إن واقع الدفاع عن القضية الوطنية و عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بات يبعث على البكاء و الضحك في آن واحد، نتيجة لسقوط القضية الوطنية في يد من هب و دب، و كذلك لفقدان القيادة الصحراوية لخيوط التحكم في دواليب النضال داخل الأراضي المحتلة.
لقد أصبحت قضية هذا الشعب مطية لكل الانتهازيين من أبناء جلدتنا حيث يلجؤن إلى لبس عباءة النضال كلما اشتدت بهم الحاجة إلى الحصول على المال أو قضاء مصلحة لدى المحتل المغربي، و هذه حالة بعض مناضلينا بمدينة بوجدور المحتلة، حيث خرجت علينا مؤخرا عائلة “سلطانة خيا” بتقليعة جديدة في النضال و هي نضال مروجي الخمور أو “الكرابة” كما يسميهم المستوطنون المغاربة.
في هذا الإطار قام أحد أبناء هذه العائلة المدعو “بابا خيا” و هو أحد أبناء هذه المدينة المعروف رفقة إخوته بلقب “ولاد خريشة”، و هم الذين عرف عليهم احتكار سوق ترويج و بيع الخمور بالسوق السوداء بمدينة بوجدور المحتل.
كيف يسمح لبائع الخمر و هو الملعون في الدين و الأعراف و التقاليد الصحراوية بأن يتكلم باسم قضية الشعب الصحراوي المقدسة وكأن هذه القضية لم يكفيها ما دنسته عمته “سليطينة” بفسقها , حتى يزيدها هو بتجارته الوسخة و الحرام، وهو من يفسد أخلاق أبناء و بنات الصحراء ليل نهار بخموره و بالكيف المغربي الذي بسببه يقبع أخوه “محمد فاضل” المعروف “ببييبيه” في السجن، بعد أن ألقي عليه القبض في شهر أكتوبر 2013 بمدينة مراكش المغربية، و هو يحاول نقل كمية كبيرة من الكيف المغربي إلى مدن الصحراء…. و لا ندري كيف أغفله ابن عمومته غراب كناريا “عمر بولسان” و لم يدخله في ملصق المعتقلن السياسيين.
هنا نتساءل ما مغزى خروج بائع للخمور في هذه الظرفية للدفاع عن القضية الصحراوية؟ إما قد تم التضييق عليه من طرف سلطات المحتل و إما يستخدم القضية الصحراوية للفت الأنظار عن حمولة مهمة من المشروبات الكحولية و الكيف المغربي دخلت بوجدور هذه الأيام؟ و الغريب في الأمر أن مناضلنا “الكراب” في معرض حديثه عن انتهاكات المحتل المغربي أخذ يعطي دروسا في الإسلام و الشعر ناسيا أن الرسول (ص) قد لعن شارب الخمر فما بالك ببائعها.
إن القضية الصحراوية لا تحتاج للعنة أخرى يجلبها علينا بائع للخمر تزيد على اللعنة التي أصابت القضية الوطنية نتيجة الانتهازية و الوصولية التي أصبح يتصرف بها بعض القادة و بعض أشباه المناضلين داخل المدن المحتلة.
ولأن “بابا خيا” من هواة و محبي الشعر العربي المقفى نذكره بهذه الأبيات للفقيه الشاعر “عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد أبو زيد الفازازي القرطبي” لعل الله يهديه من ما هو فيه:
الخمر متلفةٌ لدينك فاحذر == ودليلةٌ نحو الخنا والمنكر
وهي الجحيم معجّلاً ومؤجلاً == فاثن العنان عن الجحيم وأقصر
كم ورَّطت في عُسرةٍ من موسر == كم ورَّطت في عطبة من مُعسِر
ما استودع العقلاءُ طيّ ضلوعهم == شيئاً أضرّ من الشّراب المسكر
يا من يمدُّ إلى المدام يمينهُ == شُلَّت يمينُك بائعاً أو مشتري
سِيَّان ألقيت البنان على الطّلا == للشرب أو ألقيتها في مجمر
ناران إلاَّ أنّ هذي لا ترى إلاّ == بمقلة مبصر مستبصر
عن “كتائب الشهيد ميشان”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]