Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مسيرات مليونية للشعب الجزائري في جمعة الغضب الثانية

        قد تصدق نبوءات السياسيين في الغرب و ما يتوقعه المحللون في وسائل الإعلام العالمية، بعد أن هدم الشعب الجزائري جدار الخوف و خرج يجوب الشوارع بشعارات “سلمية – سلمية”، و يحدث التغيير الذي يتحدث عنه الجميع، بعد الجمعة الثانية للغضب الشعبي الجزائري على ترشيح “بوتفليقة” للعهدة الخامسة… هذا الغضب الذي بدأ في شوارع العاصمة أكثر تنظيما و أكثر رغبة في الاستمرار و أكثر اندفاعا، رغم الإجراءات التي قامت بها السلطات الجزائرية لمنع التجمهر وسط الساحات الرئيسية و تعطيلها لخطوط السكك الحديدية الوافدة على العاصمة لمنع أي إنزال شعبي..، لكن رغم كل هذا حدثت المسيرة المليونية، و نجح النداء في إخراج الشعب رافعا شعار “الشعب يريد إسقاط الخامسة”.

      كما حدث في الجمعة التي قبلها، تداول رواد “الفايسبوك” و “تويتر” بين الجزائر و فرنسا نداء #لا_للخوف، #لا_للعهدة_الخامسة، و تم توسيع نطاقه ليشمل دول أوروبية عديدة، في محاولة من المدونين الجزائريين لتدويل الاحتجاجات و دفع وسائل الإعلام الدولية لمتابع جديد تطورات الوضع في الجزائر و أيضا تحسبا لانقطاع صبيب الإنترنيت صبيحة يوم الجمعة، مما دفع القنوات الإخبارية الدولية لبرمجة تغطية خاصة باحتجاجات الجزائر، كما هو الحال بقناة فرانس 24، التي واكبت مراحل الاحتجاج منذ بدأ الترويج للنداء و إلى غاية ساعات متأخرة من مساء الجمعة.

      و كما كان الحال في الجمعة التي سبقتها فقد اكتظت الشوارع بعد انتهاء صلاة الجمعة ليوم 01 مارس2019، بكل المدن الجزائرية و رفع المحتجون شعار “سلمية – سلمية”، و ظلت أجهزت الأمن و الدرك الجزائرية تراقب الوضع عن كثب و تنتظر التعليمات خصوصا في ظل التسريبات التي هزت أركان قصر المرادية قبل أيام، و التي وقعت داخل جهاز DRS بخصوص المكالمة التي تحدث فيها “سلال” و “حداد” عن إمكانية استعمال الجيش للذخيرة الحية من أجل منع تجمع الشعب في الساحات الكبرى للعاصمة الجزائر، غير أن كل هذا لم يمنع المتظاهرين من الهتاف “لا للعهدة الخامسة”.

      بدأ كل شيء من مسجد “الشيخ البشير الإبراهيمي” بشارع الشهداء في بلدية “المرادية”، الذي اكتظ عن آخره بالمصلين، قام الإمام بشحن قلوب المصلين و هو يوصي في خطبته للحفاظ على الوطن، ثم لهث بالدعاء متأثرا “اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا”، كان ذلك كل ما تحتاجه حشود المصلين..، خطابا حماسيا يشهد لهم بأحقيتهم في الخروج للشارع، و غير بعيد عن مقر رئاسة الجمهورية، و بأقل من كيلومتر واحد عن ساحة “أول ماي”، احتشدت الجموع بعد الصلاة  و مشت مباشرة إلى ميدان المسيرة التي دُعيّ إليها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، و رغم الطوق الأمني المضروب على الساحة الشهيرة التي تؤرخ للكادحين، فقد التف الشباب و الشيوخ و هناك من أحضر أسرته بأكملها، حول الحديقة الجديدة المقابِلة لمستشفى “مصطفى باشا الجامعي” من أجل الوصول إلى وسط المدينة، عبر شارع “حسيبة بن بوعلي”.

        تجمعت مئات الآلاف و اصبحت الشوارع المكتظة تموج بالمتظاهرين..، بدأت النساء بالزغاريد و بعدها هتف الجمع دفعة واحدة، متحديا مدرعات الأمن و فرق الدرك،… “جيبو البياري وزيدو الصاعقة…  مكاش (لن تكون) الخامسة يا بوتفليقة” (البياري والصاعقة، نخبة من القوات الخاصة للشرطة والدرك)، لم تستطع أجهزة الأمن و الدرك احتواء الوضع، فانطلقت السيول المحتجة من ساحة “أول ماي”، باتجاه البريد المركزي، عبر شارع “حسيبة بن بوعلي”، كانت عبارة عن أمواج حقيقية، إذ ملأت الطرقات والأرصفة، غالبيتهم موشَّحة بالإعلام، وكلها تهتف بصوت واحد : “لا للخامسة”.

      بدأت الصفحات على الفايسبوك تبث المشاهد بشكل مباشر رغم ضعف صبيب الإنترنيت، فقد اهتدى الجزائريون إلى تقنية الـ VPN، التي منحتهم حرية أكبر على الشبكة العنكبوتية، و وصلت الصور إلى كل أركان العالم، و رغم أن بعض الأحداث كانت خراج السياق و فيها بعض العنف بين المتظاهرين و رجال الأمن كما حصل بالقرب من قصر الرئاسة، إلا أن بيان الأمن برأ المتظاهرين من أعمال العنف التي نسبها إلى شرذمة كانت مدسوسة، فيما القنوات الدولية أجمعت خلال تغطيتها بأن المسيرة كانت مليونية و أن الشعب لن يبدي هذه المرة أي تساهل في قضية التغيير في هرم السلطة و أن الخامسة مستحيلة.

      غير أنه في صباح يوم السبت 02 مارس بدأت تظهر إشارات من محيط الرئيس “بوتفليقة” المنتهية ولايته، تفيد بأن النظام عازم على ترشيحه لعهدة خامسة، إذ تم نشر الذمة  المالية لـ “بوتفليقة” في صحيفة “المجاهد” الحكومية، وهو أحد الشروط القانونية للترشح، و تأكد الأمر في اليوم الموالي عندما تقدم “عبد الغني زعلان”، مدير الحملة الإنتخابية لـ “بوتفليقة”  بترشيح هذا الأخير و كشف أبرز التزاماته في حال إعادة انتخابه، أبرزها الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، في أقل من سنة من بداية العهدة الخامسة، لضمان انتقال سلس للسلطة عبر ندوة وطنية…، ليبقى العالم و معه قيادتنا الصحراوية، التي تعيش حالة ترقب قصوى، يتابعون المستجدات عن كثب داخل الشأن الجزائري الذي يعد بتطورات كبيرة خلال المستقبل القريب…

                                                              عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد