستفز الهدف منه إرسال إشارات إلى البيت الأصفر بأن موريتانيا تفكر في الخروج من الحياد و وضع كل البيض في سلة الرباط.

         ثمة من سيقول أن موريتانيا لا تمتلك شجاعة القرار السياسي الحاسم في مثل هذه المواقف، و أنها اعتادت العبث بمثل هذه المواقف كما فعلت سنة 2008 حين نزل عدد من الأحزاب و القادة السياسيين الموريتانيين بالرباط، من أجل إعلان دعمهم لمبادرة الحكم الذاتي سنة بعد إطلاقها، لكن الجواب هو أن الظرفية التي حصل فيها ذلك الموقف كانت فيه موريتانيا دولة بالكاد تقف على قدم واحدة، و عند كل ضائقة اقتصادية كانت تهرع إلى الرباط كي تنقذها، و كانت تبدي بعض اللين لاستجداء العطاء من الرباط…أما الآن و بعد أن أصبحت موريتانيا دولة تصدر الغاز في زمن الحروب الكبرى عبر سفن صهريجية، و خلفها البنك الدولي يتوقع أن تدخل خزينتها أزيد من 10 ملايير دولار متم السنة الجارية… !!، فيمكن القول أن ما تقوم به لا يرتبط بعقدة النقص أو التذلل للاستجداء، بل هي ترى فيه الانقلاب على حق الشعب الصحراوي مفتاحا لولوج الطريق التي تقود إلى الأسواق المالية الكبرى، و مدخلا للتنمية و التطور، بعد التناغم مع المواقف الدولية الجديدة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

          

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد