Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية تحبس أنفاسها و تترقب الوضع بسبب الحراك الشعبي الجزائري المعارض للعهدة الخامسة

بـقـلـم: الغضنفر

         لم يكن أحد يتوقع ما يحدث اليوم في الجزائر، حتى نظام الحكم الذي يسعى لحمل “بوتفليقة” رغم وضعه الصحي الحرج إلى الكرسي الرئاسي للمرة الخامسة، فاجأته الأحداث و تطورها بشكل يصعب السيطرة عليه، و تكاد هذه الأحداث تصنع شكلا سياسيا جديدا لوطن تراهن كل دول الجوار على استقراره، خصوصا نحن الشعب الصحراوي لأن قضيتنا تربطها معه ذات الروابط الموجودة بين الجنين و الأم، و لا أبالغ إن وضعت هذا التشبيه، ذلك لأن الاحتجاجات التي تصدح بها الحناجر في شوارع الجزائر اليوم يسمع صداها في مخيمات تندوف، حيث  تسود حالة من الوجل و الترقب كلا من اللاجئين و القيادة الصحراوية، و يرون فيه  انقلابا سياسيا غير معلن يقوده شعب الفايسبوك، خصوصا بعد أن رفع الشارع الجزائري شعار “لا للخوف”.

         لكن و رغم قتامة الوضع، فإن الصورة بدأت تتضح أمام إخواننا في المخيمات و أًصبحت التطورات السياسية بالجزائر مفتوحة أمام المتابعين و حتى الأسرار باتت شبه مكشوفة، خصوصا مع التطورات الأخيرة التي حصلت إثر التسريبات و المسيرات المعارضة للعهدة الخامسة، و إصرار حاشية الرئيس المنتهية ولايته، على الزج بالرجل في معارك شرسة من أجل ولاية أخرى دون الاهتمام بوضعه الصحي، حيث يمكن الآن فهم هذه المستجدات، و وضع قراءة لها و لكل ما يجري في محيطها، بل و توقع ما قد يستجد في الشأن السياسي الجزائري.

           فما قام به “عبد الغني زعلان”،  مدير حملة “بوتفليقة”، الذي أقدم يوم الأحد 03 مارس على وضع الترشيح الرسمي لـهذا الأخير، لا يمكن النظر إليه  فقط من زاوية العناد و التحدي لإرادة الشعب، بل هو نتيجة لمأزق النظام الذي لا يملك في الوقت الحالي بدائل عن “بوتفليقة”، و هو ما ينذر –حسب المتتبعين- ببداية العد العكسي  لانهيار أركانه، و تدرك قيادتنا الصحراوية بالرابوني بأن هذا الانهيار -في حال حدوثه لا قدر الله- سيشكل منعطفا جديدا  في قضيتنا الوطنية،  إلا أنها مع ذلك تحاول أن تطمئن القلوب الوجلة  داخل المخيمات بأن قضيتنا خارج الانتخابات الرئاسية الجزائرية و هي  مدعومة أساسا من مؤسسة الجيش الجزائري، و أن هذه المؤسسة هي الآمر – الناهي داخل قصر المرادية، و بالتالي مهما كان اسم الرئيس القادم فلن يتغير شيء بخصوص دعم  نظام الحليفة لملف الصحراء الغربية،.. و رغم أن هذا الكلام معروف و متداول،  إلا أن المعطيات التي ظهرت على هوامش الأحداث تدل بأن موازين القوى داخل قصر المرادية بدأت تتغير و مواقع القوة بالنسبة للمؤسسات تخضع لنفس القوى التي تفرض هذا التغيير، و هو الأمر الذي يضيف إلينا – نحن الشعب الصحراوي- الكثير من الشك في مستقبل مبهم و غامض.

         هذا الوجل و الشك مصدره الصيغة التي تم بها وضع ترشح “بوتفليقة”، حيث بدا المسؤولون عن هذا الترشيح، و كأنهم يتوسلون  الشعب الجزائري للسماح لـ “بوتفليقة” بعهدة خامسة منقوصة، و أعلنوا عن التزامات، بل الأحرى  تنازلات غير مفهومة تماما، كأن تكون العهدة لمدة سنة واحدة فقط، و يليها الدعوة إلى إنتخابات  رئاسية مبكرة، و أن خلال تلك السنة سيجري تنظيم مؤتمر وطني لصياغة دستور الجمهورية الثانية و سيتم فيها إطلاق الإصلاحات الاقتصادية الكبرى و فتح الأوراش في جميع القطاعات و ..و…و و ما إلى ذلك من الوعود لعل و عسى يهدأ الشارع الجزائري و يكف عن المطالبة بإسقاط العهدة الخامسة…

         كل هذه الوعود التي يعلم مطلقوها أنها غير ممكنة بالنظر إلى الوضع الآني لدولة الجزائر و حالها الاقتصادي الذي ينذر بالكارثة، و أن أي إصلاح حسب البنك الدولي يحتاج تطبيقه إلى سبع سنوات كحد أدنى، و أن العصا السحرية التي تحدث عنها قائد الحملة الانتخابية لـ “بوتفليقة” هي مجرد كلام هلامي  للوصول إلى المبتغى، و دفع الناخبين للتصويت على “بوتفليقة” الذي وعد الشباب بسنة مزدهرة، غير أن الشباب في مواقع التواصل حولوا تلك الوعود إلى نكتة و يتساءلون كيف غابت تلك البرامج عنه خلال عشرين سنة و لم تحضره غير الآن و قد غضب الشعب من حاله الصحي.

        الجميع  بات يعرف بالأسباب الحقيقية التي تضغط على محيط الرئيس المنتهية ولايته، و تدفعهم لتوسل التمديد لمدة سنة فقط داخل قصر المرادية، ليس لخدمة الشعب و الوطن و لكن – مع كامل الأسف-، و نقولها من باب الرسالة الصحفية، بأن تلك السنة سيكرسها “السعيد بوتفليقة” لتصفية بعض الأمور العالقة التي لم يتوفق فيها النظام، بعدما أخرها ظنا منه بأن العهدة الخامسة سهلة الحدوث و أن الشعب لن ينتفض ضد الرئيس الذي حكم البلاد لعقدين.

         نحن مجبرون على الشرح..، لذا سندرج الأسماء، فـ ” السعيد بوتفليقة”، مهندس العهدة الثالثة و الرابعة، هو صاحب الرغبة في الزج بأخيه في عهدة خامسة رغم وضعه الصحي المتدهور، ذلك لأنه يريد وضع بعض اللمسات الاخيرة داخل البلد حتى يضمن لنفسه و لأسرته الإفلات من أي محاسبة، بعد انتهاء فترة حكم الرئيس “بوتفليقة”، بمعنى أن ما يعرف جزائريا بقضية “سونطراك” و قضية “السلاح الروسي الفاسد” و قضية المشاريع الضبابية كـ”الطريق السيار” التي كلفت مليارات الدولارات و لم تستجب لطموحات التنمية، و “المسجد الكبير” الذي كلف ملياري دولار فيما قيمته الحقيقية نصف مليار دولار، و “ملاعب كرة القدم” التي نهبت ميزانياتها و لا تزال أوراشا مشوهة..

         كل هذه الملفات يرى فيها “سعيد بوتفليقة” مخاطر تهدده، حتى في حال الفرار إلى أوروبا، لأن قضية “سونطراك” أصبحت عالمية بعد المتابعات التي حدثت في إيطاليا… و لتجنب أي منزلق فإن عليه تصفيتها و التخلص منها قبل ترك قصر المرادية، عبر توقيع صفقات مع الأجهزة الأمنية للتخلص من الأرشيف الأسود لحاشية الرئيس المنتهية ولايته، و أيضا يحتاج لبعض الشهور من أجل تحصين الأرصدة و تهجيرها بسلم، هذا الأمر يرى فيه “سعيد بوتفليقة” ضرورة قصوى، خصوصا بعد تصاعد حدة الخلاف بينه و بين العديد من المسؤولين النافذين في البلاد، و المعارك التي خاضها مؤخرا لإقالة أسماء وازنة في الجيش و ظهور جبهة داخلية مناوئة لمصالحه، و كذا غضب فرنسا “ماكرون” على خسائرها الاقتصادية بالجزائر و ما بلغته من  تراجع في ظل حكم “بوتفليقة” الذي يعاني مشاكل صحية منذ سنة 2013.    

         هنا وجب التذكير بأن القيادة في الرابوني ليست أفضلا حالا من النظام الجزائري الذي يصارع لتمديد ولاية “بوتفليقة” لسنة أخرى رفعا للحرج و أيضا تفاديا لأي محاولة من المنافسين لجر “السعيد بوتفليقة” أمام القضاء في قضايا فضائح و فساد، و الخوف كل الخوف في الرابوني أن تفرز الانتخابات المقبلة اسما جديدا خارجا عن طواعية مؤسسة الجيش أو أن يحدث السيناريو الأسوأ و ينجح “بوتفليقة” في عهدته الخامسة، و يؤسس للجمهورية الثانية وبدستور يضع الجيش في المستوى الثاني للمؤسسات..، هنا سيكون قد قدم تنازلات ضمنها قضيتنا.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد