Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

البنك الإفريقي ينشر تقريرا يمنح الرباط صدارة القارة في الصناعة و تركيا تنسحب من التحالف الاقتصادي الثلاثي مع الجزائر و قطر

بـقـلـم: بن بطوش

     لعمري ما صادفت نخبا جزائرية على المنصات و بغرف النقاش و هي على هذا الكم من القهر قبل اليوم…، حين شاركتهم تحليل تقرير البنك الإفريقي صعُبَ علي كثيرا إقناعهم أن التفوق الصناعي لدولة الاحتلال  المغربي هو ثمرة جهد استراتيجي لعقدين من الزمن، و أن هذا التفوق ليس عرضيا ولا طارئا، بل هو مجرد بداية في مشروع صناعي عظيم و ملهم، و نحن هنا لا نصفق لعدونا و لا نتمسح على أعتابه و لا ينبغي لنا ذلك…لأننا غير مصابين بمتلازمة ستوكهولم؛ و الدليل سبق  و تحدثنا عنه في مقالتنا السابقة، و أشرنا على النظام الجزائري برأي استشاري– صحفي، قلنا فيه أن التقرير الذي تسرب عن الإتحاد الأوروبي بتاريخ ديسمبر 2021، و الذي رفعه محيط المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها “أنجلينا ميركل” إلى بروكسيل، تحذر فيه أوروبا من صعود تركيا ثانية في شمال إفريقيا…، و تنبه دول القارة القديمة إلى الخلل الذي سيحدث في شمال إفريقيا مع صعود الرباط كقوة صناعية و كإمبراطورية تجارية بحرية…، تاركة خلفها دول شمال إفريقيا تغرق في الفوضى و الفقر و الديكتاتورية…، و ختمنا تلك الأوراق الاستشارية لحليفتنا الجزائر، قبل أكثر من أربع سنوات، بتوصيات صحفية محورها وجوب وضع مخطط للنهوض الصناعي يكسر الهوة مع الرباط و يعجل للحاق بها…

     لكن قصر المرادية ظل وفيا لسياسة “النيف” الغبية،  التي افرزت خططا غير مدروسة، و هو يعاند دول أوروبا و يعادي مصالحها و يلجأ إلى ردات الفعل و الإصطدامات العشوائية كخطة دبلوماسية …، فقدم بهذا الاسلوب الكارثي في تدبير الدولة خدمة للرباط ما كان  النظام المخزني ليحلم بها حين تحول العنف السياسي و الدبلوماسي و الإعلامي للرئيس “تبون”، إلى كمياء حققت التقارب بيم عواصم القارة العجوز و الرباط، قبل أن تلوي الرباط ذراع الوضعية الدولية كي تخدم مخططاتها، فيما جاءت هذه الوضعية لتزيد من أزمات الحليف الذي كان القياس أن تتسبب الأزمات المسلحة في أوروبا و في آسيا طفرة اقتصادية تبيح له النهضة الشاملة، بعد أن يستفيد الاقتصاد الجزائري من الصدمة الطاقية الغازية و النفطية التي أًرعبت الاقتصاد العالمي و تسببت في كساد للأسواق و في التضخم المزمن.

     ننطلق في قراءة التقرير الأوروبي من زاوية الإعلام الفرنسي، الذي برر الزيارة المرتقبة لملك المغرب إلى باريس بأرقام تقرير البنك الإفريقي، حيث قال أن هذا تقرير يشرح و يبرر جنوح باريس إلى الرباط كخيار إستراتيجي داخل إفريقيا، و أيضا كضرورة و منفذ إنقاذ لمواجهة أي خطر محتمل من تطور الحرب في أوكرانيا، و تحولها إلى حرب شاملة داخل أوروبا، خصوصا و أن بوادر توسع الحرب بدأت مع استهداف الجيش الروسي لدول جديدة داخل أوروبا مثل رومانيا، و أيضا بعد إغلاق الجيش الروسي للممر الحيوي “سوالكس”، بين ليتوانيا و بولندا، لتأزيم الوضع الاقتصادي في بيلاروسيا، و الاختراق المستمر للأجواء الليتوانية…، و هذا الأمر جعل الإتحاد الأوروبي يدرس إمكانية الرد العسكري على موسكو، مما سيجعل الحرب تتوسع و ستجد فرنسا نفسها أمام حل تاريخي في حال نجحت في نقل صناعاتها الحيوية إلى المغرب، و استفادتها من الموانئ العملاقة (طنجة المتوسطي و الداخلة الأطلسي) من أجل ضمان خط إمداد خلفي قوي، يمنع سقوط فرنسا اقتصاديا؛ لأن أمريكا لن تتحرك لإنقاذ أوروبا …. و الكل يعلم الموقف الأوروبي الذي أغضب الكاوبوي الأمريكي “دونالد ترامب” من الحرب على إيران.

     خطط الرباط أكبر من أن تقتصر على نقل المصانع الفرنسية و تأمينها في اتفاق تاريخي، بل أصبحت الخطة المغربية – حسب تقرير “الفاو”- الذي لم ينتبه إليه أحد، إلى سلة عالمية للغذاء، و إلى دولة تتحكم في البطون ثلثي سكان كوكب الأرض، إذ مررت الرباط اتفاقا استراتيجيا مع الولايات المتحدة الأمريكية لشراء الغاز الأمريكي في صفقة قياسية تنتهي سنة 2050، تحصل الرباط بموجبها على مليار متر مكعب من الغاز سنويا بنصف ثمن السوق الدولية، مقابل أن تقدم الرباط لأمريكا أسمدة فلاحية بأثمنة مستقرة لا تتأثر بالتضخم و الأزمات الدولية، في إطار رابح – رابح… و هذه المعطيات و تفاصيل الصفقة التي نوفرها لكم، لن تحصلوا عليها من المصادر المفتوحة، كما أن المغرب عمد في صمت إلى الاستحواذ، عبر مجموعة managem ، على حصة شركة soundenergy في حقل تندرارة لإنتاج الغاز، و كل هذه الصفقات الغازية تحاول بها الرباط دفع قدراتها الإنتاجية للأمونيا إلى الحد الأقصى من أجل استهداف إنتاج أكبر قدر ممكن من الأسمدة للسيطرة على السلة الغذائية العالمية و التحكم بها.

     بمجرد أن نجحت الرباط في تأمين تدفق الغاز الطبيعي بأثمنة تنافسية تبيح لها إنتاج  حمض منخفض التكلفة للأسمدة، حتى سارعت تركيا إلى الرباط و أعلنت قبولها بشروط المخزن المغربي لتحقيق شراكة استراتيجية، في صفقة لقبها الإعلام الإسباني بـ “صفقة الخوف” (الصناعات العسكرية مقابل الأسمدة)، و كان من شروط الرباط هو تخلي تركيا عن دعم الجزائر في ملف الصحراء الغربية، إذ  جاء في الإعلام التركي (“وكالة الأناضول” و صحيفة YeniŞafak) أن شروط الرباط كانت واضحة،”دعم تركيا للرباط في ملف الصحراء” و “توقفها عن الاستثمار في الملفات الخلافية بين الجزائر و المغرب”، مما عجل بإنسحاب تركيا من مشروع منجم غار اجبيلات و تراجعها عن بناء قواعد للمسيرات بالقرب من الحدود الجزائرية مع المغرب.

     على النقيض نجد الحليف الجزائري و قد تأثر كثيرا بالحروب الدائرة في أوروبا بسبب أن روسيا لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية و الصناعية و العسكرية مع الجزائر، و لم يستطع قصر المرادية إقناع المصنعين لنقل تكنولوجياتهم إلى الجزائر، مثلما حدث في الحرب على إيران، حيث كانت الجزائر تستفيد من التجارة مع الصين و تحصل على المواد النصف مصنعة و المصنعة الصينية بثمن منخفض، لكن الحرب رفعت الأسعار و تسببت في منع جزء مهم من هذه التجارة، كما توقفت الصناعات الإيرانية التي كانت تعوض الصناعات الروسية في عدة مجالات أهمها العسكرية…. و الآن الجزائر أمام مأزق حقيقي، لأن حتى أوروبا ترى أن هذه الأزمة مناسبة لإضعاف الجزائر و وضع النظام الجزائري أمام أزمة حقيقة بمنعه من الحصول على التطور الصناعي الحامل للقيمة المضافة، و بدأت الدولة العميقة في الجزائر فعليا في البحث عن حلول لهذه الأزمة، و يبدو أن الرئيس “تبون” سيكون من ضحايا الأزمة.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد