بقلم : الغضنفر
في جلسة سمر حول الجمر و كؤوس الشاي و البخور … في جلسة فيها من الجر و الشعر و المعاني المدفونة بين السطور، حدثني أحد الرفاق، الذي التقيته بعد فراق، عن شابة صلعاء إذ لم يكن في وسط رأسها من الشعرات إلا أربع، و شاءت لها الأقدار أن ذهبت – في يوم من الأيام – إلى صالون الحلاقة، علّها تظفر بتسريحة جميلة تُيسِّر لها أمرها مع الرجال و تُحسِّن من منظرها في الإجمال….استقبلتها الحلاقة بالترحاب وعاملتها معاملة النجمات و الأحباب، وأجلستها على كرسي وثير، و أمام مرآة بها من الضوء الكثير، غير أنها احتارت فيما ستفعله مع طلب الصلعاء… ماذا تفعل برأس جرداء؟ … ليس فيه غير تلك الشعيرات الأربع، فبادرتها الزبونة الصلعاء بالكيفية التي يجب أن تتعامل مع شعيراتها، حيث طلبت منها أن تصففهن لها و تصنع منهن ظفيرة “ذيل الحصان” .
بدأت الحلاقة المسكينة عملها بعد أن حسبلت و حولقت و استغفرت الله عشر مرات في نفسها، وما إن أمسكت أول شعرة حتى انقطعت، فخافت من غضب الزبونة الصلعاء فأخفت الشعرة بكل خفة ولم تنبس ببنت شفَة،… أمسكت الحلاقة بالشعرة الثانية لتصنع لها ظفيرة “السنبلة” التي لا تتطلب سوى ثلاثة جدائل فسقطت شعرة كأختها في وهلة… انتبهت الزبونة إلى ما حدث لشعرتيها، وغضبت للحظة، ثم ما لبت أن طلبت من الحلاقة أن تعمل لها تسريحة أخرى عبارة عن “فَرْق من النص”، فراحت الحلاقة تشد شعرة على يمين الرأس و الأخرى على يساره و لكن إحداهما انقطعت، فقالت الحلاقة للزبونة : لم يبق غير شعرة واحده ماذا أفعل بها؟؟!!!! ….فأجابت الزبزنة بكل ثقة: “نَعْكِشيها… أو اتركيها مسدولة”.
حقيقة حتى و إن كانت هذه الحكاية مجرد نكتة لخلق نوع من المرح بيننا، إلا أنها توحي بشكل ما إلى ما يحدث في الساحة النضالية حاليا، التي أصبحت خاوية جرداء (صلعاء)، نتيجة الجمود النضالي، و لم يبق من الإطارات التي تتحرك سوى أربع يتساقط الواحد منهم تلو الآخر، بسبب الانتكاسات المتتالية للقضية الوطنية و الإحباطات التي منيت بها نفوس المناضلين كرد فعل عل طريقة تعامل غراب كناريا معهم و مع إطاراتهم.
هنالك أمور كثيرة في قضيتنا الوطنية تحدث وتتكرر بشكل دوري في المناطق المحتلة، فيها ما هو إيجابي -رغم قلته، و فيها –للأسف- ما هو سلبي و هو الطابع العام للحراك الميداني … و الغريب أننا كمناضلين لا نتعلم من أخطاءنا و نصر على المضي بنفس الأسلوب النضالي، دون أن تكون لنا فكرة عن درجة جاهزية المناضلين و عن الظروف المحيطة بكل فعل نقدم عليه، ناهيك عن تقصيرنا في توفير مقومات النجاح قبل خوض أي معركة ضد المحتل المغربي.
وسط الأسلوب المتجاوز، نجد أنفسنا كوطنيين منخرطين فيه دون إرادتنا و دون أن يكون لنا الحق في إبداء رأينا فيه علنا، خوفا من أن يتم اتهامنا بـ”المندسين” و بواضعي العصا في عجلة النضال،لذلك فهو يفرض علينا بسبب احتكار نفس الوجوه للساحة النضالية بنفس العقلية المتصلبة، التي لا يهمها غير توفير أسباب استفادتهم الشخصية من الدعم المالي ، نظير تنفيذ تعليمات “مكتب كناريا” بالحرف و دونما تفكير.
فالخطوة التي أقدمت عليها مؤخرا “تنسيقية الفعاليات الحقوقية”، بدعوة الجماهير الصحراوية للتظاهر يوم الأحد 20 سبتمبر 2015، على الساعة الخامسة مساءا بالتوقيت المحلي، بمدينة العيون المحتلة، بأربع أماكن متفرقة من المدينة في كل من شارع السمارة و خارطوريا و دير أيدك و العودة، تبقى مبادرة “عوجاء” محكوم عليها بالفشل مسبقا، لأنه ببساطة لم تتوفر بعد الظروف المناسبة لإشعال الشارع.
و رغم أن تاريخ الوقفة لم يكن وراءه “عمر بولسان”، إلا أن “دافا” و زوجته “الغالية الدجيمي” و معهما الثعلب “إبراهيم دحان” يصرون على احتكار الساحة و التقليل من عمل الإطارات الأخرى، و لعل حوار “الغالية” مع موقع “الضمير” خير دليل على هذا النظرية ، كما أن المنبر الذي تم تنظيمه يوم 09 سبتمبر 2015 بمنزل عائلة “براي” بحي الوفاق بمدينة العيون المحتلة، تحت شعار ” الوحدة الوطنية والحراك السلمي “، ما هو إلا تجسيد آخر لتواصل الانشقاقات بدل الوحدة.
هناك أسئلة لم أقتنع بكل اجاباتها: لماذا تم تسطير وقفة 20 سبتمبر 2015 مع العلم بأننا مازلنا في حاجة إلى وقت أكثر للملمة الصفوف؟ و لماذا تم تحديد أربعة أماكن مع العلم أن عدد المتظاهرين لا يكفي – في الوقت الحالي – لإنجاح وقفة واحدة؟ و لماذا تم الإعلان عن الوقفة و عن أماكنها مع العلم أن عامل السرية و المفاجأة هو ما يربك العدو؟ و لماذا يتم تحديد زمن وقوع هذه المظاهرات في الوقت الذي يكون فيه الثعلب و نائبته مسافرين إلى أوربا؟….
أما مسألة تحديد أربع مواقع عوض واحد لتنظيم تلك المظاهرة ، فلا علاقة لها بمسألة إنهاك قوات المحتل، بل تنفيذا لرغبة “عمر بولسان” حتى يمكنه أن يبرر للقيادة المصاريف الكبيرة التي رصدها لأذنابه بالمنطقة قبيل عيد الأضحى المبارك…و كل عام و أنتم بخير.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم