بقلم: الغضنفر
يُحكى أن رجلا كان له أربعة زوجات، وحتى يتحكم فيهن بطريقة ذكية دون أن يثير غيرة إحداهن من الأخرى، اهتدى إلى حيلة بسيطة حيث أهدى كل واحدة منهن –خلسة- منديلا أخضرا من الحرير، وقال لكل واحدة –على حدة-: “هذا المنديل الأخضر اشتريته خصيصا لكِ، لأني أحبكِ أكثر من الأخريات، لذلك احتفظي به جيدا داخل خزانة ملابسك و إياكٍِ أن يراه أحد”….و هكذا كلما كان جالسا وسط زوجاته الأربع، اللواتي كن في كل مناسبة –و بدافع الغيرة بينهن- يطلبن منه أن يبوح لهن من هي الأحب إليه منهن، كان يجيب بكل اطمئنان: “الأحب إلى قلبي منكن هي صاحبة المنديل الأخضر”. وهكذا ولأنهن جميعا كان لديهن ذلك المنديل الأخضر، كانت كل واحدة منهن تعتقد أنه يعنيها بالكلام، فكن يطأطئن رؤوسهن في خجل ويتصرفن وهن فرحات.
هذه الحكاية وإن كانت بسيطة إلا أنها تحمل الكثير من التشابه مع طريقة تعامل غراب كناريا “عمر بولسان” مع المناضلين. ونخص بالذكر هنا حالات “محمود الحيسن” و” لحبيب الصالحي” و “محمد الطالب” و”بومبا الفقير”، حيث أنه كلما أراد أن يشعل الفتنة داخل “تنسيقية ملحمة اگديم ايزيگ للحراك السلمي”، إلا وربط الاتصال مع هؤلاء الأربعة، ليحاول إفهام كل واحد –بشكل منفرد- ، أنه الرجل العاقل وسط التنسيقية و أنه يقوم بعمل عظيم لصالح القضية و أن القيادة الصحراوية بالرابوني راضية عليه و أنها تعتمد عليه… و ما إلى ذلك من الكلام الذي يجعل المستمع يصاب بنوع من الغرور و النرجسية.
وبعد أن يحس بأن مخاطبه ابتلع الطعم و أصبح ليّنا و مطيعا تحت تأثير المديح المبالغ فيه، يتقاسم “عمر بولسان” مع كل واحد منهم بعض الأسرار، كنوع من التكتيك لتمتين أواصر الثقة بينهما، ثم ما يلبث أن يبدأ في انتقاد الباقين، و ينعتهم بكونهم مجرد كراكيز بل و يذهب إلى تخوين البعض بكونهم عملاء للاحتلال المغربي….والحقيقة أن نفس الكلام وبطرق أخرى يعيده على مسامع الآخرين، والغاية هو زرع التفرقة بين صفوف “تنسيقية ملحمة اگديم ازيگ” التي لم يستطع رغم محاولاته ترويضها، و يبدو أن هذا الأسلوب الخبيث لغراب كناريا بدأ يؤتي أكله، بعد قرار مجموعة من أعضاء التنسيقية الانسحاب منها وتكوين إطار جديد خاص بهم.
هذا الانسحاب إضافة إلى الخلاف حول تشكيل أو عدم تشكيل مكتب مسير للتنسيقية يقف ورائه “عمر بولسان”، الذي لعب بعقول الأربعة، مما جعل كل واحد منهم يعتقد بأنه على حق والآخرين على خطأ، والحقيقة أنهم كلهم على خطأ، بما أن أفكارهم تستمد مادتها الخام من تعليمات الغراب.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]