Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

تعيين ” عمر بولسان” سفيرا بدولة كوبا: هل هو رد للاعتبار أو محاولة للتخلص من الأوزان الزائدة… !!؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

        كنت أتمنى أن يكون هذا المقال رحبا جدا ليشمل الوضع الدولي الحالي، و كيف أن الطاعون العالمي “كورونا” أحرج الإنسانية و العلم و التكنولوجيا و التطور و المختبرات و الابتكارات و الاقتصاد و العتاد المدمر للجيوش، و جعل طريق الحرير الصيني يتحول إلى طريق للموت…، و أن أجعل جزءا منه أيضا لقراءة مستقبل المحروقات في ظل الصراع بين  منظمة “أوبك” و الروس، و كيف أن انهيار الأسعار سيزيد من نزيف الاقتصاد الجزائري، و بالتالي سيجعل قضيتنا أكثر حرجا من ذي قبل، تمنيت لو أن القيادة قررت تقليص عدد دبلوماسييها و وزرائها و أنشطتها و سفرياتها و محاسبة “الهنتاتة” لاسترجاع بعض المال و خلق منطقة طبية عازلة نستضيف فيها مصابي الوباء الصيني ، لأن إسبانيا التي أعلنت اقتراب عدد الإصابات بها من 1500 حالة ستهدينا قريبا و دونما شك مواطنا صحراويا موبوءا، و حينها سنكون –لا قدر الله- أمام الواقع الصعب، و مستشفانا الوطني الوحيد ليس فيه حتى مسكن لآلام الأسنان…

          غير أن تعيين القيادة الصحراوية  للغراب “عمر بولسان” كسفير بكوبا؛ الدولة ذات المكانة في التاريخية  في نضال الشعب الصحراوي، جعل كل تلك المواضيع هامشية، لأن “التهنتيت” أفظع من “كورونا” و من انهيار أثمنه المحروقات، و آثاره أكثر من آثار الزلازل و البراكين، و لا يمكن التقليل من هذا التعيين و مدى فداحته على القضية، ذلك أن هافانا دعمت القضية الصحراوية تاريخيا بكل ما استطاعت، و العم “كاسترو” – قبل أن يرحل عن عالمنا- أوصى بعدم التخلي عن قضايا المقهورين في العالم بمن فيهم الشعب الصحراوي، لكن قيادتنا التي لا ترعى الود و لا تبادل الحسنة بالحسنة، كان لها رأي آخر و لها قناعات لا ندري أسبابها و لا ندري لها فهما، حيث نصبت الرجل الأكثر  إفسادا لمنظومة نضالنا بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب و المواقع الجامعية، و الأوسخ سمعة بين الدبلوماسيين، خريج  مدارس القوادة و الحانات و الخمارات و دور الدعارة…، اصبح سفيرا للدولة الصحراوية بكوبا خلفا للسفير “ماء العينين اتقانة” الذي انتهت مهامه.

         تعيين ” عمر بولسان” في دولة من حجم كوبا يجعلنا في حاجة إلى وضع قراءة للإستراتيجية التي تشتغل على أساسها القيادة الصحراوية، و تبني بها أهدافها المرحلية و المستقبلية، و يكفي التذكير بسيرة الرجل الذي له عبر موقعنا  عديد الأوصاف و الحوادث، منذ كان مديرا لمكتب كناريا، حين كان يشرف على ملف الانتفاضة و يدير دفة النضال بأسلوب مستوحى من مزابل المقاومة، و قلنا بأنه يمارس انحرافا نضاليا و يؤسس لمدرسة متطرفة ستجعل  القضية الصحراوية تختلط مع قضايا الجنس و العهر و المخدرات، و تدخلها مرحلة النضال العشوائي غير مدروس العواقب، حيث ظهر جيل من الشباب الصحراوي المرتزق يناضل تحت الطلب و يدمن كل أنواع المهلوسات، ليتأكد بأن ” عمر بولسان” يعاني عقد كثيرة أهمها عدم قدرته التخلص من قيد الغريزة الحيواني، و حقده على الشباب الصحراوي الذي نشأ بعيدا عن رهاب الحرب و عذاب البعثات إلى ليبيا و سوريا و كوبا…

          كان “بولسان” قد أقنع القيادة  – خلال المدة التي كان فيها بمكتب كناريا- بتبني مفهوم الفوضى النضالية في سبيل خلق مقاومة دائمة، و يتحمل كامل المسؤولية في أنه كشف بهذا الاسلوب  للمحتل المغربي الوضع الحقيقي للبيت الأصفر بالرابوني بعد انتهاجه لسياسة “الرحلات الحقوقية” التي فتحت الباب على مصراعيه للرعاع لالتقاء بالقادة المدنيين و العسكريين بالمخيمات و النواحي العسكرية، و الاحتكاك بهم عن قرب و هو ما أسقط الكثير من تلك الصور الملحمية و البطولية في مخيلة هؤالاء الزوار، و فضح غياب التخطيط و عدم وجود رؤيا للقيادة الصحراوية  في خلق حراك ميداني، و أن كل ما يجيده  القادة، و خصوصا وزارة الأرة المحتلة و الجاليات، هو انتظار اخطاء المحتل للركوب عليها  و محاولة إطفاء الحرائق بإضرام أخرى أكثر هولا و أكثر بشاعة.

          و تسبب “بولسان” خلال تلك المرحلة التي نخضعها اليوم إلى تقييم في اعتقال عشرات الشباب الصحراوي منهم من ما زال يقبع الى الآن في السجن، و قد سلبت منهم أجمل فترات حياتهم، و منهم من غادر الدراسة معتقدا بأن الاستقلال على الأبواب، و كان الرجل بمقدوره أن يرحم طيش الشباب و يتركهم ينضجون دراسيا و فكريا لينتج نخبا أكثر فهما للقضية و أكثر توازنا في نضالها و أكثر فعالية داخليا و خارجيا بالنظر إلى حجم الإمكانيات التي وضعت تحت تصرفه.

          بعدما وضعنا كشفا لحساب ” عمر بولسان”، الذي يلقبه معارضوه بـ “غراب كناريا”، نسبة للخراب الذي خلفه بمكتب الدولة الصحراوية بلاس بالماس، و حجم العداء و الشقاق الذي تسبب فيه بداخل الجسد النضالي الصحراوي، نمر إلى فهم مكانة كوبا في القضية الصحراوية، لأن لهذه الدولة فضلا علينا و لها مكانتها الدولية و لها حروبها الإيديولوجية المقدسة و تعويض “ماء العينين” الرجل الرصين و الهادئ، بمتهور من نوعية “بولسان” يدل على أن القيادة الصحراوية لا تزال تعاني في تعيينها للدبلوماسيين من مشاكل الأوزان، لأننا رأينا كيف رفض “كريكاو” أن يتحول إلى دبلوماسي بعد أن كان أقوى رجل بالمخيمات، حين كان كاتبا للدولة في الأمن، و رفض أن يكون شيئا آخر غير ذلك، نفس الأمر يتعلق بـ “بولسان” الذي بعد تنحيته عن مكتب كناريا و تعيينه كأمين عام لوزارة الإعلام، ظل يتجاهل المنصب كتعبير منه على رفضه له.

         و بعد أن قررت أخيرا القيادة الصحراوية – في شخص الأخ الرئيس- وضعه كسفير بدولة من حجم كوبا، يتبين أن البيت الأصفر عاد لمراضاة بعض الأسماء التي أصبحت تمثل تهديد حقيقيا لقيادتنا، إثر إهمالهم و تخندقهم لإطلاق موجة جديدة من حروب الكواليس و المؤامرات…، و تنصيبه بكوبا هي رمية بهدفين؛ أولهما إبعاده قدر المستطاع عن الحياة السياسية بالرابوني و إضعاف ارتباطه بالأحداث الداخلية، خصوصا و أن القيادة تتهمه –في الكواليس- بتأجيج غضب التدراريين و الوقوف خلف الاحتجاجات الأخيرة، و التخطيط لإشعال المخيمات تحت أقدام القيادة، و الترويج لأفكار فشل القيادة و عدم قدرتها على التقدم بالقضية.

          و الثانية أن القيادة تريد تدمير ما تبقى من سمعته، أي أنها ترى دولة كوبا حاليا تعيش مخاضا سياسيا حقيقيا، و تعرف تحولات عميقة خصوصا في الإيديولوجية، أي أن البلاد أصبحت تنفتح أكثر على الليبرالية و الرأسمالية و تتخلص من جلدة الماركسية البينينية اليسارية، و أنها بدأ بالفعل في التجاوب مع دولة الاحتلال المغربي، و قريبا تتخلص من كل حمولات القضايا اليسارية بمن فيها القضية الصحراوية، و هذا التحول إن حصل سيحسب ضد “بولسان”، و سيقع في حقبته الدبلوماسية و سيتأكد الرأي العام الصحراوي بأن الرجل هو لعنة حقيقية و غراب القضية، و كلما لمس شيئا إلا و حوله إلى رماد بما فيها العلاقات العريقة بين كوبا و الرابوني.

           لا شيء عبثي الحدوث في دبلوماسيتنا، و أن كل التعيينات إما أنها تخضع لنظام المحاصصة القبلية و المراضاة، أو أنها تعيينات انتقامية كما يحصل اليوم مع ” عمر بولسان” الذي يمكن الحكم عليه منذ الآن بالفشل في مهامه التي وجه لها، لأن خبث النظام الصحراوي هذه المرة يمكن القول أنه وظف بطريقة صحيحة، و إن كنا ننتظر عدلا أكبر و جره إلى المحاكمة بعدما تسبب في تدمير حياة جيل بأكمله من الشباب، فتيات و فتيان في ريعان العمر فقدوا كل أسباب الحياة الكريمة، فمنهن من عرجت على دروب الدعارة، و منهم من اتخذ من الزنازن بيتا له، و يمكن الاستشهاد أخيرا بالشاب “خطري دادا” الذي حكم عليه بـ20 سنة نافذة من طرف سلطات الاحتلال، لأن الشاب هو نتاج مدرسة “بولسان” و فاكهته الخالصة.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد