بقلم : الغضنفر
قال “أمبروس بيرس” : “المصائب نوعان: حظ عاثر يصيبنا وحظ حسن يصيب الآخرين”… و قال “صاموئيل ريتشاردسون” : “المصائب اختبار للنزاهة”… وقال “بيل واترسون” : “عادة نحتاج لمصيبة كي نعيش في الحاضر ، فهي توقظنا وتجعلنا نرى كل أخطائنا” ….حديثنا عن المصائب و دعوتنا لاستخلاص الدروس منها، يأتي في خضم النكسات التي يعرفها مسار القضية الوطنية ، ابتداءا بحالة الجمود التي تعرفها الانتفاضة بالمناطق المحتلة، و التقهقر الدبلوماسي و الاقتصادي للحليفة الجزائر بسبب مرض رئيسها و تراجع أسعار النفط ، و حالة الاحتقان بالمخيمات نتيجة تزايد الوقفات الاحتجاجية و الوعكات الصحية المتكررة للأخ القائد و انتهاءا بتنظيم “منتدى كرانس مونتانا” بالداخلة المحتلة رغم كل الضجة الإعلامية حوله.
أما على الجانب الآخر، فيبدو بأن المحتل المغربي في وضع مريح خلال هذه السنة، فبعد مصالحته مع حليفته فرنسا، التي ما زالت تقدم المزيد من العرابين لتمتين صداقتها معه، و التي بطبيعة الحال على حساب قضيتنا المشروعة، حيث كان آخر عربون إقدام المحكمة العليا بباريس على تبرئة المدير العام للمخابرات المدنية للاحتلال المغربي من تهم التعذيب ، التي رفعتها ضده جمعية “العمل المسيحي لمناهضة التعذيب” و التي كانت السبب الرئيسي في تسميم العلاقات بين البلدين.
و لعلكم تتذكرون الحملة التي قادتها الفرنسية “كلود مانجان”، عضوة تلك الجمعية، للدفاع عن ملف زوجها “النعمة أسفاري”، و هي الحملة التي استهجناها في حينه و قلنا عنها أنها مبنية على العنصرية و الميز بين “أسود ملحمة أكديم ازيك” القابعين بسجن سلا المغربية، و تنبأنا حينها بأن الهدف التنصيري و التبشيري هو المحرك لها و ليست القضية الوطنية.
المحكمة العليا بباريس أغلقت ملف المدير العام للمخابرات المدنية للاحتلال المغربي، و أغلقت معها آخر أمل في أن يفرج عن “النعمة أسفاري” بشكل فردي، و رمت بكل اسطوانات “كلود مانجان” المشروخة في سلة المهملات… و مع ذلك يجب أن نبقى يقظين أكثر و نتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن “جون لانكستر سبالدنغ” قال يوما : “تزعجنا المصيبة التي تهددنا أكثر من تلك التي أصابتنا بالفعل”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]