بقلم : الغضنفر
لا أدري بحق إن كانت أيامنا هذه، بكل الأخبار المفزعة التي نسمعها هنا و هناك و من جبهات القتال، تصلح أن تكون للعبث عنوانًا، وللسخف دليلاً، أم أن ما نشهده من تكالب دولي و أممي على قضيتنا هو استثناء عارض سرعان ما سينجلي وتنقشع غيومه…. زمن التفاهة أو تفاهة الزمن لا أعرف على وجه اليقين أيهما أدق حين يتعلق الأمر بوصف هذه الفترة الحساسة من تاريخ القضية الوطنية، فالأمور تبدو وكأنها تسير من السيئ إلى الأقبح فالأوقح، من فرط غرابة ما تكشف عنه من أحداث وفجاجة ما تضمنه من مواقف، وبشاعة ما تجلبه من تقلبات لم تكن في حسبان أشد مؤلفي الخيال “غير العلمي” جموحًا ولا أدق العرافين تنبؤًا.
ففي الوقت الذي لا يزال فيه الحزن يعتصرنا لاستشهاد الأب المقاتل “باني امسيعيد سالك محجوب” في معارك الجيش الصحراوي ضد قوات الاحتلال المغربي، بمنطقة بوكربة، تطالعنا العديد من المواقع الاعلامية بصورة الحقوقية “امينتو حيدر” بأحد الفنادق الفخمة، و هي تقف أمام باب “الجناح الرئاسي” (suite présidentielle )، و هي الصورة التي لم تفاجئنا، بل تؤكد كل ما سبق أن تطرقنا له عبر موقعنا الإعلامي، في إطار سعينا لكشف جيوب الفساد داخل منظومة النضال بالمدن المحتلة بالصحراء الغربية، حيث ركزنا في السنوات الأولى للموقع على حالات المناضلين الذين “شبعوا من بعد جوع” (كما يقول إخواننا المصريون للدلالة على أولئك الذين تغيرت طباعهم إلى الأسوأ بعدما أصبحوا أغنياء)، و من بينهم “امينتو حيدر”، التي أصبحت زبونة لأفخم الفنادق بأوروبا، بعدما كانت تستجدي الدريهمات من زوجها الحالي “البشير لخفاوني” عندما كانت على علاقة غير شرعية معه، و بالتالي فحالة الترف المبالغ فيه التي تبدو عليها اليوم تتناقض كليا مع صورتها كمناضلة تدافع عن قضية شعب مستضعف.
و قبل الخوض في موضوع ما وراء الصورة، تجدر الإشارة إلى أن “الجناح الرئاسي” لا يتواجد سوى ببعض الفنادق ذات تصنيف “خمسة نجوم”، و يضم هذا الجناح أكثر من غرفة نوم و قد تصل إلى 13 غرفة في بعض الفنادق، و ينزل به صنف معين من الطبقات الاجتماعية، من المليارديرات و نجوم السينما الأمريكية ، و نجوم الرياضة و الفن عموما، و مساحة الجناح تبتدئ من 80 مترًا مربعًا حتى 750 مترًا مربعًا، حسب الفندق، كما يستفيد الجناح أيضًا من خدمة النقل من المطار مجانًا، و لا يتواجد بالفندق سوى جناح واحد من هذا النوع، و هي الجناح الأكثر تكلفة التي يقدمها الفندق يتراوح ثمن المبيت فيها لليلة الواحدة في المتوسط 10.000 دولار، مع وجود ديكورات كبيرة و فاخرة ووسائل الراحة وخدمات مصممة خصيصًا، مثل الخادم الشخصي أثناء الإقامة.
من المؤكد بأن نزول “امينتو حيدر” بفندق فخم، لا يعني بالضرورة بأنها هي من تتكفل بدفع الفاتورة، و بالتالي من الطبيعي أن نتساءل عن الجهة الراعية لها، التي تصرف عليها بلا حساب؟ و نتساءل أكثر عن الخدمة المطلوبة من “امينتو” نظير هذا السخاء الذي فاق بكثير كرم “حاتم الطائي”؟ …. فلا يعقل أن تكون كل هذه العطايا من أجل سواد عيونها فقط ؟!!!، وإذا كانت الإجابة عن هوية الجهة المانحة لا تحتاج إلى تفكير كبير، بما أنها لن تخرج عن أطراف ثلاثة لا رابع لهم؛ إما التنظيم السياسي للجبهة أو الحليف الجزائري أو المحتل المغربي عن طريق بعض أذنابه بالصحراء الغربية، فإن السؤال المتعلق بنوعية الخدمة المطلوبة هو الأكثر تعقيدا.
فإذا استبعدنا الطرفين الأول (التنظيم السياسي للجبهة) و الثاني (المحتل المغربي) من هذا التفكير، بحكم الإمكانيات المادية المحدودة للقيادة الصحراوية، و احتراما لمبدأ “الوحدة الوطنية” عبر تفادي تخوين أي فرد من أفراد الشعب الصحراوي بدون سند أو دليل، فسيبقى الطرف الثالث (الحليف الجزائري) في اعتقادي و بلا شك هو من يتكلف بكل مصاريف “امينتو” بالخارج و الداخل، بما فيها مصاريف سياحة أبناءها بالخارج، و بالتالي يتولد عن هذا الاستنتاج الخطير تساؤل عن الصفة الحقيقية لـ “امينتو”:، بمعنى هل هي مناضلة أم عميلة ؟؟ ….لأن الفرق بين الصفتين كالفرق بين السماء و الأرض، فالمناضل قضيته مشروعة و رزقه حلال، اما العميل فقضيته مشبوهة و رزقه حرام، و للأسف المال الحرام لا يبارك فيه الله و يضر صاحبه سواء فغي بدنه أو في أبناءه.
كنت قد كتبت في مقال سابق بأن “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”، التي أسستها “أمينتو حيدر” في شهر شتنبر من السنة الماضية، بأنها إطار هجين ولد خارج رحم التنظيم السياسي للجبهة، و لم أعطي تفاصيل أكثر عن ما أقصده، بعدما تابعت كيف تم احتضانه من طرف القيادة الصحراوية، رغم أن المشروع منذ البداية هو مشروع أجهزة استخباراتية جزائرية، له منذ ما يزيد عن ثلاثة سنوات، و أن وزارة الأرض المحتلة و الجاليات هي مجرد منفذ للفكرة، لذلك اعتقد بأن الوقت قد حان لكشف المستور، بعدما تبين فشل هذا الإطار و محدودية أساليبه في مواجهة الاحتلال، حتى يفهم الجميع ظاهرة “امينتو حيدر”، و لماذا هذا الاهتمام الكبير بها و كيف استطاعت “بنت الشعب” التي كانت تسكن بمنزل متهالك بأحد الأحياء الهامشية لمدينة العيون المحتلة، أن تصبح احدى زبائن فنادق ذات النجوم الخمسة ورحلات طيران الدرجة الأولى وما لذّ وطاب على الموائد الفاخرة من مستلزمات الأنس والترفيه بالمطاعم الفاخرة…. فانتظروا التفاصيل في المقال القادم.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك