Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في مخرجات اللجنة التحضيرية قبيل المؤتمر الخامس عشر للجبهة (الجزء الثاني)

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         لا تزال الغرابة تسكننا و نحن نحاول قراءة و فهم ما جاء في وثائق اللجنة التحضيرية، و ما وضعته من خلاصات كان يفترض أن تكون أرضية ينطلق منها المؤتمر، بعد أن يمارس حكماء القوم الذين أوكلت لهم مهمة اللجنة، نقدا بناءا، يضعنا في الصورة الحقيقية و يمنحنا التقييم الواقعي و الذي يتناسب مع الظرف و مع القدرات التي نحن عليها الآن، بعيدا عن أي تضخيم أو عنثرية…، و بعيدا عن سياسة الهروب إلى الأمام برمي كل ثقل المرحلة على العدو المحتل، و تحميله أخطائنا و نسبها إلى سوء أفعاله، لأن المحتل المغربي – بكل حال- لن يدخر جهدا للإيقاع بقضيتنا الوطنية، فيما القيادة الصحراوية إن لم تقدم على كبح طموحه و هزم عزيمته و إفشال مخططاته، فلا حاجة لنا بها، و لا دور لها في تاريخ الشعب الصحراوي.

         و فيما كنا نحاول وضع قراءة تصحيحية تُقوّم ما فسد من التقرير، حتى اعتلى الأخ القائد ‘ابراهيم غالي”، منبر الندوة الوطنية بمكان المؤتمر (تيفاريتي)، في خطاب تحفيزي، أراده أن يكون خارطة طريق و أداة صلح بينه و بين المؤتمرين من الشعب الصحراوي، مع إدراك العارفين من الشعب، أن الذين يخاطبهم و من تم اختيارهم للمشاركة، خصوصا أولئك القادمين من الأراضي المحتلة، باستثناء البعض منهم، حالهم الفكري مزري جدا، و وضعهم الوطني-النضالي هش للغاية و في حاجة إلى عطف مالي، و مستواهم المعرفي يحتاج للحجر و المتابعة الصحية عن قرب…، و المصيبة أن المؤتمر يعرف تغطية إعلامية لا ترقى إلى قيمة الحدث و لا تمارس النقد و لا تملك روح البحث في عمق المشاركة، و أهم المنابر المرخص لها للحضور، هي  من دولة الحليفة الجزائر، التي لا تتقن غير مسح زجاج المكاتب  كما حدث خلال عملية “انتخاب الرئيس تبون”.

         حتى لا تسرقنا الأحداث، نعود لإتمام تفسيرنا لمضامين وثائق اللجنة التحضيرية التي كتبت في تقريرها النهائي و هي تصف لنا الوضع الإقليمي، بأن المحتل يعاني عزلة دولية و يصارع لينجو من الانتكاسات الاقتصادية التي تكبدها في صراعه معنا، و أن حلفاءه منشغلون عنه بأوضاعهم الداخلية، و أنه يعاني ضائقة مالية و ارتفاع مديونيته، و يحاصره فشل داخلي على كل المستويات…، غير أن هذه المعطيات التي تم تدوينها بالتقرير لم تنسب لمصادر تقييمية معينة و لم تخبرنا اللجنة عن المنظمات التي تدعمها و تأكدها بالأرقام و الإحصائيات، أو المواقع التي تنشر بياناتها لتطمئن قلوبنا و نتأكد أن المحتل المغربي بالفعل يعاني بشهادة العالم و العارفين، و ليس بشهادة “خطري ادوه”، حتى نفرح و نكتب بأريحية للشعب الصحراوي ليفرح معنا.

          لكن حسب الإحصائيات الدولية و التقارير التي تحصلنا عليها لنتأكد من الوضع المنهار للمحتل، اكتشفنا واقعا مختلفا، و أن ما جاء في التقرير محض بهتان و تضليل و أن الحقيقة مختلفة كليا، حيث عثرنا في موقع usnesws، المتخصص في تصنيف الدول الأكثر تأثيرا في العالم، على أن المغرب يحتل الرتبة التاسعة عربيا بين الدول الاكثر تأثيرا، و الـ61 عالميا من أصل 196 دولة، و أنه يتقدم في التصنيف عن الجزائر و عن دول أوروبية و خليجية ذات قدرات اقتصادية هائلة، و في تقرير البنك الدولي جاء أن الاقتصاد المغربي من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم، و القوة الاقتصادية الأولى في إفريقيا متفوقا على دول بترولية إفريقية، لكن التقريران الأممي و الأوروبي هما المحبط للغاية، حيث يصفانه كواحد من بلدان العالم الأكثر أمنا على الإطلاق، فيما يصنفون المخيمات كواحدة من الثقوب السوداء الأكثر رعبا في الغرب الإفريقي.

          ثم تعود اللجنة التحضيرية و تقول، أن المحتل ملتزم بتحصين دفاعاته العسكرية بفرضه التجنيد الإجباري و عقده لصفقات تسليح قياسية، تظهر أن للمحتل نية عدوانية، لكن الملفت للانتباه هو إتباع هذه الملاحظة عن المحتل بأخرى عن الحليفة الجزائر تتحدث عن ثبات موقف الجزائر حكومة و شعبا، و أن هذا التبات يتأكد باستمرار في مختلف المناسبات، لتعطي الصياغة تشبيها و تصورا أقرب إلى محاولة اللجنة تجسيد الشعب الصحراوي و هو يختبئ خلف موقف الجزائر و دعمها، في مواجهة ترسانة الجيش المغربي المفزعة، و تريد أن تبلغنا رسالة القيادة أن عدم التكافؤ بين الجيش الصحراوي و الجيش المغربي كبير جدا، لكن الجزائر ستحمينا حكومة و شعبا.

        هذه النقطة لوحدها تحتاج إلى كتب تفسير و إلى تأويلات مستفيضة، لأن واضع هذا التقرير إما أنه يستهين بذكاء الشعب الصحراوي، أو أنه لا يعرف ما يكتب و يجهل أبجديات التحالفات و الدعم و تأثيرات ذالك على المصالح و العلاقات، و كيف تمشي العلاقات بين دول العالم…، لأن القيادة الصحراوية التي تلوح متى أمكنها بالعودة إلى السلاح، ببلاغة لغوية و هي تقول “سنمر من ممر الحرب إذا فرض علينا”، ثم تشتكي في تقريرها من صفقات المحتل و تجهيزات و آلاته الحارقة و المدمرة، ثم تطمئننا بأن الجزائر ستخوض نيابة عنا حربا مع المحتل إن هو تجرأ…، هي في الأصل قيادة لا تمارس الحكم، و أن ما تقوله دجل سياسي، و كل ذلك الخطاب الملتوي و المتلكئ و غير المنطقي، و البعيد عن الواقعية، يجعلنا نطرح الأسئلة المصيرية، هل حقا تعرف القيادة إلى أين نسير؟ و أثناء البحث عن جواب لهذا السؤال سيجد الشعب الصحراوي نفسه مطالبا بمحاسبتها.

         الواقع ليس ما جاء في التقرير، بل ما نراه، و هو غير مرضي للشعب الصحراوي، لأن القيادة الصحراوية حسب المعطيات لا تغير غير العبارات لترغمنا على تحمل ذل اللجوء، و عندما قال التقرير أن الأزمات في العالم زادت من عدد اللاجئين و أن الأمم المتحدة أضعف من أن تجد حلا لكل القضايا العالقة، و أن المحتل له القدرة على حسم المعركة العسكرية ضدنا في ساعاتّ لأن الجيش الجزائري لا يمكنه التورط في هذه الظروف في حرب جوار مع المغرب، كانت تريد أن تهيئنا نفسيا لتقبل الوضع، و لخفض سقف المطالب.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد