Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

نحن الشعب الوحيد الذي يدفن علمه الوطني !!!

بقلم : الغضنفر

      انتقلت إلى رحمة الله، يوم أمس الجمعة 23 ماي  2014، الأم الفاضلة “سَلَّمْ بنت الفقير”، والدة  المعتقلة السياسية الصحراوية السابقة”فاطمتو دهوارة”، بعد صراع مع المرض، وقد ووري جثمانها بمقبرة “خط الرملة” بالعيون المحتلة، بحضور حشد غفير  من أفراد عائلتها و قبيلتها و كذا بعض المناضلين الصحراويين و على رأسهم الدكتور الأجوف “محمد دداش”…. و بهذه المناسبة الأليمة أتقدم بخالص العزاء إلى جميع أفراد أسرة الفقيدة، و بالخصوص حفيدها “حسن الداه”، أحد أسود ملحمة “اگديم ازيگ”، القابعين بسجن سلا، و نسأل الله العلي القدير أن يسكن المرحومة في فسيح جناته.

      دواعي كتابتي لهذا المقال ليس فقط تقديم التعزية؛ لأن الموت علينا حق،  ولكن لإثارة موضوع سبق و أن تطرقت له في مقال سابق تحت عنوان :”العلم الوطني بين القدسية اللازمة و الإهانة الصادمة”… و مناسبة تجديد الحديث عن العلم الوطني، هو ما حصل خلال مراسيم دفن الفقيدة “سلم بنت الفقير”، حيث قام بعض الشباب الصحراوي الذي حضر مراسيم الدفن و منهم “علي السعدوني”، برفع بعض الأعلام الوطنية لجمهوريتنا خلال هذه العملية.

      إلى هنا كل شيء طبيعي و عادي و يدخل في إطار قناعة الصحراويين بضرورة تحويل كل مناسبة إلى فرصة للنضال و للتعريف بالقضية الوطنية، إلا أن ما شاهدته بأم عيني  عند إقدام هؤلاء الشباب على تغليف الجثمان بالعلم الوطني  و دفنه تحت التراب مع الجثمان،  ولّد لدي نوع من الأسئلة المحيرة ممزوجة بنوع من الامتعاض و ذلك ببساطة لأني رأيت في الأمر تأويلا و إيحاءا خطيرا أي أننا كنا ندفن القضية عموما، و لذلك بحثت طول الليل  في مواقع الانترنيت عن إجابة لمسألة  جواز أو تحريم دفن العلم الوطني مع الموتى، فلم أجد شعبا في العالم يقوم بهكذا تصرف سوى مناضلينا بالمناطق المحتلة و لذلك وصلت الى نتيجة أننا الشعب الوحيد في العالم الذي يدفن علمه  مع الموتى، لعلهم يبعثون يوم القيامة به .

      و بما أن رايتنا الوطنية حديثة العهد مقارنة بشعبنا حيث رأت النور مع ميلاد ممثلنا الوحيد “جبهة البوليساريو” في 10 ماي 1973، فقد اكتشفت بأن الدول التي سبقتنا بمئات السنين في التعامل مع راياتها الوطنية حددت مجموعة من الآداب التي يجب أن يلتزم بها المواطن تجاه العلم الوطني و يكفي أن نعطي مثالا عن العلمين الهندي و الكندي، لنعلم بأن أنظمة هذين الدولتين لا تسمح بأن يلمس علمهما التراب… فما بالك بدفنه !!!؟، بل و تضع قواعد مشددة لطريقة تعليقه و كذلك تحدد الأماكن التي يحرم فيها استعمال العلم، كتغطية التماثيل به مثلا.

      أما مسألة الاحتفاء بالشهداء عبر وضع العلم الوطني فوق جثامينهم، فإن الأعراف تقتضي أن يرفع العلم و يتم طيه -بشكل راق و محددـ بعدها يتم تسليمه إلى عائلة الشهيد قبل أن تبدأ عملية إنزال الجثمان إلى القبر، غير أنه في واقعنا بالأراضي المحتلة، فتأخذنا الحماسة الزائدة و لا ننتبه إلى أننا نسيء إلى القضية الوطنية عبر الإساءة إلى العلم الوطني، حيث أن حادثة “سلم بنت الفقير” ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإساءة للعلم الوطني خلال مراسيم الدفن (أنظر الصور)، بل انطلقت مثل هذه التصرفات غير المدروسة الأبعاد و غير المبنية على أساس منذ دفن الشهيد “حمدي لمباركي”…..أما الجانب الديني لهذه المسألة لا أريد أن أخوض فيه لأني غير ضليع في الفقه، غير أن كل ما أعرفه  أن يحرم دفن أي شيء مع الميت الذي سوف لن ينفعه سوى عمله في الدنيا أما المسائل السياسية فهي مجرد خلافات بين أنظمة دول… و الله أعلم./.

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد