بقلم : مراسل من مخيمات تندوف
أبحث عنه منذ سنوات في كل مكان … فلا أجد غير خيام بالية أو بيوت من قش وطين … تتناثر بين مخيمات اختير لها أسماء مدن وطني … حتى لا ننساه… أسمع أن مدن وطني محاصرة … و أرى بأم عيني كيف أن مخيماتنا هي الأخرى محاصرة بالرمال… أسمع أخبار وطني في الهواء و أرى ملامحه في وجه كل أقاربي…. ولا أجده ….أسمع كل شيء عن انتهاكات لحقوق الإنسان بوطني… عن نهب لثرواته… و مع ذلك أقول في نفسي بأنه في وطني أناس تنتهك بعض حقوقهم…أما في مخيماتنا فهناك أناس تنتهك كل آدميتهم…
قيل لي بان لصوصا اختطفوا وطني قبل ولادتي …و أن أرضه سحبت كبساط من تحت أقدام أجدادي….ليجدوا أنفسهم لعقود في العراء … في أرض غير أرضنا … قيل لي بأن المختطفين يتوعدون بالجمر كل شخص يفكر في البحث عنه أو زيارته... وقيل لي بأنه في حال ما فكرت بالالتحاق بالوطن الضائع منا… سيكون في انتظاري مارد أسود يغتصبني … أو شاحنة حمراء تترصد خطواتي لتسحقني تحت عجلاتها…
و مع أني أعرف أعضاء حكومتي وزيرا … وزيرا … وأعرف بأن لا معنى لحكومة بلا وطن … و أدرك بأني لا أعرف وطني أصلا … ولا أستطيع تخيل كيف تغيرت ملامحه …. وتكثر الإشاعات و الكلام و الأحجيات عن ما يحدث بالوطن و عن تاريخ ما كان لنا وطن … عن كائن أسمع به ولا أعرفه … سموه وطناً فقلت آمين …!..
لذلك أستحلفكم بالله، – أنا التائه عن وطني الضائع- أن تبحثوا معي عن أرض ترضاني مواطنا و أرضى بها موطنا…. و إذا ما رأيتم وطناً يبحث عن جزء من شعبه التائه في صحراء لحمادة…. فأخبروه أن من ولّيناهم أمرنا لا يريدون أن يعرفوا طريقه… حتى لا تجفّ خُطبهم …. و حتى لا تتوقف أحلام النائمين في المخيمات … فالأحلام تنتهي حينما يستيقظ النائم…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم