عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”:
اختتمت الجامعة الصيفية أشغالها لهذه السنة ببومرداس و جاء بيان الأمانة الوطنية المؤرخ بـ 09 اغسطس 2015 ليصفق لكل “الانجازات العظيمة” التي حققتها هذه الدورة، حيث خصصت لها فقرة كاملة من أصل 5 فقرات التي تضمنها البيان، هذا مضمونها: “مكتب الأمانة الذي سجل انتظام سير البرامج الصيفية، خاصة ما تعلق منها ببرنامج الشباب والطلبة وعطل الأطفال في الخارج، حيا النجاح الذي شهدته الجامعة الصيفية للإطارات الصحراوية في طبعتها السادسة في مدينة بومرداس الجزائرية، سواء من حيث المحتوى العميق معرفياً وفكرياً وتثقيفياً، أو من حيث التنظيم والحضور والمشاركة، ومشيداً بدورها في تكوين إطارات الدولة الصحراوية للحاضر والمستقبل، وتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتعاون والتحالف بين الشعبين الشقيقين الجزائري والصحراوي“.
و كمقدمة لملف كامل سننشره تباعا في الأيام المقبلة حول نقاط الضعف التي شابت أشغال الجامعة الصيفية لهذه السنة، إليكم مقالا كتبه الأخ “الناجم لحميِّد” (Nagem Lehmaid) و هو من المشاركين في الجامعة الصيفية مقالا يتطرق إلى غياب البعد الأكاديمي في المحاضرات التي ألقيت و تعويضها بخطاب تحميسي لا يخدم تحديات المرحلة… و إليكم نص المقال :
“ الجامعة الصيفية: فضاء للتكوين أم منبر للتلقين
في ضيافة مدينة بومرداس الساحلية الجميلة، غاب البعد الأكاديمي التكويني في جل المحاضرات وقصفنا في المقابل بالإنشاء والإطناب الممل الخالي من الاستشراف ولغة الأرقام وتحليل المعطيات، ومع نهاية كل يوم ينفض الجمع تحت تصفيقات النساء وشعارات وفد الأرض المحتلة، لا يحمل معه من زاد المعرفة سواء “لجاب هبي من دعاء القنوت”.
ثمة مفارقة عجيبة لفتت نظري وأنا أقرء شعار الجامعة الفضفاض والخالي من دلالات التكوين والقيم المضافة ” السياسة المغربية في المنطقة: التوسع ترويج المخدرات وعدم الاستقرار” أيعقل في ظل ظرفنا الحالي الصعب والمليء بالتحديات وأسئلة مراجعة الذات أن تسقط كل شعارات المرحلة؟، ونقحم في شعار ” نحن من اخترناه” لا علاقة له بعناوين خطاب المرحلة وفضاء التكوين المنشود، فمن الطبيعي أن يستهدف العدو المنطقة بسمومه فهذا ديدنه منذ البداية، لكن الأمر لا يرتقي في تقديري الشخصي لأن يكون اكتشافا أو عنوانا لأجله تشد الرحال، أدري أن من يعيد اكتشاف البديهيات قد يبدو مضحكا أمام نفسه والآخرين.
عندما تستدعي 400 إطار أكثر من نصفهم خريجوا الجامعات والأكاديميات العسكرية ومعاهد التكوين التخصصي، يشرفون الشعب والقضية بإظهار مستوى عالي من الاهتمام والتنظيم تقدرا لتلك الإمكانيات التي وضعت تحت تصرفهم، ثم يكتشفون في النهاية أن الجامعة انحرفت عن مسارها في الكثير من حمولتها العلمية والمعرفية وتحولت إلى منبر لتلقين الخطب التعبوية التي تثير الحماسة والتصفيق أكثر من ما تستدعي الفهم والتعليق. وكان البارز في لجنتنا المنظمة والتي ضمت هذه السنة “ذهنيات متحجرة”، غياب المرأة الإطار فطيلة أيام الجامعة لم تسير المرأة جلسة واحد رغم حضورها بمعدل النصف تقريبا.
سقط من أجندت المنظمين استدعاء محاضرين صحراوين من الحجم الكبير ولما الممسكين بملفات الأمن والمفاوضات والثروات والمساعدات الإنسانية والتجربة الإدارة الوطنية.
وبالنظر لحجم الإمكانيات التي تصرف سنويا في الجامعة وجب مراجعتها في المستقبل على ثلاثة مستويات: يجب أن تحتفظ ببعدها الأكاديمي التكويني ولا تسقط في فخ الخطاب الحماسي والوعظ الوطني وأن تختار محتوياتها ومحاضروها ومنظموها بعناية، وأن تبقى بمثابة الطاقة التي تشحن بطريات الأطر حتى تظل عيونهم منصوبة على ذلك الضوء الذي يتراء في نهاية النفق الذي أتجنب القول أنه مظلم حتى لا أصنف من كتاب إبادة المعنويات“.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم