بـقـلـم : الغضنفر
تعيش قضيتنا هذه الأيام نوعا من الحراك السياسي، انطلق مع التصريحات الشجاعة للأمين العام للأمم المتحدة، عند زيارته لمخيمات اللاجئين الصحراويين و منطقة “بير لحلو” من الأراضي المحررة، و التي جعلت المحتل المغربي يشن حملة –منذ الآن- ضد المنتظم الدولي، حتى يأخذ هذا الأخير بعين الاعتبار في قراره الأبريلي القادم، مستوى الغضب الشعبي المغربي الذي جسدته يوم الأحد 13 مارس 2016 المسيرة المليونية بالرباط.
و أنا أقف على نفس المسافة بين تفاعل قيادة البوليساريو و انفعال المغرب مع تصريحات “بان كي مون”، أجد بأن المحتل استثمر بشكل جيد تلك التصريحات للقيام بحشد تضامن دولي لصالحه و تعبئة وسط جماهيره بأقل مجهود و تكاليف، مستغلا في ذلك آلته الإعلامية التي ركزت بشكل كبير على ما اعتبروها “انزلاقات لفظية للأمين العام للأمم المتحدة”، و الحال أن الرجل لم يقل سوى الحقيقة … لكن “في زمن الأفيال يموت عصفور الحقيقة”، كما قال الأديب المصري الراحل “فتحي غانم”.
فقد عبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن عدم رضاها من الموقف الذي اتخذه “بان كي مون” خلال زيارته الأخيرة، كما سارعت فرنسا لتأكيد موقفها المنحاز من النزاع، فيما اصطفت دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب المحتل في مطالبه التوسعية بالصحراء.
في الجانب الآخر، يبدو بأن القيادة الصحراوية اكتفت بتلك التصريحات لتوهم الشعب الصحراوي بأن الاستقلال على مرمى حجر، و أن “بان كي مون” سيثأر لنا عن أربعين سنة من المعاناة، و الحال أن هذا الأخير مجرد موظف لدى المنتظم الدولي، أقسى ما يمكن أن يفعله أن يضمن تلك التصريحات في تقريره السنوي، دون أن يكون لذلك أي تأثير على مسار القضية، بما أن القرار الأخير هو لمجلس الأمن.
كما أن الساحة النضالية بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب تعرف شللا كبيرا، رغم محاولات القيادة المتكررة لخلق حراك ميداني كانت آخرها استدعاء ثمانين “مناضلا و مناضلة” من المنطقة لحضور الاحتفالات المخلدة لقيام الجمهورية، و تمكينهم من مبالغ مالية مهمة دون أن يكون لذلك أي فائدة تذكر، بسبب ظهور الحس الاسترزاقي وسط المناضلين و تراجع الروح الوطنية .
و الأدهى من هذا، فإن الأجواء التي خلقتها تصريحات “بان كي مون” ستأثر لا محالة على معركة الأمعاء الفارغة الذي يخوضة 13 معتقلا سياسيا من مجوعة “اكديم ازيك”،منذ فاتح مارس، و الذي لم يخلق – لحدود الساعة- ذلك التفاعل التضامني المتوخى منه، اللهم بعض التجمعات البسيطة بالمنازل، الموجهة فقط للاستهلاك الإعلامي.
و في الختام، أتساءل بنوع من التهكم إن كان المثل الحساني القائل: “شطارة العورة من العصر اللورة”، ينطبق على ما فعله “بان كي مون”، حيث ظل طيلة تسع سنوات ملتزم الصمت حيال حقوق و مطالب الشعب الصحراوي، ليقرر – و هو على أبواب التقاعد من منصبه- إهدائنا تصريحات لن تزيد القضية إلا تأزما،… و أخاف ما أخاف و نحن على بعد شهر تقريبا من إصدار مجلس الأمن قراره السنوي أن نكتشف بأنه: “يــريــك الـبـشـاشــة عند الـلـقاء… ويـبريك في الـسر بري الـقـلمْ”.