Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في ما وراء المسيرات الاستفزازية للمحتل المغربي

بقلم : الغضنفر

      نظم المحتل المغربي يوم الأحد الماضي بعاصمته الرباط، مسيرة مليونية شاركت فيها كل أطيافه الحزبية و النقابية و الجمعوية و الشعبية، و أتبعها – بعد يومين- بمسيرة أخرى يوم الثلاثاء 1 مارس 2016 بمدينة العيون المحتلة، انطلقت من الملعب الكبير للمدينة لتصل إلى أمام مقر بعثة المينورسو، و التي وصل عدد المشاركين فيها – حسب وسائل الإعلام المغربية- إلى 180 ألف مشارك، ليطرح السؤال الجوهري حول سر هذه المسيرات الاستفزازية؟ أو بالأحرى هل فعلا كلمة “المحتلة”، التي وصف بها “بان كي مون” الأراضي الصحراوية التي يسيطر عليها المغرب، تستلزم كل هذه التعبئة؟ أم أن هناك أهداف أخرى تتجاوز كلمات تفوه بها المسؤول  الأممي في لحظة تأثر مع معاناة أهالينا بالمخيمات؟

      للأسف يعشق العرب الكلام، ونهيم به – نحن الصحرايون – هياماً، وفي قضيتنا الصحراوية دوماً  هناك تفسيرات محددة تلبس لبوساً خاصاً، تفسيرات تتحول إلى ما يشبه أصنام الوثنيين، لأننا نبحث دائما عن التفسير السطحي والمنقول لما يقع، فقد سمعت من خلال مناقشاتي مع بعض المناضلين  حول ما يجري خلال هذه الأيام، فوجدت فكرة واحدة هي التي يتبنوها لتفسير ذلك ، مفادها أن المحتل المغربي يوجد اليوم في حالة عزلة دولية، بسبب أزمته مع الإتحاد الأوروبي و أزمته احالية مع المنتظم الدولي، ناهيك عن أزمته  مع الإتحاد الإفريقي.

      هو تحليل يبقى مقبولا إلى حد ما، لولا أن هناك أمورا يجب أن تأخذ -منذ الآن- بعين الاعتبار حتى لا نفاجأ مستقبلا بتطورات لا تخدم القضية الوطنية، فأزمته مع الإتحاد الأوروبي، بسبب قرار المحكمة الأوربية فيما يخص اتفاقية الفلاحية، في طريقها إلى الحل بسبب حاجة الاتحاد الأوروبي إلى المحتل المغربي في القضايا الأمنية التي أصبحت أولوية الأولويات لشعوب الاتحاد، من قبيل محاربة الإرهاب و الإتجار الدولي للمخدرات و الهجرة غير القانونية، حيث أن دول الإتحاد الأوروبي تعي تماما بأن المغرب هو السد الأخير الباقي في شمال إفريقيا، الذي يرد عنها تسرب التنظيمات الإرهابية القادمة من منطقة الساحل، كما أن امكانية لجوء المغرب إلى غض الطرف عن  ملف الهجرة غير الشرعية سيغرق أوروبا حتما بجحافل من الأفارقة، في وقت مازال كاهل الدول الأوروبية مثقلا بمشكلة اللاجئين السوريين.

      أما أزمة المحتل المغربي مع الإتحاد الإفريقي فهي ليست بالجديدة و ترجع إلى سنوات الثمانينات من القرن الماضي، إلا أنها لم تشكل له عائقا في الاستمرار في احتلاله لأراضي الصحراء الغربيةـ و السبب راجع إلى ضعف الإتحاد الإفريقي الذي ليس له صوت مسموع  و لا وزن عالمي نتيجة المشاكل الإقتصادية و الأمنية و الصحية التي تعاني منها شعوبه،… ناهيك عن الانقلابات العسكرية التي تعرفها العديد من دوله.

      أما بخصوص الأزمة  الحالية للمغرب مع المنتظم الدولي، فيجب الانتباه إلى بعض الأمور قبل الجزم بوجود أزمة حقيقية، لأن المحتل المغربي هو من أفتعل الأزمة منذ البداية، بسبب رفضه زيارة “بان كيمون” للعيون المحتلة في هذه الظرفية بالذات، و لا أظن أن دولة تعيش عزلة دولية تقدم على خطوة مماثلة ما لم تكن تتوفر على ضمانات من جهة أو جهة معينة، فالمحتل – لو أنه كان في موقف ضعف- لسمح للأمين العام للأمم المتحدة بالزيارة و كان إمكانه أن ينجحها على جميع الأصعدة، عبر حشد مليونية من المستوطنين للترحيب بالأمين العام في مدينة العيون المحتلة.

      لكن المحتل المغربي رفض لسببين هامين؛ أولهما، أن يرسل رسالة إلى المنتظم الدولي بأنه هو “صاحب السيادة” في المنطقة و ليس الأمين العام للأمم المتحدة، و ثانيهما، أن المغرب كان يعرف بأن “بان كي مون” لا يحمل في جعبته مشروعا للحل أثناء تلك الزيارة، و كانت مجرد مناورة لإنقاذ ماء وجه مبعوثة الشخصي “كريستوفر روس” الذي فشل في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

      أما بخصوص الأزمة الحالية، فأظن بأن المحتل المغربي هو من أشعلها و هو من يملك أسرار إطفاءها، لأنه ببساطة كان بإمكانه تفاديها، عبر سياسة النعامة لتي تجيدها القيادة الصحراوية،  أي التزام الصمت حيال كلمة “المحتلة” التي تفوه بها “بان كي مون”، إلا أنه أصر على التصعيد ليضرب أربعة عصافير بحجر واحد :

    – ضمان التوازن في قرار مجلس الأمن القادم، كنوع من الاسترضاء لغضب “الشعب المغربي”.

    – تحجيم المبادرات المستقبلية لـ “روس” التي لا تصب في صالحه، عبر استعراض القوة التعبوية وسط الشعب المغربي.

    – ضمان عدم استعمال كلمة “المحتلة” مستقبلا في أي تقرير للمنتظم الدولي لتوصيف الصحراء الغربية.

   – خلق حالة من التعبئة الدائمة وسط شعبه حول قضية الصحراء، أو بالأحرى تجديد ما يسميه “الإجماع الوطني”.

         لذلك أيها المناضلون دعونا من تلك التفسيرات البسيطة و السطحية لما يقع، التي تشبه المسكنات و المنومات لعواطفنا التي جرحت بسبب هذه المسيرات الإستفزازية، و لنرى الأمور من زاوية أعمق حتى نكون في مستوى التحديات التي تفرضها المرحلة للدفاع عن القضية الصحراوية و لا نفاجأ بأمور في غير صالحنا.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد