Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

صحفية إسبانية تعري فساد القيادة الصحراوية داخل مخيمات تندوف

بقلم : الغضنفر

           هناك مثل مغاربي يقول: “جا يعاونو في قبر بوه هربلو بالفاس”…  و هذا  المثل يختزل ما حدث لقيادتنا الصحراوية  مع الصحفية الإسبانية “باتريسيا مدجيدي رويز”  (PATRICIA MEDJIDI JUEZ)، التي حضرت الى مخيمات اهالينا بتندوف بتوصية من دبلوماسيينا باسبانيا، خصوصا “عبد الله العربي” ممثل الجبهة ببلاد الباسك، بغرض إنجاز وثائقي داعم لقضيتنا، فكانت النتيجة  ذلك الوثائقي القنبلة الذي بثته قناة الاحتلال “ميدي1 تيفي”، تحت عنوان:”من تندوف إلى العيون: طريق الكرامة”.

          حدث اذن الاختراق…، و تلك الكاميرا لم تتسل إلى المخيمات بل تسللت إلى ضمائرنا و كشفت للعالم كل الأسرار التي أخفتها القيادة الصحراوية بين ظفري النسيان لمدة من الزمن…، سهام حقوق الانسان التي كانت تصوب نحو المحتل المغربي في كل مناسبة ارتدت في طرفة عين نحو القيادة بالرابوني بقوة الاحساس الذي خلفته دموع “المحفوظ محمد محمود”، ذلك اللاجئ الصحراوي الذي كشف عن تعرضه للاغتصاب من طرف مسؤولين صحراويين لمجرد انه طالب ببعض حقوقه.

          سبق ان كتبنا مقالا عن اختلاس الادوية الاسبانية الموجهة للاجئين،  و الوثائقي الحالي يؤكد من جديد بأن الأدوية التي من شأنها أن تخفف المعاناة  ليست موجودة أصلا، و أنها تَلْحَقُ بالمساعدات الغذائية إلى الأسواق، لهذا كان الوجع الذي خلفته مشاهد الشريط الوثائقي أشد و أعظم هناك…  و إلى حدود كتابة هذه الأسطر… لا يزال الشك يساورني إذا ما كنت أستطيع إكمال المقال دون أن تغالطني المشاعر و تستبيح صبري و تدفعني للانهيار… فإذا كانت الدموع و الآلام و المعاناة و الإذلال و الوجع سيشفعون لنا عند الله، فقد نال هذا الشعب قسطا كبيرا منها… لأنه و بعدما كنا نحلم بالوطن، أصبحنا اليوم نحلم بالعيش كبشر – فقط – و لا أذكر أن أمنية من أماني هذا الشعب سبق لها و أن تحققت…

       فالوثائقي الذي بثه إعلام المحتل و الذي أنجزته تلك الصحفية الإسبانية يشكل طعنة إعلامية أصابت القضية الصحراوية في مقتل، لأن هذا الاختراق الإعلامي للمخيمات يتساوى في الحدث و القيمة مع الاختراق الذي قامت به مصر حين عبرت خط “برليف” حينما بددت مصر وهم تمنع إسرائيل، مثلما بدد هذا الوثائقي وهم القبضة الحديدية على المخيمات، التي اعتقدنا إلى غاية بث هذا الوثائقي أنها محصنة ضد الاختراق الإعلامي او الحقوقي المغرض و يستحيل الوصول إليها من طرف العدسات الموالية للرباط… و حين أقول “خط برليف” لا أقصد منصة المقارنات بين معسكري “الخير” و “الشر” بل أحاول تصوير حجم الضرر الذي أجلسنا بذهول أمام هول ما رأيناه و سمعناه.

        قوة الوثائقي مستمدة أولا من الصحفية الإسبانية  من بلاد الباسك، لأنه يصعب أن تجد إعلامي باسكي لا يتعاطف مع الشعب الصحراوي و يسعى إلى تعرية الوقائع و فضح القيادة، و هي ليست كالإعلاميين الذين تستعين بهم القيادة الصحراوية و المصابون في غالبيتهم بالشذوذ الجنسي، و ثانيا أن الصور و الشهادات و الوضع الذي نقلته الصحفية من المخيمات يستحيل الطعن في حقائقه و يستحيل مواجهته بالتكذيب، و ثالثا لأن الوثائقي ثم بثه في توقيت دولي حساس و تشهد فيه القضية الصحراوية  جدلا كبير داخل اروقة مجلس الامن، و تعرف تراجعا كبيرا على المستوى الدولي، و أخيرا لأن هذا الوثائقي استعمل اسلوبا إعلاميا سهلا و ممتنعا يجمع بين البساطة في الطرح و الاحتراف في ترتيب الأحداث و الوقائع، يشبه إلى حد كبير أسلوب الإعلام الأمريكي الذي يعتمد بلاغة الصورة و واقع الشهادات من عمق المأساة، إذ يستحيل على القيادة و القوات الأمنية و المجتمع المدني إخفاء الوجوه التي أدلت بشهادتها، أو اتهامها بنعوت تمس بوطنيتها و بانتمائها… لأن حجم الضرر الذي جعلها تتكلم يتجاوز إحساس الخوف من الاعتقال أو التصفية الجسدية.

        و المصيبة أن المبرر الوحيد الذي كان أمام القيادة كي تدافع به عن نفسها مما رأيناه في الوثائقي، هو أن تربط بين الشهادات و حرية التعبير بالمخيمات و بين الصور و الديمقراطية الإعلامية، إلا أنه حتى هذا المبرر فندته بداية الوثائقي بعدما ظهرت قوات الأمن و هي ترافق الصحفية طيلة الطريق إلى أن أوصلتها المنطقة حيث توجد المخيمات و ظهرت هناك أشغال تعبيد الطريق و التي تشرف عليه شركة جزائرية، و مع بداية الصور الأولى ظهرت المخيمات و  كأنها أرض تقبع في جوف النسيان، حيث الزمن متوقف تماما و ينحت بإزميل اليأس على وجوه السكان شواهد المعاناة…

        يغص في حلقي الدمع و أنا أكابر لأصف تلك المشاهد، ليس لضعف مني و لا لعجز في اللغة، بل هي قوة و جبروت الصورة، التي وضعتنا في أسوء مكان خلف المآسي كلها، نحن أصبحنا أسوء حظا من لاجئي سوريا و اليمن، و مصيبتنا أننا نعاني من محتل لا يتوقف عن إهانتنا و نحتمي بحضن دولة تحاصرنا كأننا خطر داهم، و قد سلط الله على رقابنا قيادة لا تتوقف عن المتاجرة بكل ما من شأنه أن يدر عليها المال، تبيع حليب أطفالنا و دواء مرضانا و الأغطية التي كان من المفروض أن تقينا برودة الفصول القاسية.

        بلغت الإهانة مستوى القسوة حين دخلت الصحفية إلى المستشفى الذي يصلح لأن يكون أي شيء عدا أن يكون لعلاج المرضى، و كان مديره مستلقى على الأرض و يتحدث عبر الهاتف في مشهد مبتذل و مهين، و ظهرت الأسرة المهترئة و الغرف غير نظيفة و قال الطبيب الإسباني شهادته الجارحة حول الأدوية التي تختفي بعد وصولها، فيما المرضى يتركون بدون علاج يكابدون أوجاعهم، و ما قاله الطبيب المتطوع لم يكن بدافع الحقد بل كان غيرة على الإنسان الصحراوي الذي لا يجد في قيادته أي إحساس إنساني بحالته حين يمرض، و هذا يذكرنا بقضية شهيد الإهمال الطبي “عمار عناي”.

         لكن قاسمة الظهر كانت في حالة “المحفوظ محمد محمود” و ما قاله في شهادته عن تعرضه للاغتصاب و الإذلال و إهمال قضيته، نزلت دموعه حارقة لقلوبنا و هو يصف ما تعرض له بسبب طلبه المساعدة و احتجاجه على عدم الإنصات لطلبه، كان  دموعه و صوته المقهور و رأسه المنكس يصفان كل شيء دونما حاجة للكلام…، هذه الحالة و غيرها ممن فضلوا أو فضلن الصمت خوفا على حياتهم و حياة أسرهم من الانتقام، تساءل فينا الإنسانية قبل العدل و القصاص، و على القيادة و الجمعيات الصحراوية التي لا تتوقف عن الإدعاء بدفاعها عن حقوق الإنسان أن تجيب عن أسئلتنا التي لن نطرحها نحن بل يحاصرنا بها العالم، لأن القضية أصبحت خارج مكاتب البيت الأصفر، و نجح المحتل في تدويلها، أما القيادة فعليها أن تشرح كثيرا لهذا الشعب المسكين الأسباب التي دفعتها لخيانة الأمانة… و ما أشدها من خيانة ؟

       هذا الوثائقي لن يؤثر على القضية الصحراوية و قيمتها الدولية فحسب، بل زعزع قناعة المواطن الصحراوي  في المهجر و بالأراضي المحتلة في إيمانه باستقلال الوطن، و أعطانا أكثر من سبب كي نزيد من انتقادنا للقيادة الحالية، فما كشف عنه الشريط ستحتفظ به الذاكرة العالمية كواحدة من القضايا الأكثر مأساوية.. ليس لقوة العدو و بطشه بل لجشاعة قادتها و عدم إنسانيتهم. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد