Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قضية “محجوبة” و تقرير “هيومن رايت واتش” ضربتان متتاليتين في رأس القيادة الصحراوية

    بقلم: الغضنفر    

    يقول المثل المصري “ضربتين في الرأس توجع”، ذلك هو حال القيادة الصحراوية في الوقت الراهن، التي تعاني وجعا في الرأس بعد تلقيها لضربتين متتاليتين: فبعد قضية “محجوبة محمد حمدي الداف” التي لم تنتهي فصولها بعد و التي جعلت العديد من الأوساط الإسبانية تراجع مواقفها الداعمة للقضية الوطنية، جاء تقرير المنظمة الأمريكية “هيومن رايت واتش”، ليزيد الطين بلة حول أوضاع حقوق الإنسان بالمخيمات.

      فبالنسبة للشابة الصحراوية ” محجوبة محمد حمدي الداف ” البالغة من العمر 23 سنة،  فهي من أولئك الأطفال الذين يتم احتضانهم من طرف عائلات إسبانية خلال مشاركتهم في برنامج “عطل  السلام“، حيث تم تبنيها  سنة 2002 وهي طفلة لا يتجاوز عمرها 09 سنوات من طرف عائلة “باتيستي” المقيمة بمقاطعة “فالنسيا”، التي أشرفت على تعليمها  إلى أن حصلت على شواهد جامعية، كما  كانت تعمل بمؤسسة “ميري كيري فوندايشن كير ” بلندن، و كانت تعتزم متابعة دراستها ببريطانيا للحصول على درجة الماجستير في العلوم اللسانية.

      وتعود قضيتها إلى شهر يوليوز الماضي، عندما قامت بزيارة لمخيمات اللاجئين لرؤية جدتها “كلثوم حمدي الديد”  (توفيت فيما بعد)، حيث تم منعها من طرف عائلتها  البيولوجية المقيمة بولاية العيون، من العودة إلى إسبانيا، بعدما لاحظوا عليها تصرفات لا تمت بصلة إلى الأعراف و التقاليد الصحراوية، حيث تم نزع جواز سفرها، و هاتفها النقال، و تم ترحيلها ، من طرف أخيها، إلى منطقة نائية تبعد 170 كلم عن مخيم العيون.

      و عندما لم ترجع إلى إسبانيا الذي كان مقررا في 18 غشت الماضي، قام الأب بالتبني “باتيستي لوبيز” بالتحري عن الأمر ليعرف أن ابنته سلبت حريتها و تم احتجازها من طرف عائلتها البيولوجية، لينتقل بعدها لمخيمات تندوف قصد استرجاعها، لكنه لم يسمح له بالدخول للمخيمات، مما جعل الأسرة الاسبانية الحاضنة تخرج عن صمتها لتقوم بالتنديد باحتجاز “محجوبة” عبر صحف اسبانية معروفة.

      و أخذت القضية تطورا خطيرا، حيث قرر مجلس محافظة “فالينسيا” الإسبانية تعليق مساعداته الموجهة للاجئين الصحراويين، منذ يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 و كل الاتفاقيات مع القيادة الصحراوية، كوسيلة ضغط لتحرير الشابة المحتجزة، و هو الموقف الذي لقي ترحيبا من أكبر الأحزاب السياسية الاسبانية (حزب العمال الاشتراكي) الذي وجه نداءا للمجموعة الدولية من أجل التدخل و الضغط على الحكومة الجزائرية و جبهة البوليساريو من اجل إطلاق سراح الشابة الصحراوية و السماح لها بالعودة إلى أسرتها باسبانيا.

      و أفاد نائب رئيس مجلس محافظة فالينسيا، “خوسي ميدينا”، في لقاء صحفي برفقة أب محجوبة ،”باتيستي”، أنه لن يتم التعاون مع أي بلد  أو مؤسسة لا تحترم الحقوق الأساسية للمواطنين، و أضاف انه يستغرب عدم تدخل الجبهة لحل هذا المشكل و كذا عدم تفهمه من تصرف أهل محجوبة التي قامت بحجز هاتفها النقال و جواز سفرها لمنعها من العودة إلى اسبانيا.

      للإشارة فمحافظة “فالينسيا” قامت منذ سنة 2010 بتسخير 107.000 أورو لدعم برامج عطل السلام و توفير المياه الصالحة للشرب عن طريق حفر الآبار و كذا المواد الغذائية  الموجهة للاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف، و كنتيجة لتطور قضية “محجوبة” قام مجموعة من المتضامنين و الجمعيات الاسبانية بفتح صفحة خاصة على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك ،  , Free Mahyuba  من أجل دعم و مساعدة العائلة الاسبانية التي تطالب باسترجاع  ابنتهما بالتبني محجوبة.

       في هذا الإطار، تم جمع أكثر من 4.000 توقيع لتقديمها لوزارة الخارجية الاسبانية كما دخل الرئيس السابق للحكومة الاسبانية، “خوسي لويس رودريكيث ثباتيرو” على الخط للتوسط و تقديم المساعدة للعائلة. 

      و من هذا المنبر، نستغرب الصمت المطبق لقيادتنا الرشيدة حول الموضوع، و لم تحرك ساكنا للتدخل لحل هذه القضية الشائكة التي أخذت أبعادا خطيرة على قضيتنا الوطنية من جهة و على الشعب الصحراوي من جهة أخرى، خصوصا و أنها ستفتح الباب لكثير من التساؤلات حول “حقوق المرأة بالمخيمات” ، “حرية التنقل”، …إلى غيرها من الملفات التي سيلعب عليها المحتل المغربي للتشكيك في وضعية حقوق الإنسان بالمخيمات.

      و قبل أن تستطيع قيادتنا حل مشكل “محجوبة”، جاء تقرير المنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش”، الذي صدر يوم 18.10.2014، ليزيد الطين بلة حول أوضاع حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، مع أن المتأمل لما جاء فيه مقارنة مع الواقع سيجد هذا التقرير رحيما بالقيادة الصحراوية نظرا لغياب بعض الشروط الموضوعية التي تضمن الحياد في التحقيق(سنعرض لها في مقالات لاحقة).

      و مع ذلك فقد صبغت “هيومن رايتس ووتش”، باللون الرمادي  المائل إلى السواد، الكثير من مجالات الحقوقية  بالمخيمات و قالت عنها بأنها تثير قلقها  و هي حرية التنقل و حرية التعبير و تكوين الجمعيات و التجمع و استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين و التحقيق معهم و الاعتداء الجسدي من قبل قوات الأمن و العبودية و الاختفاء القسري و غياب المساءلة عن انتهاكات الماضي.

      تقرير المنظمة الأمريكية  سيفتح –لا محالة- الباب لمنظمات أخرى لزيارة المخيمات، و سيرش الملح في جروحنا التي طالما اخفيناها عن بعضنا، مما سيجعل قيادتنا تعيد حساباتها في ما هو آت، لذلك سنختم المقال –كما بدأناه- بمثل مصري آخر يقول : “العياراللي ما يصبش يدوش”، أي أن الرصاصة التي لا تصيبك تدخلك في حالة من عدم الاتزان.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد