Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الصحف الألمانية تنشر تقرير المخابرات الذي أثار أزمة بين برلين و الرباط و الذي يحمل عنوان: ”لا نريد تركيا جديدة غرب المتوسط”.

بـقـلـم : بن بطوش

      يقول “أحمد خالد توفيق” الكاتب المصري الراحل “أن الصخرة تحملت الكثير من الضربات، لكنها تفتت عند الضربة الخمسين…، لم تكن الضربة الخمسون هي من فعل ذلك، لكن كل الضربات السابقة…”، لهذا حين قال الأخ القائد “إبراهيم غالي” في لقائه الإعلامي الأخير مع الصحفي الجزائري بأن القيادة الصحراوية لن تجلس على طاولة المفاوضات مع المحتل المغربي، رأيت في موقفه صخرة القضية و قد نسفت نسفا و ذريت قاعا صفصفا…، و أقنعنا بأن ما جاء في إعلام و تحاليل المحتل المغربي، كان دقيقا جدا و صحيحا إلى درجة لا يمنح للشك مسلكا إلى الطعن فيه، فالرجل بدا يائسا و منهارا و كئيبا و مريضا…، و يكرر بمفردات عربية سليمة أن المقاتل الصحراوي امتشق بندقيته بعد أن أغلقت في وجهه كل السبل و استهلك كل مخزون الأماني و الآمال دون أن يرى الوطن أو يصل إليه…، لقد أدرك الأخ القائد متأخرا أن لا السياسة نفعت و  لا الدبلوماسية أقنعت و لا حمل السلاح أطفأ الغضب و أزال الغصة، و لا مجلس الأمن منحنا الحق في تقرير مصيرنا، و الأمم المتحدة متفرقة و منشغلة في قضايا العالم عنا، و الحليف الجزائري استنفد كل الدعم و لم يعد له ما يقدمه لنا بعد الدعاء لنا من المنابر، و إفريقيا الجائعة تتملق للرباط، و العرب بجامعتهم يرون في الرباط الأخ و الحبيب و القريب و يرون في قضيتنا وجعا لا يجب أن يسمع أنينه داخل مجلسهم.

      سنعود إلى حوار الأخ القائد في مقال لاحق بالتحليل و التمحيص لنستخلص منه الرسائل و المواقف و العثرات…، لأننا اليوم أمام تحدي فهم أسرار التسريب الذي هز الإعلام الألماني، و جعل الدولة العميقة ببرلين في مواجهة مباشرة مع الرباط و الرأي العام الأوروبي الذي يطالبها بشرح ما جرى و يجري، و يدفعها لكشف أسباب العداء المجاني مع دولة شمال إفريقية تقدم نفسها كرقم أساسي في المعاملات البين – أوروبية و الأفرو-أوروبية، حيث استيقظ العالم صباح الثاني من ديسمبر 2021 على تسريبات نشرتها مجموعة من المواقع الذائعة الصيت تخص تقرير مخابراتي ألماني يحمل عنوان: “لا نريد تركيا جديدة غرب البحر الأبيض المتوسط”، في إشارة إلى أن حرب كسر همم و إرادات، تقودها ألمانيا ضد المغرب لفرملة مجهوداته من أجل اللحاق بالصف الأمامي لدول العالم، و التخلص من التبعية و الهيمنة الغربية و صناعة أمنه المالي و الفلاحي و الصناعي الخاص به.

      التقرير الألماني الذي صاغته رئيسة قسم شمال أفريقيا و الشرق الأوسط في المخابرات الألمانية “إيزابيل فيرنفيلس”، يحذر الأوروبيين من تنامي قوة المملكة المغربية و تحولها إلى قطب و قوة إقليمية فعلية تقارع الأوروبيين بندية، و تدفعهم للرضوخ إلى خياراتها، و يقول التقرير أن التحالف المغربي – الإسرائيلي يشكل صدمة قوية للإتحاد الأوروبي، مما يعني أن التقرير هو مستحدث و ليس قديم، و الأكثر أنه يتحدث عن معارك إستخباراتية خاضتها الأجهزة السرية الألمانية ضد الأجهزة الإستخباراتية المغربية  و صفها التقرير بأنها كانت معارك صعبة جدا، مع جهاز عنيد و شرس في أوروبا الشرقية و إفريقيا، و أضاف التقرير أن الرباط هي بوابة إفريقيا و سوق لتصريف المنتجات الأوروبية، و أن مرور الرباط إلى مرحلة التسريع الصناعي فيه تضييق على طموحات الصناعات الأوروبية.

      يزيد التقرير في شرح الصدامات التي حدثت بين الأجهزة المخابراتية، عبر القول بأن المخابرات الألمانية حاولت أن تخلق مشاكل مركبة و شديدة التعقيد للرباط في العمق الإفريقي باستخدام أعدائها التقليديين و منافسيها في المنطقة، في إشارة إلى الجزائر و جنوب إفريقيا و الدولة الصحراوية و إسبانيا…، و الأخطر أن التقرير جاء فيه بأن المخابرات الألمانية ضغطت بأذرعها السياسية في هذه الدول و دول أخرى في إفريقيا، هذا اللوبي الذي حركته الأجهزة السرية لبرلين مكون – حسب التقرير- من أحزاب سياسية باعت ذمتها للحكومة الألمانية مما يدفعنا للحديث عن التكاليف السياسية و الإستخباراتية للعلاج الذي قدمته ألمانيا للرئيس “تبون”…، و يستنتج التقرير بأن الخطة التي أنفقت عليها ألمانيا أموال دافعي الضرائب بدولتها للإضرار بمصالح المغرب… “باءت بالفشل“، مما يشرح أن الدولة الألمانية بشركاتها و سياسييها و إعلامها و أجهزتها السرية، تركت مشاغلها الكبرى و الصراع مع الصين و كوريا و بريطانيا و تركيا و إيران و مشاكل الطاقة و الوباء و التغيرات المناخية…، و ركزت كل أنشطتها لمحاربة الرباط، و هنا تأتي دروس التاريخ لتؤكد بأن التقرير الإسباني الداعم لهذا التقرير الألماني، و الذي عمم على الأوروبيين بعد أزمة “بن بطوش”، يدخل ضمن خطة إقناع الأوروبيين بخطر الرباط على الإتحاد العجوز، إذ جاء فيه بأن المغرب عبر التاريخ كان إذا وصل لنصف قوة إسبانيا يتحول إلى خطر داهم و يستطيع ابتلاع أجزاء من التراب الأوروبي.

      نترك الآن قراءة التقرير و فقراته، و نضيء الزوايا حول التسريب في حد ذاته، و لماذا في هذا التوقيت ؟ و أي علاقة تجمع التسريب بزيارة وفد الموساد الإسرائيلي للمغرب و التنسيق الأمني بين تل أبيب و الرباط ؟، ثم هل تفوق هذا المحور على برلين و مدريد و بروكسيل…؟

      الجواب نجده لدى الإستراتيجيين الألمان الذين اتهموا المخابرات الألمانية بأنها مخترقة، و أنها أضعف مما تحاول تصويره للرأي العام الألماني، و مثلما جاء في مقالاتنا سابقة، فإن ألمانيا تعتبر قوة اقتصادية لكنها دبلوماسيا و سياسيا و عسكريا و حتى أمنيا ضعيفة، بسبب ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية و مجلس الأمن للرقابة على أنشطتها العسكرية و الأمنية، و أيضا بسبب تركيز الموساد أنشطته داخل ألمانيا و فتحها مخابراتيا، نتيجة للعداء التاريخي الذي خلفه “الهلوكوست” بين الدولتين، ثم أيضا بسبب قوة اللوبي المغربي داخل إسرائيل و الذي جعل الرباط تنجح في انتزاع اتفاقيات عسكرية من تل أبيب، تبيح نقل فاكهة الأبحاث العلمية العسكرية و توطينها في المغرب، و الأوروبيون يخشون أن يصل اللوبي المغربي في إسرائيل إلى تكنولوجيا الأسلحة النووية و هنا الرعب الكبير !!، لأنهم على يقين أن المغرب حصل على تكنولوجيا استخبارات من جيل المستقبل و الذي لا تتوفر عليه حتى دول الصفوة الأوروبية.

      هذه المعطيات تمنحنا حكما كاملا على أن التسريب كان نتيجة هذا الاختراق لإحراج ألمانيا دوليا، و لوضعها أمام الواقع الذي يشرح أسباب غضب الرباط من  برلين، و فيه استعراض لعضلات المخابرات المغربية التي أثبتت أنها تخترق ألمانيا طولا و عرضا، و يجيب على تساؤلات فرنسية حول رفض المغرب أي تقارب مع الحكومة الألمانية و تجنبه أي وساطات أوروبية في الموضوع…، لعلمه بأدق تفاصيل الخطط الألمانية الموجهة ضد مصالح الرباط، و أيضا لأن ألمانيا تستثمر في العداء المغربي الجزائري، و هذا يوجع كثيرا قلوبنا، لأنه مهما بلغ الخلاف بين الجارين، و مهما بلغ مستوى العداء بين الدولة الصحراوية و المحتل المغربي…، فلا يمكن القبول بالإستقواء بالخطط الألمانية و الإيرانية و الإسبانية…، ثم نتهم المغرب بجلب إسرائيل للمنطقة للإستقواء بها و بتفوقها المعرفي و التكنولوجي…، هذا المنطق يجعلنا  في كلا الجانبين نشعر بالخزي كشعب و رأي عام صحراويين.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد