بقلم : الغضنفر
من الظواهر التي تعيق تطور النضال الصحراوي و تجعله دائما يعرف انتكاسات بعد فترات من التوهج، هو انخراط بعض الوجوه المنافقة فيه دون أن يكون إيمانها راسخ بحتمية انتصار القضية، لذلك يفضل مثل هؤلاء البقاء على نفس المسافة بين التعبير عن الانتماء لجبهة البوليساريو كممثل شرعي للشعب الصحراوي و بين القبول بسياسات النظام المغربي بالمناطق المحتلة، شأنهم في ذلك شأن البهلوان الذي يلعب على الحبلين،أي أنهم باختصار يغيرون جلدهم بسرعة و يميلون إلى الجهة التي تخدم مصالحهم، و في الغالب ما يكون نضالهم معنا بقصد لفت انتباه المحتل إليهم لقضاء مآرب شخصية.
و حالة هذا النوع من المناضلين، قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه”، و هم أخطر من الخونة لأنهم ينخرطون معك في النضال حتى تعتقد بانهم لن يخونوا ابدا و لكن يغيرون مواقفهم في أية لحظة،
الحديث هنا عن الخرجة الغريبة لـ”محمد جعيم”، الذي لطالما ألفنا وجوده بيننا سواء في بعض الرحلات إلى المخيمات أو في التنقلات التضامنية مع معتقلي “اكديم ازيك”، رغم انه مشكوك في صحراويته، و يعتبر من المستوطنين المدعين الانتماء لهذه الأرض، حيث وقف غير بعيد عن المسجد الموجود بشارع “الطنطان” بالعيون المحتلة، في يوم الجمعة التي سبقت دخول شهر رمضان، و بدأ يخطب في بعض الفضوليين الذين تجمهروا حوله، منتقدا تنظيم مهرجان “موازين” بالرباط و الأموال التي تعطى للفنانين، و قال بأن على “الدولة أن تصرف تلك الأموال على الماء و الكهرباء و الصحة والتوظيف….”، بمعنى انه كان يتحدث بلسان مواطن مغربي غيور على تبديد الأموال العامة، متناسيا أننا كشعب صحراوي لنا مطلب واحد هو تقرير المصير.
و حسب علماء النفس، فإن “ذي الوجهين” تكون شخصيته نرجسية، وهو اضطراب في الشخصية يتميز بالمبالغة في تعظيم ذاته وإنجازاته، حتى لو كانت بسيطة، ويتوقع دائما من الآخرين أن يعاملوه بطريقة تعبر عن مكانته العظيمة... ومصطلح نرجسية (Narcissism) أتى من الأساطير اليونانية، التي تحدثت عن شخص اسمه “نرسيس” كان شديد الإعجاب بجماله، وكان لا يكف النظر في وجهه في صفحة ماء بحيرة، إلى أن دفع حياته ثمنا لهذا وانتهى الأمر به غريقا، كما يقول البعض إنه تحول إلى زهرة النرجس المعروفة.
و يرى بعض الأطباء حاليا أنه لا يوجد علاج دوائي لاضطراب الشخصية النرجسية، وأن مقاربة العلاج تعتمد على العلاج النفسي السلوكي الذي يعمل على تعليم النرجسي طرق وأساليب جديدة للتفكير والتعامل مع الآخرين و في المقابل فإن الكثيرين ينصحون بالابتعاد عن النرجسيين، لأنهم وإن كانوا طيبين في الظاهر فإنهم مستعدون وسيسعون للانقلاب في أية لحظة سرا أو علنا، وطعن من يحيطون بهم بمنتهى البساطة ودون أي شعور بالذنب.
و بغض النظر عن حقيقة أسباب السلوك النرجسي وعلاجه، فإن الأسطورة اليونانية تقدم نهاية مفجعة لـ “نرسيس”، وهي الموت غرقا … فهل دائما تصدق هذه النبوءة ؟