Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

وباء ”كورونا” سيغير وجه العالم، فهل ستنجح القيادة الصحراوية في هذا الاختبار؟

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

         يحتفظ العالم حتى الآن في سجلات جرائم النصب و الاحتيال باسم فيكتور لوستيج كأشهر نصاب في تاريخ البشرية، بعدما تمكن من بيع برج “إيفل” مرتين قبل أن يزج به في سجن “ألكتراز” الرهيب حيث هلك، لقد ظلم “لوستيج” في هذا التصنيف لأنه سيبدو تلميذا مبتدءا في النصب لو أنه عاصر قيادتنا التي استطاعت أن تجعل شعبا بأكمله يصدق خطابات هلامية و يؤمن بمشاريع من سراب، و حتى تكسر قيادتنا ملل اللجوء استخدمت الوعود الكاذبة لتعذيب الشعب الصحراوي…، فنحن اليوم الشعب الوحيد الذي عذب بالتمني لأزيد من أربعة عقود، دون رحمة أو شفقة، و من غير أن ترتجف قلوب الظلمة في البيت الأًصفر و هم يرون الوجع يسكن قلوب الأجيال…، كان “لوستيج” لينبهر من قيادتنا التي نجحت في جعل الوعود أداة تعذيب رهيبة، فهي لم تضطر لكينا بالنار و صعقنا بالكهرباء و لم تمنحنا حصصا جلد دورية، كل ما فعلته أنها كلما أحست بنفاذ صبرنا ضخت كميات هائلة من الوعود في قلوبنا و تركتنا أمام عقارب الساعة… على التاريخ أن يعيد ترتيب أسماء المجرمين لأن “الهنتاتة” غيروا كل المؤشرات و المقاييس..!!

         و لأن المؤشرات هي لعبة أهل الاقتصاد، فالعالم اليوم في نقاش حاد حول اختبار وباء كورونا لقدرات العالم، إذ لم يسبق لدول الصف الأمامي أن كانت قريبة من الانهيار الكلي كما هي اليوم في زمن الوباء التاجي، و لم يسبق للعالم أن عاش حصارا كاملا منذ الحرب العالمية الثانية، ذلك أن الخبراء اليوم يتحدثون عن الشبه الحاصل في النتائج، متوقعين أن الوباء سيحول إمبراطوريات اقتصادية إلى هشيم تذره الرياح، و قد أفرجت مراكز الذكاء الاقتصادي أخيرا عن تقاريرها التي تقول بأن الدين الخارجي لدول أوروبا سينتقل إلى نسب رهيبة، و أن أوروبا ستحتاج لمشروع مارشال جديد لإنقاذها من الكارثة العظمي، غير أن أمريكا حاليا لا تستطيع إطلاق مثل ذلك المشروع لسبب بسيط، لأن اقتصادها هو الأخر سينتقل دينه على الناتج الخام، من 107 %حاليا إلى 130%، و أن دولا مثل فرنسا سينتقل دينها من 100% إلى 140% و إيطاليا من 135% إلى 180%…، و كلها ديون بسبب الاقتراض الذي لجأت إليه الدول لتمويل حربها ضد الوباء و تحقيق توازن مالي بالبلاد، هذا كله مع توقع انتهاء الجائحة في حوالي شهر و نصف.

           غير أن مراكز الدراسات فاجأت الأنظمة العالمية و أخبرتهم أن الوباء و على عكس التوقعات لن ينتهي مع فصل الصيف، و أنه يتأقلم مع الحرارة المتوسطة في أوربا، لكن الملاحظ أن تقارير اليقظة و الظرفية عاتبت أوروبا لتخليها عن الصناعة و استثمارها في القطاعات الخدماتية “الأوفشور”off shore، و هو ما تسبب في نقل التكنولوجيا الصناعية إلى خارج أوروبا و توطينها في بلدان أخرى، كالصين و الهند و كوريا ، تنضاف إليهم بلدان صاعدة صناعيا كالمغرب و المكسيك، المتوقع أن يكونا ضمن اللائحة الضيقة للدول المستفيدة من الوباء، لكن كيف حدث هذا التغيير ؟ و لماذا لم تتوقع مراكز الدراسات صعود دول بترولية كالجزائر و نيجيريا.

          الجواب بسيط و يوجد في تلك التقارير نفسها، و حتى تقرير البنك الدولي الأخير يشرح الاختلال و يتحدث عن نتائج كارثية سيخلفها الوباء في أوروبا تشبه إلى حد كبير نتائج الحرب العالمية الثانية، و أن تلك النتائج ستجعل الرأسمالية في خطر حقيقي، و رغم أن التجمعات الاقتصادية و المؤسسات الضخمة راهنت على الملادات الآمنة كالذهب و الدولار إلا أن هذا الاختيار أظهر عدم نجاعته بسبب ارتفاع الإنفاق أمام المداخيل، خصوصا لدى دول البترو دولار، و التي بالكاد تصارع للخروج من الأزمة البترولية نتيجة الخلاف بين الرياض و موسكو و الذي تسبب لدولة الجزائر في كوارث عظيمة.

         الآن نحتاج لفهم بعض المتغيرات التي ستجعل دولا كالمغرب تطفو على سطح الاقتصاد العالمي، و ستدفع بدول كالجزائر إلى الخطوط الخلفية، حيث أن المحتل قام بردة فعل صناعية لمواجهة الوباء و أتبتث امتلاكه للتكنولوجيا الصناعية الدقيقة التي وطنها في منصات الإنتاج، و الدليل أنه تمكن من ابتكار أجهزة تنفس صناعي، و أدخلها  في ظرف وجيز لخط الإنتاج في وقت يعلن فيه العالم عن نفاذ كل الكميات المتاحة في الأسواق بالشرق و الغرب، و بدأت دول تقوم بعمليات قرصنة للشحنات الخاصة بهذا الجهاز المهم في دورة إنعاش المرضى، و إنتاج دولة الاحتلال المغربي بخبرات محلية لهذا الجهاز دليل على أنه أصبح يمتلك الأسرار الصناعية، لأن جهاز التنفس الصناعي الطبي يتطلب تكنولوجيا دقيقة جدا و يستخدم مستشعرات على قدر عالي من الحساسية.

         و الفكرة تقول أن الدولة التي تستطيع تكييف صناعتها في الأزمات كالحروب و الأوبئة و الانهيارات الاقتصادية الفجائية، هي الدول التي تحصل على الفرص الأكبر للتطور و النمو بعد الكارثة، فمثلا لو أننا عوضنا الوباء بالحرب، و أغلقت الدول حدودها و أخرجت أسلحتها و كان العداء بين التحالفات شديد، فإن الدول المتحاربة ستضطر لتحويل صناعات عينية إلى صناعات حربية، و الدول التي لديها صناعة حقيقية و نجحت في الحصول على التكنولوجيا الحديثة، هي التي ستنجح في الحفاظ على توازنها خلال تلك الحرب، فمثلا الدول التي كل قاعدتها الصناعية متعلقة بالتجهيزات المنزلية أو التحويلية أو حتى لديها نظام اقتصادي ريعي، ستجد نفسها في مأزق حقيقي، و إن أرادت إنتاج معدات حربية فستكون معدات أقل جودة و ذات كفاءة ضعيفة، أما الدول التي تتوفر على صناعات عالية التكنولوجيا كصناعة الطيران التي يمتلكها المحتل المغربي، يمكن أن تمنحه صناعة حربية بجودة أكبر، و لهذا تمكن المحتل من إنتاج أجهزت تنفس صناعي عالية الجودة، أي أنه يمتلك صناعة معقدة و أصبحت لديه التكنولوجيا الكافية لإنتاج أي معدات عالية الدقة.

         هنا على منصة المقارنات بين دولة الاحتلال المغربي و الحليف الجزائري للدولة الصحراوية، يتضح سبب لجوء الجزائر إلى استيراد كل التجهيزات بما فيها الكمامات الطبية و المعدات المخبرية…، فيما المحتل تمكن من تكييف صناعته و إنتاج تلك الكمامات و المعدات الطبية و حتى دواء الكلوروكين…، و هو الآن يوجه تلك الصناعة للتصدير، و الأكثر أنه وجه مساعداته الصناعية إلى دول إفريقية، أي أننا أمام دبلوماسية جديدة في زمن الوباء الدولي، و هي دبلوماسية طبية و صناعية في آن واحد، بخلفيات سياسية للمستقبل، فيما يستمر وضع أهالينا اللاجئين بمخيمات تندوف مجهولا أمام الحصار و تفضيل الدولة الجزائرية إنقاذ الشعب الجزائري أولا قبل توجيه أي مساعدة للشعب الصحراوي، لهذا فالوباء إن غير خارطة العالم الاقتصادية، فهو أيضا سيبعثر الأوراق الدبلوماسية بإفريقيا لصالح المحتل المغربي.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد