بسبب الضغط المتواصل التي سببها الحراك الجزائري، و بسبب الضغط الإعلامي الدولي الذي ينقل بالتفاصيل كل مستجدات الاحتجاجات بالحليفة، و أيضا بسبب رغبة “القايد صالح” ترميم العلاقة بين الجيش بكل مكوناته و المحتجين إثر الاصطدامات الأخيرة التي حدثت خلال الجمعة الثامنة من الحراك، قرر هذا الاخير الضغط على رئيس المجلس الدستوري “الطيب بلعيز” الذي أعلن استقالته من رئاسة المجلس الدستوري، و تم تعويضه بـ “كمال فنيش”.
هذه الاستقالة التي لم تقنع المحتجين المطالبين برحيل كل الوجوه المسيرة للبلاد من رموز النظام القديم الذين حكموا إلى جانب الرئيس الجزائري المستقيل “بوتفليقة”، حيث يواصل المحتجون احتلال الشوارع و الساحات الرئيسية للعاصمة الجزائر، كما أعلن القضاة أيضا عن مقاطعتهم و امتناعهم عن المشاركة في تنظيم الانتخابات المقبلة في حالة استمرت نفس الوجوه في تدبير المرحلة و تنظيمها للانتخابات على المقاس لإيصال واحد منهم إلى قصر المرادية.
كما أعلن 40 من رؤساء البلديات الجزائرية عن رفضهم الانضمام إلى الهيئة المشاركة في تنظيم الانتخابات المبرمجة بتاريخ 04 يوليو 2019، إذ شكل قرار رؤساء البلديات إلى جانب قرار القضاة و باقي الفئات المهنية و الطلبة تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي، و ذلك بسبب ما قد ينتج عن هذه المقاطعة من خسائر سياسية و اقتصادية على المستوى الداخلي و الجهوي و الدولي للجزائر، و بسبب التراكمات النفسية التي تسبب فيها النظام عبر حيله من أجل إنتاج نخب جديدة للنظام القديم تقود المرحلة الانتقالية في الجزائر.
و مباشرة بعد إعلان “الطيب بلعيز” لاستقالته، وجه “القايد صالح” رسالة إلى الشعب الجزائري يتهم فيها الجنرال المتقاعد “توفيق” بمحاولة تأجيج الوضع حيث قال: “لقد تطرقت في مداخلتي يوم 30 مارس 2019 إلى الاجتماعات المشبوهة التي تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب، ومن أجل عرقلة مساعي الجيش الوطني الشعبي ومقترحاته لحل الأزمة، إلا أن بعض هذه الأطراف وفي مقدمتها رئيس دائرة الاستعلام والأمن السابق، خرجت تحاول عبثا نفي تواجدها في هذه الاجتماعات ومغالطة الرأي العام، رغم وجود أدلة قطعية تثبت هذه الوقائع المغرضة، وقد أكدنا يومها أننا سنكشف عن الحقيقة، وهاهم لا يزالون ينشطون ضد إرادة الشعب ويعملون على تأجيج الوضع، والاتصال بجهات مشبوهة والتحريض على عرقلة مساعي الخروج من الأزمة، وعليه أوجه لهذا الشخص آخر إنذار، وفي حالة استمراره في هذه التصرفات، ستتخذ ضده إجراءات قانونية صارمة”.
و أجمع المحللون على أن هذا الخطاب يعكس تخندق الجيش الجزائري بشكل كلي إلى جانب الحراك الشعبي الجزائري و هو ما يطرح أكثر من سؤال حول سبب قبول المؤسسة العسكرية استمرار نفس الوجوه التي تمثل النظام الجزائري الذي قاده “بوتفليقة” و عدم ضغطه في اتجاه استقالة جميع الأسماء التي يطالب الشعب الجزائري بتنحيها.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك