في تطور مفاجئ، بعد الاحتجاجات بالجزائر ضد ترشح “بوتفليقة” لعهدة خامسة، خرج “احمد القايد صالح”، رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري، بتصريح خطير لوسائل الإعلام، هدد فيه المحتجين توعدهم في حال استمرارهم في حراكهم، محاولا ترجيح نظرية المؤامرة الخارجية للتأثير على الشارع، حيث نقل التلفزيون الجزائري الرسمي قوله: “الجيش سيبقى ماسكا بزمام مقاليد إرساء مكسب الأمن الغالي .. وهناك من يريد أن تعود الجزائر إلى سنوات الألم والجمر”.
هذا التصريح الخارج عن أعراف الدول الديمقراطية، تسبب في ردود أفعال دولية، حيث خرجت – في نفس اليوم- وزارة الخارجية الأمريكية، بتصريح دعت من خلاله السلطات الجزائرية إلى احترام حق المواطنين في التظاهر السلمي، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي له، “نحن نتابع الاحتجاجات في الجزائر وسنستمر في القيام بذلك”، وأضاف أن “الولايات المتحدة تؤيد الشعب الجزائري وحقه في التظاهر السلمي”.
كما دعت المفوضية الأوروبية كذلك إلى احترام “حرية التعبير والتجمع” في الجزائر، وقالت “مايا كوشيانتشيتش”، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل في نفس اليوم: “عندما نتكلم عن التظاهر، نذكر بأن حرية التعبير والتجمع مدرجة في الدستور الجزائري”. وأضافت: “ننتظر التحقق من ممارسة هذه الحقوق سلمياً وأن تضمن في إطار دولة القانون”.
في جانب آخر، يرى الملاحظون بأن الخروج الإعلامي لقائد الجيش غير مفهوم ولا منطقي، خصوصا و أن الاحتجاجات في الجزائر – حتى الآن- تجري بشكل سلمي و طبيعي و تحترم الأعراف الدستورية للبلاد، و ليس هناك انفلات امني و أجهزة الأمن و الدرك مسيطرة على الوضع، و لم يسجل منذ بدأ المسيرات الشعبية أي حدث يهدد الأمن الداخلي للبلاد و يستوجب ردة فعل بهذا الحجم من رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائر.
هذا التصريح – التهديد، يعيد كذلك إلى الواجهة مجموعة من التساؤلات حول دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية داخل الجزائر؟ … و هل دولة الجزائر جمهورية مدنية أم ديكتاتورية يحكمها العسكر؟ … وما أسرار الوصاية العسكرية على الشعب الجزائري ؟… أسئلة و أخرى سنحاول الإجابة عليها خلال المقالات المقبلة من سلسلة “رئاسيات الجزائر” …. فانتظرونا.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك