Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حصيلة القضية الصحراوية خلال سنة 2023: من المؤتمر إلى مبادرة الساحل (الجزء الأول)

بـقـلـم : بن بطوش

         لا أحد يعلم حجم الألم و الوجع الذي يعانيه كاتب ينتمي لقضية ثورية  تحمل موّرثات عربية، و التي اختزلها  الكاتب الأنيق “محمد الماغوط”  في مقولته: “أن العرب مثل طائرة الهليكوبتر، ضجيجها أكثر من سرعتها”؛ فلا  توجد تجربة أسوء عند الكاتب  الثوري من محاولة تلطيف مأساة و تجميلها و أن يقضي ليله في نحت مقال يُعيد به تشكيل تلك الطامة في صيغة تليق بشعب لم يعد قلبه يتسع للمآسي، لهذا  دائما كان خطنا التحريري مختلف، لأننا نجتهد في صياغة الأخبار لتخاطب العقول و تكون هينة على القلوب، دون أن نبخس من حقيقتها شيء و دون مجاملات أو محاباة لأي طرف… خطُّنا لم و لن يكون ريشة صحفية ترمي في المسافات الفكرية مساحيق التضليل أو تحاول تنويم الشعب في عسل الأحلام.

         يقول الكاتب الكبير”نجيب محفوظ”: “أشد أنواع الرعب أن يكون إحساسك دائما صحيح… !!“، و هذا الأمر من أعظم مصائبنا كموقع إعلامي؛ فالبيت الأصفر و عباقرته و مهندسوه و فقهاؤه و علماؤه و باحثيه و صعاليكه  و لصوصه و حرسه و سياسيوه…، كلّما اجتمعوا ليقرروا أمرا في قضيتنا الوطنية أصابنا الجزع و الفزع، و ارتجفت أفئدتنا جميعا كشعب صحراوي، حتى أصبح هذا البيت متخصصا جدا في تحقيق مخاوفنا.

        و يوم توقعنا على هذا المنبر الحر، عطفا على ظروف إقامة المؤتمر الـ 16 و مخرجاته و نتائجه، أن تكون سنة 2023 قاسية على الشعب الصحراوي، لم نكن نرجم بالغيب تشاؤما و تطيُّرا…، بل كانت قراءة تستشرف المستقبل الغامض للشعب الصحراوي، الذي وجد نفسه مرغما على تقبل القسمة الضيزى المبنية على القبلية المقيتة، حيث وقعت أحداث مؤسفة قبل انطلاق المؤتمر أهمها استقالة فلكورية من الثعلب الدبلوماسي بأوروبا، “أبي بشرايا البشير”، الذي سرق المليون دولار، و كان يسعى بتلك الاستقالة  إلى تدمير شعبية الأخ القائد “إبراهيم غالي”، لكن هذا الأخير لم يكن ليخشى  على منصبه من لص مستقيل، بل كان كل خوفه من خصمه “البشير مصطفى السيد”، إذ جيّش له النساء المؤتمرات ممن يمضي معهن الليالي يحكي لهن بطّوشياته البطولية، و ليهتفن في وجه “البشير” بأقبح النعوت، و  تطورت الأمور بين الخصمين إلى التحريض ضد هذا المنافس و منعه   من الكلام في المؤتمر، و كادت تنفلت الأمور عن نصابها لولا تدخل العقلاء و إعطاء “وزير الواتساب” الميكروفون لدقائق معدودات، أنفقها “البشير مصطفى السيد” في جلد الأخ القائد أمام المؤتمرين، فكانت تلكم بداية مصائبنا لسنة 2023 و التي جرت أقدراها كالتالي :

  • الأخ “إبراهيم غالي” يحنت اليمين و يقيم المؤتمر داخل المخيمات خوفا من قصف المسيّرات:

        قبل عقد المؤتمر، كان الأخ القائد “ابراهيم غالي” كلما اشتد عليه الحماس و غالبته المشاعر في صدره و ارتفع في شرايينه منسوب الأدرينالين، توعد المحتل المغربي، بخطاب نبراته و مخارج حروفه تذكرنا بأسلوب الرئيس المصري الراحل “أنور السادات”، بأن يقيم المؤتمر الـ 16 للجبهة في تيفاريتي متحديا الموت و جيش الاحتلال المغربي، و بأن يكون مؤتمرا مخصصا لإعمار المناطق المحرمة… لكن مع  اقتراب تاريخ المؤتمر و ارتفاع أعداد اليتامى و الثكالى و الأرامل داخل المخيمات، قرر الأخ القائد أن يطبق تعاليم كتاب “فن اللامبالاة”، و نظم المؤتمر بمخيم الداخلة، و قال أنه بعد تفكير عميق اختار عدم المجازفة بالمؤتمرين العزل في تيفاريتي؛ لأن المشاركين هم مدنيون، و الخروج إلى   تلك منطقة يحتاج  مقاتلين على استعداد دائم لمواجهة مسلحة، و لهم خبرة في قتال آلة جيش دولة الاحتلال المغربي.

           انطلق المؤتمر و تقاتل فيه الجميع على المناصب، و سيطرت قبيلة الرگيبات بالطول و العرض، فأحست باقي القبائل أن ثمة تغيير عميق يضرب التوازنات القبلية بالمخيمات، و بدأت التشنجات تفرز لنا صراعات عشائريةـ قبلية، و التي ستمتد إلى خارج المؤتمر و تبني جدران الخلاف و تؤشر على انطلاق عصر الصراع القبلي الدموي، و هدّد “إبراهيم غالي” بنسف المؤتمر في حال عدم نجاحه كأمين عام للتنظيم السياسي، بعدما أعلن “البشير مصطفى السيد” أنه جاهز لتعويضه و للمضي بالقضية الوطنية في المسار الصحيح لها…

           و كان لـ “إبراهيم” ما أراد؛ فانتصر في معركته الانتخابية ضد “البشير” و عاد ليجلس على كرسي البيت الأصفر المسحوق، فيما خرج “البشير” و بعض داعميه و من بينهم لص المليون دولار بخفي حنين… و بعد أن ضمن الأخ القائد رئاسته للشعب الصحراوي، عاد ليمارس طقوسه المفضلة، و يمضي الليالي الحمراء بين المؤتمرات اللواتي قررن التحول إلى جواري داخل الخيام التي يزورها، و تدوق الأخ “إبراهيم غالي” كؤوس “الكندرة” و هو بين يدي “مينة باعلي” في جو رومانسي لا يمكن أن يتكرر قبل المؤتمر الـ 17… في حين أحست الفاسقة “سلطانة خيا” بأنها لم تنل الاهتمام الذي كانت تتوقعه من القيادة الصحراوية، و ان الرئيس “إبراهيم غالي” تجاهل حضورها بسبب قرارها الزواج من رجل ثري دون الرجوع للتنظيم السياسي  من أجل الحصول على الموافقة أو الرفض.

  • هروب الناشطة الجزائرية “أميرة بوراوي” يفجر أزمة بين الجزائر و تونس و باريس:

           و بعد أسابيع قليلة من لقاء الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” بصديقه “ماكرون” في أرض الكنانة حيث أقيم مؤتمر المناخ، و حيث التقطت للرئيسين صورة حميمية يظهر فيها الرئيس “ماكرون” و هو يطبع قبلة على وجنة الرئيس “تبون” وصل وقع صوتها إلى مسامع العالم، لدرجة أن الصحافة الأمريكية اعتبرت الصورة فتحا سياسيا و دبلوماسيا جديدا سينهي كل الخلافات بين باريس و الجزائر، و الذي لا يمكن بعده أن تقع أي قطيعة بين بلديهما.

         لكن خلال شهر فبراير 2023، حصلت ما كان يخشاه الجميع؛ فرنسا تتدخل مخابراتيا لتهريب الناشطة الجزائرية “أميرة بوراوي” بطريقة فجة، و تورط معها في عملية التهريب كبار ضباط الجيش الجزائري، و بعد وصولها إلى التراب التونسي، تم على وجه السرعة نقلها إلى باريس تحت الحماية الأمنية التونسية، و رفضت تونس أن توقف عملية نقلها و اعتقالها بعدما علمت السلطات الجزائرية بعبورها عبر التراب التونسي إلى فرنسا.

        فجّرت الحادثة أزمة بين باريس و الجزائر، و بعد عجز قصر المرادية عن إلحاق الضرر بفرنسا، قررت السلطات الجزائرية معاقبة التونسيين، بإطلاق الاعتقالات في صفوف التجار الذين ينقلون المواد الأولية من السوق الجزائرية إلى الأسواق التونسية، و اتهمتهم بتهريب السلع و تقديمهم للعدالة، التي أنزلت بهم عقوبات قاسية، كما جرى التضييق على عدد من التونسيين داخل الجزائر و في المعابر الحدودية بين البلدين، و تطور الخلاف بين تونس و الجزائر إلى جفاء بين قيادة البلدين، و انخرط  الإعلام الجزائري في حملة سب و شتم للرئيس “قيس سعيد”، لكن الإعلام التونسي لم يستجب لهذا الاستفزاز الإعلامي و ظل محافظا على مسافته من الخلاف.

      و فجّر الصحفي الاستقصائي السويسري Alain Jourdan فضيحة ضخمة، بعد نشره لكتاب يتضمن وثائق تفضح تجسس النظام الفرنسي على الدول الإفريقية باستخدام تطبيقات أكثر خطورة من “تطبيق بيگاسوس”، و قال الصحفي أن فرنسا أوقعت برؤساء دول أفارقة بينهم الرئيس التونسي، و أنها تتحكم في قرار قصر قرطاج و تعتمد الابتزاز في معاملته و توجيهه حسب هواها، و كان ذلك سر عجز “قيس” أمام منع الناشطة “بوراوي” من الهروب.

  • قصر المرادية يقيل وزير الخارجية “لعمامرة” و تونس تهتز بسبب عمل إرهابي :

         ملف الناشطة الجزائرية التي تم تهريبها إلى فرنسا عبر التراب التونسي، كشف ضعف الروابط بين تونس و الجزائر، و كشف كيف أن تونس تأتمر بتوصيات قصر الإليزيه، و كشف أيضا أن قصر قرطاج أصبح لا يثق في قصر المرادية، و أن تونس اختارت العودة إلى طريق الحياد في علاقاتها الشمال إفريقية، و رفضت أن تشارك في الاجتماع العسكري لـ “قدرة شمال إفريقيا”، الذي عقد في أبريل بالجزائر، و بعد تعرض الكنيس اليهودي لهجوم مسلح، أجمع الرأي العام التونسي على أن المخابرات الجزائرية  هي من تقف خلف الحادث، خصوصا و أنه نفذ بنفس الطريقة التي جرى بها استهداف السائقين المغاربة في دولة مالي، و آمن الجميع داخل تونس و خارجها بأنها لسعة دامية للنظام التونسي، الذي قرر فك الارتباط مع النظام الجزائري و المراهنة على شركاء جدد في منطقة المتوسط.

        الاتهامات التي وجهها الإعلام و النشطاء التونسيون للنظام الجزائري، رد عليها قصر المرادية بإقالة وزير الخارجية “لعمامرة”، الذي دفع ثمن الخيارات الإستراتيجية لبلد الشهداء، أكدها عدد من الخبراء، بأن ما حصل في تونس كانت فكرة “لعمامرة” و أن إقالة الرجل جاءت لإرضاء قصر قرطاج، بعدما منحت باريس معلومات إلى السلطات التونسية تؤكد تورط الجزائر في الاعتداءات على الكنيس اليهودي بتونس.

        لكن تسريبات لاحقة نسفت هذه الإدعاءات، و أكدت أن إقالة الوزير “لعمامرة” كانت بتوصيات من الإليزيه، و أن لقاءا جمع بين الجنرال “جبار مْهَنَّا”، مدير المخابرات الخارجية الجزائرية و “بيرنارد إيم”، مدير جهاز DGSE، في فبراير تحصل فيه “مهنا” على تقرير من نظيره الفرنسي يتحدث عن تنامي النفوذ الروسي داخل الجزائر، و قلق واشنطن و باريس من هذا الأمر، و إمكانية حدوث انقلاب قد يغير طبيعة النظام في البلاد، و سيقلب كل شيء رأسا على عقب، و أن “لعمامرة” كان يتزعم هذا التيار و إقالته فيها كسر لشوكتهم.….. (يتبع)

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد