بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
نحن الأمة الوحيدة في هذا المعمور التي تقدس حق قيادتها في الخطأ و لا تتطاول عليه، و لا نضطر للإطلاع على تقارير مفصلة تشرح الفشل، لأنه و لفرط حسن ظننا في هذه القيادة عهدنا لها بقلوبنا كي تشحنها بين الفينة و الأخرى بما يليق بها من مصائب و فواجع، حتى لا تتوقف عن النبض بالغضب، لأنه الإحساس الوحيد الذي يشعرنا بأننا لا نزال على قيد القضية، و يمنحنا – كصحفيين ابتلاهم الله بقضية ليست أقل فتنة من قادتها- حق البكاء بالنيابة عن الشعب الصحراوي و الصراخ كما “الندّابات”.
ذلك أنني أجدني مضطرا للعودة من جديد إلى أرضية العمل و قطع تلك المسافة الطويلة و المرهقة بين سطرها الأول و سطرها الأخير، ليست مرهقة لكثرة التعابير و لا لبلاغة العبارات، بل لأسلوبها الذي زكم أنفاسي الأدبية بالحشو و الإطناب اللاموضوعي، و أضر كثيرا بالذوق الثوري للشعب الصحراوي، و كلما قرأت محورا أجد ما يهين ذكاء الشعب و يقزم أحلامه التحررية، و حتى أقاسمكم حر المصيبة، جمعت لكم بعض – بعض المحاور التي جعلت النوم يجافيني.
إذ تقول مجموعة العمل وهي تقترح متسائلة:
– هل يمكن إيجاد صيغ جديدة تقضي إلى تقوية مقدرات المؤسسة العسكرية و الحفاظ على هيبتها و جعلها مصدرا لاستقطاب الشباب؟
– ما هي الأسباب الموضوعية و الذاتية التي أدت إلى تدني بعض الخدمات الاجتماعية و الاقتصادية ؟
– كيف السبيل إلى تسيير يضمن تحقيق العدالة و المساواة و الشفافية و تطبيق القوانين و ضمان التوظيف الأمل للإمكانيات ؟
– من ينبغي أن يسير و كيف تم إختياره ؟
هذه التساؤلات التي تطاول الجبال في ضخامتها، تكشف لنا كيف هو الحال الذي نحن عليه، فلست أدري عن أي هيبة عسكرية تتحدث مجموعة العمل هاته، أ يكفي إشراك الشباب في الجيش لتحقيق هذه الهيبة، أم أن الأمر يتطلب معادلة عسكرية أعقد، لأن الهيبة لا تتحقق دون تفوق تقني، إذ لا يمكن منازلة العدو بالنوايا، لأنه جهز جيشه بمقاتلات و مدرعات، و راجمات، و أنظمة صاروخية جد متطورة، بينما نحن لا نزال ننتظر إحسان الحليف، أو شراء خردة الأنظمة المنهارة كما حدث مع مخزون الأسلحة الليبية، ثم نملئ فارق المسافة بين تفوقه التقني و ضعفنا بالخطابات االعنثرية.
لكن التساؤل الذي عذب فهمي يضل كلامهم عن تدني الخدمات الاجتماعية و الاقتصادية بإمارة “دبي” الرابونية المتحدة، ذلك أن “ميترو الأنفاق” الذي يربط بين الولايات بالمخيمات يعاني كثرة الغبار على الكراسي و المركبات الصحية الجامعية التي لا تتوقف عن البحث و الابتكار تنقصها الفاعلية، و المركز المالي للرابوني الذي تضايق فيه ناطحات السحاب طيور النورس ما عاد يوفر للشعب تلك الأريحية التي اعتاد عليها في الخلاء، ثم أن دُورَ السينما و صالات العرض و المراكز التجارية التي تحير ذوقك في التبضع، تجعل المواطن الصحراوي مخلوقا مكلفا للقيادة.
أعلم أن القيادة يصعب عليها تقبل هذا الخطاب، لكننا سنكتب بمداد الحقيقة الوقح، فنحن نغرق في “الخواء الخدماتي” حتى النخاع و لم نتوفر يوما على خدمات كي نبكي فقدانها، و لن نكون يوما في صف القيادة مادامت تحيد عن الحق، سنضل صوتا نشازا مزعجا، لكنه يقول الحقيقة، و أعلم أن القارئ الصحراوي سينجو من هذا المقال كما كل مرة، غير أنه سيجد نفسه و هو ينهي قراءته أنه أصبح يعلم ما لم يكن يعلم، فيما سيكلفنا هذا النقد المزيد من نعيق الغربان و سيرفع عدد المتربصين بأقلامنا الذين تحرق جلودهم شمس الحقيقة، غير أنني أراهن عليهم كي أستمر في حبي للكتابة الصحفية، فهم وقود التحدي.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم