الجزائر تحصل على العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، و “شنقريحة” يزف الحدث للجزائريين و يصفه بالنصر الكبير
بـقـلـم:بن بطوش
مرة أخرى تتسارع الأحداث و ثمة كم من الأخبار التي تمر دون إعطائها قدرها من التوظيف و التوصيف المرحلي، لأنها تصنع نتائج المستقبل، أو بتعبير أقرب للوقاع هي التي ستصنع أوجاعنا في المستقبل القريب؛ ذلك أننا جميعا نحتفظ في هواتفنا أو على حساباتنا الاجتماعية بصورة الأخ القائد “إبراهيم غالي” و هو يقف وحيدا على المنصة الشرفية في العاصمة أبوجا حين حل بها للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس النيجيري الجديد “سيواجو بولا أحمد تينوبو”… كان مشهدا مؤلما للقضية الصحراوية، و كأن الكل تخلى علينا…، و جميعنا تساءلنا لماذا لم ترسل الرئاسة النيجيرية أحد كبار مسؤوليها لاستقبال فخامته، و لو رأفة بمشاعر الشعب الصحراوي كما فعل “مادورو” و “قيس السعيد” و “وليام صامويل”، الرئيس الكيني الذي لا يعرفه حتى شعبه و بات شخصية مرموقة في المخيمات…
حدث هذا التجاهل في نيجيريا رغم أن قائدنا يشارك بصفته رئيس الدولة الصحراوية، العضو المؤسس للاتحاد الإفريقي، و رغم أن الأخ “إبراهيم غالي” يقول دوما أن نيجيريا من الدول التي لن تخون القضية الصحراوية و لن تبدِّل تبديلا…، فهل الأمر محض بروتوكول؟ أم هي رسائل غير ودية وجب التعامل معها بحذر؟… بعد حوالي الأسبوعين عن هذا الحادث، نبشت جريدة “أتلايار” الإسبانية في سبب التعامل بإجحاف مع رئيس الدولة الصحراوية، و كشفت عددا من التفاصيل التي توصلت بها من مصادر من داخل بيت الحكم النيجيري، حيث قالت الجريدة في مقالها أن الرئيس النيجيري الحالي توصل بتوصيات من الرئيس النيجيري “بوخاري” المنتهية ولايته، و أن تلك التوصيات تركز على ضرورة دعم العلاقات مع المغرب.
و أضافت الجريدة الاسبانية في تحقيقها بأن الرباط نجحت في تليين موقف أبوجا بعد أن ربطت الاقتصاد النيجيري بالاقتصاد المغربي مؤسساتيا و أيضا هيكليا عبر رؤوس الأموال، و أصبحت الفلاحة النيجيرية تحت رحمة إنتاج الأسمدة المغربية، حيث شكر الرئيس الجديد “أحمد تينوبو” في كلمته دولة المغرب، و قال أنه بفضل التعاون مع الرباط أصبحت نيجيريا تمتلك 42 وحدة إنتاج للأسمدة بكل أنواعها، و أن هذا الأمر كفيل بمنح النيجيريين أمنهم الغذائي، و ختم بأنه سيواصل العمل مع الرباط لتحقيق الأهداف الكبرى.
ما حصل لـ “إبراهيم غالي” في أبوجا تسأل عنه دبلوماسية دولة الحليف الجزائري التي سحبت ملف السياسة الخارجية للقضية الصحراوية من البيت الأصفر المنهك، و منحته لجهاز الأمن الخارجي الذي يقوده “جبّار مهنّا” بجنون نحو أم المهالك، خصوصا و أن الأخ القائد “ابراهيم غالي” يتنقل على متن طائرة رئاسية جزائرية، و يسبقه وفد جزائري يجالس المؤسسة الرئاسية للدولة التي سيدخلها حتى لا يقع المحظور…، و اليوم بعد حصول الجزائر على كرسي العضوية غير الدائمة في الأمم المتحدة، باتت قضيتنا مُقيَّدة و أكثر عرضة للتهميش…، و هناك من سيقول بأن خطاب قائد الجيش الجزائري القوي “سعيد شنقريحة” أمام أنظار الرئيس “عبد المجيد تبون”، يدل على أن الجزائر ستعمل طيلة السنتين لأجل منح الدولة الصحراوية نفسا جديدا، و قد تكون هذه الولاية طريقا للعضوية الصحراوية داخل هذا المنتظم الدولي… !!
قبل الجواب على هذا الرأي، سنحتاج تقديم بعض المعطيات، التي تبدأ بطريقة ترشح الجزائر، لأن استخدام “شنقريحة” لكلمة “افتكاك” العضوية، منحنا الانطباع على أن الجزائر نافست الولايات المتحدة و الصين و روسيا و فرنسا…، فيما الواقع أنه لا أحد ترشح لشغل المنصب، و أن الجزائر كانت الدولة الوحيدة التي تقدمت بالترشح دون منافس آخر من افريقيا، فيما باقي الدول التي حصلت على نفس العضوية (كوريا الجنوبية و غيانا و سيراليون و سلوفينيا) جرى اقتراحهم من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بناءا على قانون تدوير العضوية، و نحن هنا لا ننتقص من حصول الجزائر على هذا المنصب و لا نبخس الأمر، لأنه مجرد نشاط دبلوماسي طبيعي، تم النفخ فيه كثيرا ليظهر كفتح دبلوماسي كبير، و سبق للمحتل المغربي أن مر على هذا المنصب في ثلاثة مناسبات، و تحصّلت عليه تونس و جنوب إفريقيا التي خذلتنا خلال ولايتها.
حصول الجزائر على العضوية غير الدائمة خلق نوعا من الخلط لدى المتابعين بالجزائر لدرجة أن بعضا من أهالينا في المخيمات قال لنا عبر منصات التواصل، بأنه أخيرا بات للعرب VITO يحميهم، و هنا كانت الحاجة إلى كتابة هذا المقال، حتى لا تقع خيبة الأمل و تحدث الصدمة الكبرى، و لنشرح لك أيها القارئ الكريم الفرق بين العضوية الدائمة و العضوية غير الدائمة و سبب عدم ترشح الدول لهكذا مناصب بعد اندلاع حرب أوكرانيا، و أخيرا سبب عدم فرحتنا كمثقفين إعلاميين بحصول الجزائر في هذه الظريفة على هذا الموقع داخل مجلس الأمن… !
أظنك أيها القارئ بعد أن وضعتُ أمامك العبارات الصحيحة بدأت تشعر بحجم التورط الجزائري و معه قضيتنا، و المعطيات المتوفرة تقول بأن الجزائر تعرضت لأكبر عملية احتيال من طرف أصدقائها في المعسكرين الشرقي و الغربي الذين طالبوها بالترشح و دعموها، و أن فرنسا ابتزت هي الأخرى قصر المرادية و عرضت الدعم مقابل المنافع، لتتحصل الجزائر خلال التصويت على 184 صوتا، فيما تحصلت غيانا؛ الدولة التي لا أظن أن أحدا من المتابعين يعرف موقعها الجغرافي في خارطة العالم و لا يتعدى سكانها المليون مواطن، على 191 صوتا…
و أزيدك من الشعر بيتا، فسيراليون الدولة الإفريقية التي تغرق في الفقر و الهشاشة، و لا تمتلك تمثيليات دبلوماسية في ثلاثة أرباع الكرة الأرضية و التي لم تقم حتى بحملة ترشح بل جرى إقتراحها، تحصلت على 188 صوتا، و تفوقت على القوة الإقليمية بشمال افريقيا و الحليف التقليدي للدولة الصحراوية و الذي قام بحملة في كل العواصم.
هنا نمر إلى المستوى الثاني كي نفهم سر قبول المعسكر الغربي بقيادة أمريكا التي تمتلك مجلس الأمن بالطول و العرض ملف الترشح الجزائري، رغم الحضر الذي تمارسه هذه الدول على حلفاء روسيا، و كلنا نعلم أن الجزائر حليف لموسكو – حسب ما يقوله “تبون” في حواراته الكلاسيكية مع الصحافة- حيث تسرب إلينا بأن الجزائر عند وضعها ملف الترشح تم استدعاء سفيرها في الأمم المتحدة من طرف أمريكا و بريطانيا و فرنسا، و اشترطوا عليها إن هي أرادت الحصول على النصاب الكافي من الأصوات، ضرورة الالتزام بعدم التصويت لروسيا و عدم معارضة أي مشروع إدانة لموسكو في حربها على أوكرانيا، و طالبوها بإظهار حسن النوايا أولا، عبر رفض طلبات موسكو بإعادة جزء من الأسلحة التي باعها الكريملن لقصر المرادية؛ لأن هناك بند تضعه روسيا عند بيعها العتاد الحربي للدول الحليفة لها ينص على “أن السلاح الذي يتم بيعه للدول الصديقة لروسيا هو ملك لوزارة الدفاع الروسية، و أنه في حالة الحاجة إليه على تلك الدول إعادته إلى موسكو و استرجاعه بعد انتهاء الحاجة إليه”.
المعلومات المسربة تقول بأن الجزائر قامت بإبلاغ روسيا بأنها هي الأخرى على أبواب حرب أيضا، و أصدرت قيادة الجيش في الجزائر أوامرها من أجل تحريك فيالق عسكرية نحو الحدود الغربية مع المغرب، كي ينقل السفير الروسي بأن الوضع فعلا متأزم و يوشك على الانفجار و أن الجيش الجزائري يستعد لتنفيذ أكبر تمرين عسكري في التاريخ بإفريقيا تحت اسم: #طوفان_2023،استعدادا للحرب المدمرة مع الجار المغربي… و بهذا السلوك أوفت الجزائر بالشرط الأمريكي، و حصلت على دعم المعسكر الغربي، و أرسلت أمريكا للرباط مبعوثيها تخبرهم بأن ما يقوم به “شنقريحة” مجرد مسرحية لتمويه موسكو، بل الأكثر من هذا فقد قام اللوبي الأمريكي بدعم سفير المغرب “عمر هلال” من أجل الحصول على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى يراقب تحركات الجزائر و يطلع على تقاريرها التي سترفعها من مجلس الأمن للجمعية العامة، و رغم وصول الدبلوماسية المغربية لهذا الموقع المتقدم، فإننا لم نسمع لهم جلجلة و لا صهيل، و لم يقل أحد من مسؤوليهم بأنه “افتكاك”.
نعود قليلا إلى الوراء و بالضبط إلى ما نشرته جريدة “الشروق” الجزائرية بتاريخ 29 مارس 2023 بعد تواصل نائبة وزير الخارجية الأمريكي، “ويندي شيرمان”، مع وزير الخارجية المعين حديثا “أحمد عطّاف”، حيث علقت الجريدة بما يلي: “تناغم لافت في مواقف الجزائر وواشنطن من القضية الصحراوية”، و هذا العنوان يكفي لنفهم أن أمريكا التي تعترف للمحتل المغربي بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية أصبحت تضغط بقوة على الجزائر لفرض حل نهائي للقضية، و أن الجزائر بدورها تستجيب لهذا الضغط المرهق و تقدم التنازلات رغم الخطاب الرسمي الموغل في العداء للرباط، إلا أنه على أرض الميدان الجزائر أصبحت بدون وزن بسبب الحلف القوي للرباط مع أمريكا و بريطانيا و إسرائيل، و تشعر الجزائر بأن الظرفية لا تخدم قصر المرادية و سياسة العداء المطلق، و قد يستمر الخلاف و التنافر مع تراجع جزائري في دعم قضيتنا، لأن الجزائر التي وعدت العالم بخدمة السلم في المنطقة بعد حصولها على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، لا يمكنها أن تدعم حربنا أو أي حرب أخرى خلال ولايتها، و قد تفشل حتى في إظهار مواقف رجولية ضد إسرائيل و تدعم القضية الفلسطينية بسبب وصاية أمريكا على مجلس الأمن…، صدقوني الوضع أصبح مهين لقضيتنا الصحراوية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة