”ممثلية الجزائر للمحكمة الدولية لتسوية المنازعات” تتجاهل الجمهورية الصحراوية ضمن دول الإتحاد المغاربي
بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
بدأت الأمور تتضح أمام أعيننا و لم يعد الأمر مجرد شك، بل قناعة تشرح أن النظام الجزائري عازم على إقامة الجمهورية الثانية، بمبادئ جديدة و من غير حمولات قديمة و بدون أوزان زائدة و منها القضية الصحراوية، يريدونها جمهورية خالصة للجزائريين فقط، بعدما اقتنع النظام أن نصف قرن من الدعم لقضيتنا لغاية في نفس يعقوب قد اعطى اكله و ان الواجب الآن هو تغيير التفكير نحو المصالح المباشرة و اللعب على المكشوف، و بدأ التخطيط لعملية الخلاص من القضية الصحراوية في عهد “القايد صالح”؛ فحين كان يدبر المرحلة الانتقالية، أخضع المخيمات لحصار رهيب و قيد حركة المغادرين و الوافدين، و قنن المساعدات التي تصلنا و وضع سقفا للمحروقات التي يخصصها لنا النظام الجزائري، و بدأت الرسائل المشفرة عبر المواقع و المواقف و التصريحات و التدوينات.
حيث هزت تدوينة فايسبوكية قلوبنا، التدوينة كانت على صفحة “ممثلية الجزائر للمحكمة الدولية لتسوية النزاعات”، و تسببت تلك التدوينة في حرب تعليقات و صراع و تراشق بين النشطاء، و تطور الأمر من جدال إلى سب و قذف على الصفحة بين مغاربة و آخرون صحراويين بحضور الطرف الجزائري، حيث تقول التدوينة #شعارنا_لسنة_2020 “نعم لوحدة مغاربية، المغرب العربي الكبير المتحد”، و تضم التدوينة أعلام خمسة دول مغاربية و هي ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا، الشيء الذي أثار حفيظة المدونين الصحراويين و أشعل غضبهم، و طالبوا من الجزائريين القائمين على الصفحة إزالة التدوينة أو تغييرها بإضافة العلم الصحراوي كدولة ضمن الإتحاد المغاربي الكبير، فيما القائمون على الصفحة رفضوا الإملاء الصحراوي للمدونين.
إلى حدود هنا يكون الخبر تقليدي جدا، لأن آلاف التدوينات على جدران الصفحات الرسمية لدول عربية و غير عربية و حتى مغاربية، تشير إلى الإتحاد المغاربي دون إدراج الدولة الصحراوية، غير أن غير الطبيعي أن تعمد مؤسسة جزائرية رسمية إلى نشر التدوينة، و تكتب عليها مغرب عربي بخمسة دول فقط، مع التركيز على العدد يجعل قراءة التدوينة تأخذ بعدا أعمق و تتحمل قراءات مختلفة و كلها ذات طابع تشاؤمي بالنسبة للشعب الصحراوي.
ذلك أن الصفحة هي تحت تصرف ممثلية الجزائر للمحكمة الدولية لتسوية النزاعات، أي أنها تمثل مؤسسة رسمية سيادية جزائرية، و دورها في لندن تسوية النزاعات الدولية التي من ضمنها قضايا تخص الشعب الصحراوي، و هي مكلفة أيضا بالدفاع عن القضية الصحراوية التي لم يعد يخفى على أحد أنها أصبحت أيضا قضية النظام الجزائري الذي لم يعد يخشى أحدا في المجاهرة بهذا الموقف، و كان القياس يقتضي من المشرفين على الصفحة القيام بدعم القضية الصحراوية و لو رمزيا و إدراج العلم الصحراوي ضمن قائمة الدول، فقط من باب إفحام الأعداء، رغم علمنا أن الإتحاد المغاربي يرفض رفضا باتا إدراك الدولة الصحراوية ضمن تشكيلة الدول المكونة له، و الجزائر تتعايش مع الأمر و مع اجتماعات الإتحاد و قراراته التي تتأثر بالموقف المغربي.
هنا يبدأ التساؤل عن النية الحقيقية لصاحب التدوينة و إذا ما كانت مجرد خطأ أم أنها رسالة مفتوحة للجميع ؟، و يحق لنا التساؤل أيضا عن سبب عدم تدخل ممثلي التمثيلية القضائية الجزائرية بشكل رسمي لتصحيح التدوينة و الاكتفاء بإضافة تدوينة جديدة تقول أن القضية الصحراوية هي قضية تصفية استعمار، في محاولة غير مقنعة لتطييب خاطر المدونين الصحراويين الغاضبين من الصفحة مع الاحتفاظ بالتدوينة الأصلية، و الحال المفسر للتدوين يأخذنا لقراءة ظاهرة معاداة القضية الصحراوية داخل المجتمع الجزائري و التي أصبحت تقليدا ينتشر بين المؤسسات الرسمية، بعدما كانت فقط بين الشعب الجزائري الذي يتهم القضية الصحراوية باستنزاف مقدرات الجزائر.
هنا ناقوس الخطر يجب أن يقرع بالرابوني لأننا نحتاج لفهم الموضوع عن طريق تجميع المعطيات في مكان واحد و الابتعاد إلى الوراء بضع خطوات لقراء المشهد و تشخيص الوضع بشكل دقيق، لأن الحملة بدأت داخل الرابوني لإقناع الشعب الصحراوي أن المخيمات لن تبقى بتندوف و ستنتقل إلى خلاء تيفاريتي، و أن هناك عمل سري في الخفاء يجري لإقناع شركات بتهيئة منطقة تيفاريتي استعدادا لاستقبالها الشعب الصحراوي، و أن هناك ترويج لمعطيات عن حفر لآبار نفطية و استغلال للثروات المنجمية من أجل تأهيلنا نفسيا للقبول بالانتقال دون ألم إلى المساكن الجديدة و التي ستشيد على طريقة المُركّبات التي تستخدمها “الأونوروا” و القابلة للتفكيك عوض الخيام.
الجزائر تسابق الزمن للتخلص من القضية الصحراوية، و الشعب الجزائري يريد أن يتم هذا التخلص بأقرب وقت ممكن، و تلك التدوينات التي نقرئها في كل مرة و حتى المواقف التي يعبر عنها بين الفينة و الأخرى سياسيون جزائريون، تؤكد أن القضية الصحراوية أصبحت وزنا زائدا فوق التراب الجزائري، و من هذا المنطلق على الشعب الصحراوي فهم الوضع و الاستعداد للمتغيرات، لأن الأمم المتحدة منظمة لا يمكن الاعتماد عليها في غياب أي تأثير دبلوماسي لنا، و الإتحاد الإفريقي لا وزن له و لا وجود له، فيما القيادة لا ندري إن كانت على دراية بالأمر أم لا، و المؤكد أنها قيادة أظهرت ضعفها في الرأي و لا قدرة لها على معارضة قصر المرادية، و هي الآن في مفترق الطرف بعدما تحولت من ممثل للشعب الصحراوي إلى مؤطر له كل عمله إرغام اللاجئين الصحراويين على قبول الأمر الواقع و الحلول التي تفتى على البيت الأصفر.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك