بـقـلـم : أغيلاس
حين وقف “إبراهيم غالي” أمام الجميع في المؤتمر الـ15 بدا للمؤتمرين ثابتا و متوازنا و واثقا من نفسه، و نحن فقط على هذا الموقع الإعلامي التحليلي الأنيق، قلنا أن الرجل حين وقف ثابتا كان كل شيء بداخله يرتجف، و كأنه المؤتمر الأخير للقضية…، حينها لم ينصت إلا القليل ممن لاحظوا ضعفه، و قالوا أن الأخ القائد فقد الكثير من قسماته و لم يعد كما كان يظهر في السلفيات، و شهد العاقلون منا أن السنين الأخيرة سرعت من شيخوخته و ان القضية حطمته و أمرضته، و أن الرجل كان يعاني مبتسما، و كان يتفتت داخله و هو يضغط على قلبه و يقمع مشاعر الوجع…، قائدنا اليوم يشعر أنه خدع، بعدما تسلم دفة سفينة ثلاثة أرباع راكبيها من “الهنتاتة”، الذين ينهشون القضية و الربع المتبقي مجرد مناضلين يستثمرون دهائهم للتسلل إلى قوت الشعب و مقدرات الدولة…، فيما كل دوره هو ليس غير التحمل عوضا عنهم صراخ الشعب.
كنت في حاجة لقول هذا الواقع حتى أخفف على نفسي بعض المشاعر التي تجرح تعابيرها قلبي، ذلك أننا لم نكمل بعد شهرنا الأول في السنة الجديدة 2020، و تكاد حصيلة هذه الأيام من الكوارث تعادل بمرتين و نصف كل ما حدث طيلة فترة حكم الرئيس الراحل “محمد عبد العزيز”…، في بضعة وعشرون يوما فقط، رأينا عجبا، دول تفتح قنصلياتها بالأراضي المحتلة، و أخرى تسحب و تجمد اعترافها بالدولة الصحراوية، و عجلات سيارات و مركبات رالي “أفريكا إيكو رايس” تمر فوق كرامتنا و هي تعبر تراب الصحراء الغربية إلى معبر الكركرات، الذي أصبح اسما لمأساة صحراوية، و تنظم فيها بطولة إفريقية رياضية بمدينة العيون المحتلة، و يرفض كبار موظفي العالم منصب الوساطة في النزاع، و يعلن “كارتيرون” عن نسخة جديدة من ملتقى “كرانس مونتانا” بالداخلة المحتلة، و يكشف القائد عن حكومة صحراوية مثيرة للشماتة و السخرية، و يطلق مشروع طرد الدولة الصحراوية إلى تيفاريتي، و يعترف جلاد سجن الرشيد الرهيب بجرائم الدولة الصحراوية في حق المعتقلين الصحراويين، و يفر سجين و يثور التيدراريون في وجه النظام الذي حرك عتاده الحربي ضد حفنه من الغاضبين، و تسرب وثائق حساسة عن المعتقلات الصحراوية، و تطلق “هيومن رايتس ووتس” تقريرها الناري ضد الدولة الصحراوية، و توبخ “أمنستي” قيادتنا على التجاوزات الحقوقية، و تعلن شركة عملاقة ألمانية في التعدين و الكيماويات عن شراكة مفتوحة مع المحتل لاستغلال مناجم بوكراع و هي تتجاهل الدولة الصحراوية و تهديداتها، و كثير من الأحداث الأخرى التي لا قبل لي بذكرها حتى لا أقهر قلوب الصحراويين أكثر…
ما قامت به دولة بوليفيا لا يتطلب الفهم و التحليل، لأنه نتيجة منطقية للضعف و الوهن و قلة الحيلة التي تصيبنا، و المضحك هو التفسير الذي قدمته صحافة البيت الأصفر لهذه الخطوة التي قدمتها بوليفيا، حيث أجمعت صحافتنا بكل توجهاتها و ألوانها و خطوطها، أن الأمر ليس سحبا للاعتراف بل هو فقط تجميد…، ثم أضافت بفلسفة عجيبة، “أنه لا يوجد شيء في القانون الدولي يسمى سحب الاعتراف، كما لا يمكن تصنيف هذا التجميد ضمن الأحداث ذات الأهمية، لأن بوليفيا ليست دولة مؤثرة و قوية…”، و كأننا في الرابوني نحظى بشرف استضافة سفارة أمريكا و بريطانيا و الصين و ألمانيا فرنسا و إيطاليا…، و إغلاق تمثيلية بوليفيا لا يؤثر…، و هذا شيء يستحق أن نصفق له لأن الجرأة التي تمتلكها صحافة الرابوني لا يمكن العثور عليها إلا لدى نزلاء مستشفى الأمراض النفسية و العقلية.
لكن صفحة المدن المحتلة و المقربة من بيت الحكم بالرابوني، كانت أكثر واقعية و قالت أن تجميد الاعتراف و سحبه هو “نتيجة استقالة الرئيس الشرعي السابق موراليس و محيطه الذي كان يتعاطف مع القضية على أساس إنساني ومبدئي“، و هذه العبارة الأخيرة هي أشبه باعتراف من دوائر الحكم الصحراوية، أن الاعترافات التي حصلنا عليها هي فقط اعترافات ذات دواعي إنسانية، و مواقف الدول التي دعمتنا كانت على أساس عاطفي محض و لا توجد قناعات في الموضوع، و ليس من أجل إرضاء مجهودات قياداتنا الدبلوماسية أو لرجاحة حجتنا و قوتها.
ثم أن البيت الأصفر أصبحت له مواقف خشبية، و يواجه هذا النوع من الأحداث السلبية بنوع من البرودة، مما يحيلنا على القول و التأكيد على أن البيت الأصفر أصبح مخدرا، و تعود على الهزائم و لم يعد يمتلك ما يضيفه للقضية الصحراوية، و أن فقداننا لأصدقاء القضية هو نتيجة ترابطية حصلنا عليها من فقداننا للتعاطف الدولي من المنظمات و من الدول و الاتحادات الكبرى، التي رغم أنها كانت تحابي المحتل المغربي، إلا أنها كانت تعاملنا بإنسانية و بمثالية لم تستحقها قيادتنا في الرابوني، و حينما اختل الشرط الإنساني هاهم اليوم ينسلون من حولنا تباعا، و اليوم أصبحنا نفقد أصدقاء المعسكر اليساري، و أصبحت دائرة الاعتراف بالقضية جد ضيقة على رقبتنا، و قريبا ستطالبنا الأمم المتحدة و معها مجلس الأمن بالبحث عن الشرعية الدولية و قد تحدد لنا نصاب لذلك بتعيين رقم محدد للدول التي تؤمن بقضيتنا، و حينها سيكون من المستحيل تحقيق ذلك النصاب، و عليه سنفقد القضية للأبد، و هذا كان سر وقفة الأخ الرئيس خلال المؤتمر الأخير و داخله يرتعش…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك