بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
الكل متحالف ليمنع “بوتفليقة” من الوصول إلى العهدة الخامسة..، حتى فرنسا رفعت السرية عن وثائق تعود لفترة حكم “هواري بومدين”، حين كان “بوتفليقة” وزيرا للخارجية و كانت الدبلوماسية الجزائرية في وقته اكثر حيوية، غير أن تلك الوثائق التي سربها جهاز المخابرات الفرنسية DGSE، لم تكن بغرض تلميع صورته و التغزل في شاربه الدبلوماسي عندما يبتسم، و لا لتوثيق غنج الحكم الذي أغرق في تلابيب سلطته الراحل “بومدين” وزير خارجيته الشاب، بعد انقلابه على رفيق دربه “بن بلة”، و لا للشهادة بكفاءة “بوتفليقة” بل هي وثيقة فضائحية، قدمتها فرنسا “ماكرون” كهدية لخصوم “بوتفليقة” في رئاسيات 2019..، لقد منحتهم المخابرات الفرنسية رصاصة الرحمة كي يريحوا رجلا، أرهقه الحكم، و حتى تضمن باريس مرحلة انتقالية في الجزائر دون فوضى.
قبل قراءة محتوى التسريبات التي نشرتها المجلة الإلكترونية الفرنسية L’OBS، و أصبحت حديث وسائل الإعلام العالمية، التي خصصت لها جلسات تحليل و قراءة، إذ وجب منا شرح الظرفية و علاقة الأمر بالقرار المخابراتي – الرسمي لفرنسا، لأن التسريب يبدو متعمدا و يهدف إلى الطعن في ما تبقى من مشروعية لـ”بوتفليقة” قد تشفع له ليترشح مرة أخرى لولاية خامسة، بعد أن استنفذ رصيده السياسي في العهدات الأربع المنتهية، و لم يبقى له غير رصيد أخير – نضالي – يتغنى به المدافعون عنه في وسائل الإعلام، و هذا التسريب الذي حدث في وسائل الإعلام الفرنسية ينسف مشروع العهدة الخامسة و يضع رقبة “بوتفليقة” الرئاسية أمام أقدام الشعب الجزائري الغاضب في الشوارع، و ترفع عنه وشاح النضال.
ففرنسا على استعداد تام لفعل أي شيء بـ”بوتفليقة” لإرضاء الرأي العام الجزائري، من أجل ضمان الاستقرار في هذا البلد مرحليا على الأقل، خصوصا في ظل التوتر المحيط بالمنطقة و ما يجري حاليا في ليبيا و الغليان و الاحتقان الذي يأتي و يغيب بتونس، و مالي حيث الإرهاب يجدد نفسه في الصحاري المقفرة..، إذ ذكر في التسريبات بأن مكتب مكافحة التجسس الفرنسي (SDECE)، أطلق منذ سنة 1965، عملية لجمع المعطيات حول “بوتفليقة” و هي السنة التي وقع فيها انقلاب “بومدين” على الرئيس “بن بلة”، ليبقى السؤال الكبير ما الدافع الذي يجعل فرنسا تراقب وزير خارجية الجزائر بدقة متناهية ؟ و كيف أن “بوتفليقة” حينها تحول من رجل ظل إلى ثاني أقوى رجل في الجمهورية الجزائرية ؟ و لماذا اختفى خلال العشرية السوداء ؟ و من أحضره من الإمارات العربية ليملئ فراغ السلطة في الجزائر الذي تسبب فيه مقتل الرئيس الجزائري “بوضياف” ؟.
تفضح الوثائق المسربة تورط “بوتفليقة” في الانقلاب الذي قام به “بومدين” على “بن بلة” و كيف أفتى “بوتفليقة” على “بومدين” و أقنعه بإسقاط نظام “بن بلة” و التخلص منه بسبب أن هذا الأخير همش “بوتفليقة” و بدأ يهيئه لترك وزارة الخارجية و هو الأمر الذي شكل تهديدا لطموحاته السياسية، كما تكشف الوثائق كيف انتقم “بوتفليقة” من زوجة الرئيس “أنيسة بومدين”، بسبب حسابات الوجاهة في الظهور أمام العدسات حين طغى حضورها رفقة الرئيس “بومدين” في زيارة إلى كوبا سنة 1974 على حضوره، يومها سجلت العدسات صورة “بوتفليقة” و هو يصارع لأجل الظهور وسط الحشود دون أن ينجح في الاقتراب من الرئيس، حيث أرسل “بوتفليقة” فواتير بقيمة مجوهرات اقتنتها زوجة الرئيس من محلات باريسية للرئيس “بومدين”عن طريق السفارة في باريس، فقرر “بومدين” – حسب الوثائق المسربة- إبعادها نهائيا عن الظهور في الحياة العامة، غير أن أخطر الوثائق هي تلك التي تورط “بوتفليقة” في اغتيال شخصيات وازنة من المعارضين السياسيين عبر السفارات الجزائرية بالخارج و أبرز الاغتيالات كان قتله لبطل الاستقلال” كريم بلقاسم” في فرانكفورت بألمانيا في أكتوبر1970.
كما تكشف الوثائق فساد “بوتفليقة” و كيف حوٌل وزارة الخارجية إلى مرتع لأصدقائه و مقربيه، و كيف أن الرئيس “الهواري بومدين” فقد بدوره الثقة في “بوتفليقة” و قرر مراقبته عبر جهاز المخابرات..، و يرى الخبراء أن هذه التسريبات التي قدمت بها فرنسا خدمة مجانية للشعب الجزائري و المعارضة الجزائرية و المنافسين على رئاسيات 2019، تشرح الأهمية الكبيرة التي توليها فرنسا إلى هذا البلد الذي أصبح هاجس الرئيس الفرنسي “ماكرون”، و لكن هذه التسريبات ليست الوحيدة التي حدثت حتى الآن، فقد تم وسط الجزائر تسريب مكالمة و ربما يكون حوار مسجل داخل مكتب بين قائدي الحملة الانتخابية لـ “بوتفليقة” “علي حداد” و “سلال”، و تهديدهما للشعب باستخدام الذخيرة الحية، و تخوفهما من شخص يدعى “اسماعيل”، و طلب “حداد” من سلال الصمود إلى أن تاريخ 03 مارس من أجل وضع ترشيح “بوتفليقة”.
بعد هذا التسريب تمت إقالة مسؤول في جهاز المخابرات الجزائري DRS، و كذلك اعفاء “سلال” من إدارة حملة “بوتفليقة” و تعويضه بـ “عبدالغني زعلان”، كما بدا الارتباك واضحا على باقي أجهزة الدولة، خصوصا القرارات التي تخرج من قصر المرادية، إلى أجهزت الأمن و الدرك و مصالح الخدمات كشبكة الاتصالات و خط السكك الذي تم تعطيله تفاديا للإنزال الشعبي في العاصمة الجزائرية، لكن يبقى التساؤل المطروح من طرف المتتبعين الدوليين : ما هي مستويات التحمل لدى هذا النظام الذي لم يكشف بعد عن أطرافه الحقيقية التي تحكم ؟ رغم الوثائق المسربة تخبرنا بأن يد فرنسا ضالعة في اختيار رؤساء الجزائر، و تسريب المكالمة يفيد بأن حزب فرنسا داخل الجزائر رفع يده على “بوتفليقة” نهائيا.
للاطلاع على ملخص عن الوثائق السرية المرجو الضغط على الرابط التالي :
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك