Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

انتبهوا … فالشيطان يكمن في التفاصيل!!؟

بقلم : الغضنفر

        استمحكم عذرا في كل مرة أحاول فيها أن أهز عروش الهدوء في عقولكم، لأستفزها نحو الجانب الفارغ في الكأس، وقد يكون هذا أسلوبي  – أو خطيئتي- في الدفاع عن قضيتنا الوطنية، فأنا من طبيعتي التريث و اخّذ الوقت الكافي لقراءة و تحليل بعض المستجدات و الأمور،  قبل توثيق وجهة نظري بالكتابة في أي موضوع؛ فأنا  لا أطمئن للغة الخشب التي تطبع البيانات التي تصدرها الأطراف المعنية بقضية الصحراء الغربية عقب كل توصية لمجلس الأمن الأممي.

        فعندما أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2414 لتمديد مهمة “المينورصو” حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل، سارعت كل الأطراف إلى التعبير عن الارتياح و الرضا على مضمونه، بما فيها الحليفة الجزائر، على الرغم من كونه منحازا بشكل واضح إلى طرح المحتل المغربي (على الأقل في مسألة المناطق المحررة)، و هو ما يؤكد بأن بيان القيادة الصحراوية كان مجرد  تعبير عن ارتياح  مخجل لمغلوب على أمره، و ارتياح لهوامش القرار وتجاهل لمضمونه الخطير.

        فالقرار حسم نهائيا مسالة تواجد قوات جيشنا بمنطقة الكركرات و دعاها صراحة إلى إخلاء المنطقة نهائيا  و هو ما يجعل من سيلفي  الأخ القائد بشاطئ لكويرة صورة للذكرى لن تتكرر في الأمد المنظور، كما تم إقبار المشروع الذي كانت تعتزم القيادة القيام به بالمناطق المحررة شرق جدار العار، من خلال نقل وزارة الدفاع إلى منطقة “بير لحلو” و اعمار “تيفاريتي” ، بل و أصبح  من الصعب مستقبلا القيام بأنشطة هناك دون أخذ إذن البعثة الأممية.  

        فالنقطة الوحيدة التي تقف عندها القيادة الصحراوية لإعطاء الانطباع بأن القرار الأممي لصالح قضيتنا الوطنية، هي مسالة  تمديد عمل البعثة الأممية لمدة ستة أشهر عوض سنة التي كان معمول بها خلال السنوات الأخيرة، بحيث ترى قيادتنا بأن من شأن تقليص المدة أن يبقى الملف ساخنا و متحركا داخل دهاليز  الجمعية العامة للأمم المتحدة، و هنا لا بد من الرجوع إلى التاريخ لنفهم مدى صدقية هذه المسالة.

        فالمتتبعون لمسار التسوية في قضية الصحراء الغربية يتذكرون بأنه منذ دخول  “المينورصو” سنة 1991 لو إلى حدود سنة 2007، كانت الأمم المتحدة تجدد مهمة بعثتها  فقط بستة أشهر، و في بعض الأحيان بثلاثة أشهر فقط …. فما الذي فعلته القيادة في تلك السنوات؟…. و بالتالي نتساءل ماذا بإمكانها أن تفعل في هذه الشهور المقبلة؟ 

        فبدلا من أن تكون  للقيادة الصحراوية الجرأة في إبداء التحفظ والإدانة بل و حتى إبداء الرفض تجاه مضمون القرار الأممي الأخير حتى تعبر عن الشعور الجماعي للشعب الذي مل ألاعيب المنتظم الدولي، ارتأت أن تغرد لوحدها خارج السرب فبدت كالمستسلمة لتآمر  القوى العظمى على المشروع الثوري للشعب الصحراوي و حقه في تقرير مصيره و بناء دولته المستقلة، بحيث صدر القرار بتأييد 12 عضوا وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت هم الصين وإثيوبيا وروسيا.

        امتناع  تلك الدول موقف لا يمكن إغفاله -هو الاخر- في أدبيات الدبلوماسية الدولية لنفهم خارطة التحالفات المستقبلية، لأنه ينذر بتغيير تدريجي في مواقف هذه الدول التي كانت دائما في صف القضية الصحراوية، و لا يمكن تفسير هذا الامتناع المفاجئ الذي يخدم موقف المحتل، إلا في إطار الصفقات الاقتصادية المغلفة بالسياسة التي أبرمها ملك المغرب خلال زياراته لتلك الدول.  

        جاء القرار الأممي مستفزا لمشاعر الصحراويين ويحمل في تفاصيله أمورا شيطانية تهدد المشروع الوطني للشعب الصحراوي،  حيث شدد القرار على” ضرورة إحراز تقدم نحو التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم لمسألة الصحراء الغربية على أساس من التوافق”،…  و لنتمعن فقط في المفردات  الأربعة التي جاءت  في هذه التوصية فقط.

         فبالنسبة للأمم المتحدة  الحل  الذي تريده للصحراء الغربية يجب أن يكون “سياسي” و “واقعي” و “عملي” و “دائم”،  و هي مفردات لها دلالات كبيرة في قاموس السياسة لا يتسع المجال لشرحها بالتفاصيل، لان “في التفاصيل يكمن الشيطان” (كما يقول المثل).

          فالتركيز على حل  “سياسي”، معناه أن المنتظم الدولي سيعارض أي حل  عسكري للنزاع، و بالتالي سيصبح كل  الكلام  التي تروجه القيادة الصحراوية  – بين الفينة و الأخرى- عن الجيش الشعبي و جاهزيته للقتال  مجرد هرطقة سياسية و  لغو إعلامي …. كما  أن إقحام كلمة “واقعي” في حل النزاع هي إشارة  مبطنة إلى الشعب الصحراوي بأن الحل لن يتوافق مع حلمه الوطني ….  و نفس الشيء بالنسبة لكلمة “عملي” أي ان الحل يجب أن يكون قابل للتطبيق على ارض الواقع، أما كلمة “دائم” فمعناها بأنه بعد إيجاد الحل  سينتهي المشكل تماما ….. واترك  لذكائكم فرصة التفكير  للاجابة عن سؤال: لصالح أي طرف كتبت هذه المفردات الملغومة؟

    

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد