Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية تُروِّج للإفلاس و تفتح باب المجهول في وجه معتقلي “اگديم ايزيگ”

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      ليته كابوس يُرهقني وحدي و كفى، و ليته تخمين أقامر به فأخسر أنا.. تطوعا.. و تعيش القضية، و ليتها فكرة تطرح ثم نتآمر بإخلاص و ندير لها ظهورنا جماعة فتفشل و تنسى…  ليت الحلول تكون بيد الشعب كي ننجح حيث فشلت القيادة الصحراوية، كي نحرجها و نكشف وهن إرادتها.. و إني أخشى بعد هذا العمر من النضال أن يصيبنا ضيق الأفق و تميل شمس القضية إلى الأفول فيقال لنا .. لم يعد هناك متسع للرحيل..

      و أذكر أن من وصايا نبي الرحمة قوله: ” أحكم السفينة فإنّ البحر عميق، واستكثر الزاد فإنّ السفر طويل، وخفف ظهرك فإنّ العقبة كؤود، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير”، لكن القيادة التي فضلت الحياة خارج زمن النضال و خارج زمن الإسلام، لم تنتبه إلى الوصايا و لم تأخذ بالأسباب، و رأت في صبر الشعب الصحراوي عليها و حلمه، تواطئا يفرش لها طريق الفشل بالرضى.

      فقد أطلقت القيادة هذه الأيام دعوة إلى جميع المناضلين و أيضا أهالي المعتقلين تحثهم على مساندة معتقلي “اگديم إيزيگ بالانتقال إلى مدينة سلا حيث تجري فصول المحاكمة، رغم مقاطعة المعتقلين لمحاكمتهم، و علّتها في ذلك أن الانتقال إلى هناك أفضل من النضال بالمناطق المحتلة، لأن المتضامنين الأجانب الذين سيحضرون المحاكمة ستصيبهم الوحدة و الاكتئاب في حال لم يجدوا مظاهرة في استقبالهم أمام المحكمة..

      القيادة وجدت نفسها مضطرة إلى إعطاء مثل هذه التعليمات، و تبذير أموال إضافية،  بعدما استقر رأي العقلاء من المناضلين بأن السفر إلى سلا  و الصراخ و العويل أمام ممثلي الإعلام و سفراء المنظمات و  ترويج الصور و تقديم المظالم ما عاد ذو جدوى بعد إعلان المقاطعة من طرف المعتقلين ، و أن التظاهر أفضل بالمدن المحتلة.. غير ان القيادة تريد إفهامنا بأن المعتقلين ما عادوا قادرين تقديم أكثر مما قدموه، و أن خَلِيّتهم ما عادت تنتج العسل..

      هذا ما أرادوا لنا فهمه من الدعوة، لكن القضية فيها ما يسيئها و يسود وجه القيادة، و هي القراءة الأعمق و الأشمل، حيث تخفي القيادة فشل الدبلوماسية الصحراوية الكبير بعد موقف المنظمات و الهيئات التي صفقت للعدو و نعتتنا بما لا يليق، و لأن القيادة الحالية منذ البداية كانت تمشي بسرعتين، واحدة تقودها إلى الأهداف و الثانية تجرها بعد كل خسارة سنوات إلى الوراء، حيث كانت آخرها تلك التي حدثت بالأمم المتحدة و مجلس الأمن و التي ألقبها قاسمة الظهر… فإن الأمر يمكن نسبته إلى القرار الرحيم من القيادة لإراحة الشعب الصحراوي و دفعه لترك صفوف الانتظار و الأمل.

      و لأن القيادة لم تكن تضع في الحسبان التغيرات الجيواستراتيجية التي تلد في كل يوم عالم أغرب من سابقه، و أوحش و أكثر تطرفا في التعامل مع القضايا و الشعوب التواقة إلى التحرر، فقد كانت تلك المتغيرات ترغم القيادة مع كل خسارة على دفع فاتورة من ثلاثة أشطر، الشطر الأول كانت تفقد فيه القضية و القيادة معا احتياطي الثقة، و في الشطر الثاني كانت القيادة تفقد خطوطها الائتمانية المرصودة للنضال و نصرة مظلمتنا بالمحافل الدولية دون الاعتبار إلى قلة الموارد، و الشطر الثالث و الأهم أن القضية كانت تفقد التعاطف لأن العدو كان يدفعنا للتراجع و يضع أمام العالم حججه و قرائنه التي لا قدرة للقيادة على الطعن فيها و تخطيها.

      منذ البداية حذرنا من الأخطاء التي ترتكب بسبب عدم توفر الإستراتيجية و النظرة العميقة و البعيدة، و طالبنا القيادة بعدم تسييس المحاكمة و تركها في حجم قانوني يسمح بإحراج العدو، و أشرنا عليها بأن تبدأ في تكوين أجيال دبلوماسية تفهم لغة الترافع و تتقن أسلوب المحاججة لتعويض دبلوماسية الحقائب المملوءة و شراء المواقف السريعة و الجاهزة، و أشرنا على علماء البيت الأصفر بإعادة ترتيب أولويات الرئاسة و عدم الانجرار إلى الحروب الهامشية على النفوذ و المناصب و عدم خلق أزمات بالطريقة الإديولوجية كما حصل في نكبة الكركرات..

      و لن ينكر علينا أحد أننا أول من نبهنا إلى أن العدو عندما ينادي بمشروع معادي للقضية على القيادة فهم المشروع و التفاعل معه بما يليق من الواقعية و الدهاء، لأن العدو لا يقدم فقاعات إعلامية بل كانت برامج دقيقة و ناضجة و على قدر من الخبث السياسي… لكن القيادة كثيرا ما كانت تتفاعل عاطفيا مع تلك المشاريع و كانت تفضل مواجهتها بالنصوص الخطابية في المهرجانات و في معلقاتها على صفحات الإعلام المداهن لمكاتبها.. و النتيجة حدث و لا حرج..

      كل ما سيقال بعد هذا الإحباط  سيضل مجرد كلام للعبرة ليس إلا، لأن الحدث ليس كتابة نص نجلد به القيادة، بل البدء في التفكير و الاستعداد لتقبل الأسوء، لأن قيادتنا ليست من النوع الذي يعتبر بل هي ممن تأخذه العزة بالذنب، و ما يفتت القلب بين الضلوع أن القضية التي سترتها الأجيال ستكون جثة من غير روح.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد