Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خبايا المعبر الذي سيربط المخيمات بدولة موريتانيا الشقيقة

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

        كنت قد قررت قبل حين أن أختلي في هذا الشهر الكريم بكل أوجاعي و أن أواري سوءة قلبي الذي أعابه الحزن و أن أتجاهل كل ما يحدث للقضية حتى يكون صياما لله و زهدا في أسباب ضنك العيش.. لكنني وجدت في الأمر ظلما كبيرا للقارئ الصحراوي الذي يواجه إعلام البلاط و الصحافة الصفراء بالرابوني أعزل من الحقائق، و كأن إعلام القيادة لا يكفيه البطش الإعلامي الذي يمارسه علينا العدو المغربي... لقد حاولت الاحتفاظ بقلمي للمعارك الكبيرة ظنا مني بأن أصعب المعارك الإعلامية ستكون ضد المحتل، لكن الحقيقة اليوم أن المعارك الإعلامية الشرسة هي تلك التي نخوضها ضد إعلام القيادة لما يتسبب فيه من جهل و تشويش و يقودنا بهوس إلى المجهول.

        فقد أعطى بشكل رسمي الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” أمره لفتح المعبر الرابط بين الأراضي الموريتانية و المخيمات و الذي هو في الأصل معبر يربط بين مدينة تندوف و الغرب الموريتاني، و أن الصدفة هي التي جعلت من مخيماتنا تقع على هذا المحور الرابط، لكن الإعلام بالمخيمات يروج على أن هذا الربط هو بين المخيمات و دولة موريتانيا داعمين هذا الكلام باللقاءات التي استقبل خلالها الرئيس الموريتاني مبعوثي القضية الصحراوية، قبل أن يخرج علينا وزير الدفاع الموريتاني “جالو مامادو باتيا” خلال لقاء صحفي على قناة روسية و يُسْحِت ادعاءات القيادة بالقول أن موريتانيا ملتزمة بالحياد و تبتعد عن طرفي النزاع بنفس المسافة و أن هذه عقيدتها حتى الحل النهائي للقضية.

        هنا يدخل الشك الى البيت الأصفر الذي يَكْذِبُنا الأخبار و يبيعنا الأحداث المُحَوَّرة، و لا يكشف عن الواقع المليء بالغموض، ذلك أن القرار الرئاسي الجزائري قرأه العارفون بفقه السياسة كمجازفة جيو-إستراتيجية كبيرة الهدف منها إحداث توازن داخلي جزائري لأن الطريق قبل فتح هذا المعبر كانت سالكة بين المخيمات و بين موريتانيا و العبور كان منظما إلى حد ما و لم يكن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي رئاسي كي يشرع لفتح المعبر و يُمنح كل هذا اللغط الإعلامي، و الدليل أن المرور من المخيمات إلى موريتانيا عبر الزويرات كان أسهل من العبور من المخيمات إلى بشار أو إلى العمق الجزائري.

        و قد كنا فيما قبل قد تحدثنا في مقال سابق على أن الجزائر تعاني أسواقها الداخلية من غياب المواد الأساسية التي تضطر إلى استيرادها و هذا يكلفها الكثير من الاحتياطي النقدي في ظل الصدمة البترولية التي تفرض على النظام سياسة التقشف و أن جميع الخبراء بالجزائر و حتى البنك الدولي أوصى بفتح الحدود مع المغرب لإنقاذ السوق الداخلي الجزائري من المضاربة و الكساد و غلاء الأسعار و عدم توازن العرض و الطلب، لكون الاقتصاد المغربي سيوفر حاجيات السوق الجزائرية بأسعار معقولة و التجارة معه غير مكلفة، مما دفع الجزائريين إلى التفكير في معبر جديد يعوض معبر زوج بغال المغلق مند سنين، و أن يتم الترويج له إعلاميا لإنجاح هذا الربط الاقتصادي الذي سيحدث فوق التراب الموريتاني عبر الإيحاء للموردين  الجزائريين و للمصدرين المغاربة  بهذه الفرصة للقبض على جزء من السوق الاستهلاكية الجزائرية.

        ثم أن الجزائر ترى في لعبة التصدير و الاستيراد إمكانية لخلق اقتصاد مجالي في تندوف و بالمخيمات يسمح للساكنة المحلية و قيادتنا من بناء اقتصاد تجاري يكفيهم الحاجة إلى دعم النظام الجزائري الذي لم يعد يخفي عدم قدرته على تحمل نفقات القضية و تكاليف صيانة المعدات العسكرية و تربية النشء و الحفاظ على التوازن المعيشي بالمخيمات في إطار إنساني بعد تراجع المساعدات و الفضائح المرتبطة بها، و أيضا بعد أن كشف العدو المغربي استعانة الجزائر بدولة إيران للتكفل بحاجيات الشعب الصحراوي.

        لكن و بالمقابل كي تقبل موريتانيا بلعب هذا الدور كان لابد أن تستفيد من شيء و إلا فما نفع هذه التجارة بين قوتين فوق أراضيها، غير أن صمت موريتانيا حتى الآن و قبولها بالأمر هو نتاج الوعود التي حصلت عليها من شركة سونطراك الجزائرية التي ستستثمر في قطاعات الطاقة و في الصناعات التحويلية للصلب، أيضا أن الجزائر سوف توفر بعض منتوجاتها للشعب الموريتاني بأثمنة جد مناسبة و يتعلق الأمر بتصريف سيارات “السمبول” التي رفضتها جل دول إفريقيا و الجزائر اليوم تحاول بيعها بأي طريقة حتى بخسارة مالية لإنقاذ الشركة من الإفلاس، و إنقاذ أعناق المسؤولين عن الصفقة.

        ليبقى المستفيد الأكبر من اللعبة، ليس الشعب الصحراوي كما يروجه لنا الإعلام بالرابوني بل العدو المغربي الذي فتحت الجزائر أمام منتجاته معبرا إلى السوق الداخلية مرغمة و على القيادة أن تقبل بالأمر بكل روح رياضية و على إعلامنا أن يقول الحقيقة فقط دون أن يجهد نفسه في البحث عن التفاسير المضحكة، لأن لا الجزائر و لا قيادتنا حاليا يمتلكون ما يقدموه لاقتصاديات الغرب الإفريقي بعيدا عن إعادة المتاجرة بالمساعدات، التي فر أحد مسؤوليها من المخيمات و لم يظهر له أثر بعد أن عتى فيها فسادا… و تلكم قصة أخرى لإعلامنا، سنسردها في قادم الأيام.. ..تقبل الله صيامكم.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد